ترأس غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، تدشين كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس، بقرية أبوجبل، بمركز ديروط، عقب أعمال التجديد.
جاء ذلك بمشاركة صاحبي النيافة الأنبا مرقس وليم، مطران إيبارشية القوصية للأقباط الكاثوليك، والأنبا دانيال لطفي، مطران إيبارشية أسيوط للأقباط الكاثوليك، وعدد من الآباء الكهنة، والرهبان والراهبات، وأبناء مختلف الكنائس.
وأعرب صاحب الغبطة في كلمته عن سعادته بالاحتفال بتدشين الكنيسة بعد تجديدها، موجّهًا الشكر والتقدير والامتنان إلى كافة من صلى، وعمل، وبذل جهدًا حتى يعود بيت الرب في صورة تليق برسالته، مؤكدًا أن تجديد الكنيسة لا يقتصر على المبنى، والجدران، والأيقونات، بل يتطلب أيضًا تجديدًا داخليًا في حياة المؤمنين، وقلوبهم.
وأوضح الأب البطريرك أن المسيح هو نور الكنيسة، مستشهدًا بكلمات الرب يسوع: "أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلَا يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ" (يو 8 : 12)، مشيرًا إلى أن الكنيسة تستمد نورها من المسيح، لتكون شاهدة لمحبته في العالم.
وأضاف بطريرك الأقباط الكاثوليك: إن الطقوس التي تُقام خلال صلوات التدشين تحمل معاني روحية عميقة، إذ لا تقتصر بركة المكان على جماله، بل تمتد إلى حياة الأشخاص الذين يجتمعون فيه، ويشهدون لإيمانهم خارج جدرانه.
وشدد غبطة البطريرك على أن الكنيسة ليست مجرد مبنى، بل جماعة المؤمنين الذين يشكّلون «"حجارة حية" في بنائها الروحي، داعيًا كل فرد إلى أن يكون عنصرًا فاعلًا في تجديدها من خلال المحبة، والأمانة، والصدق والمسامحة.
وأكد صاحب الغبطة أن التجديد الحقيقي يظهر في العلاقات داخل الأسرة، وفي تربية الأبناء على الإيمان، والرجاء، والمحبة، وفي قدرة أبناء الكنيسة على تجاوز الخلافات، والتصالح، ليصبحوا صانعي سلام في بيوتهم، وقريتهم، ووطنهم.
كذلك، أشار الأب البطريرك إلى أن الكنيسة مدعوّة لأن تكون مدرسة للمحبة، وأن يصل نور المسيح من خلالها إلى جميع الناس، لا سيما المحتاجين، والمتألمين، موضحًا أن الإيمان يُترجم إلى أعمال ملموسة، مثل: مساندة الأسر المحتاجة، والاهتمام بالجيران، وممارسة التسامح، والابتعاد عن العنف، حتى تصبح شهادة المؤمنين انعكاسًا حقيقيًا لمحبة الله.
واستعاد بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك شعار زيارته الرعوية "فليضئ نوركم"، مؤكدًا أهمية أن يظل نور المسيح حاضرًا في قلوب المؤمنين، وبيوتهم، ومدارسهم، ومجتمعاتهم، وفي كل مكان يعيشون، ويخدمون فيه، مصليًا من أجل أن تظل الكنيسة بيت صلاة، وبركة، وسلام ومحبة، وأن يجد كل إنسان فيها الرجاء والتعزية، حتى في أصعب اللحظات.
واختتم غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق كلمته بالصلاة بشفاعة أمنا مريم العذراء، والشهيد العظيم مار جرجس، شفيع الكنيسة، طالبًا من الله أن يبارك الرعية، وجميع الحاضرين، وأن يجعل الكنيسة علامة خير، ورجاء لأبناء قرية أبو جبل، مرددًا: "تجددت كنيستنا، فليجدد الرب قلوبنا نحن أيضًا".
تضمن الاحتفال أيضًا كلمة نيافة الأنبا مرقس، الذي رحب بصاحب الغبطة، وكافة الحاضرين، معربًا عن فرحة أبناء قرية أبوجبل بهذه المناسبة، موجّهًا الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع من ساهم في أعمال تجديد الكنيسة خاصة فريق العمل الذي بذل جهودًا كبيرة، لمتابعة التنفيذ، كما ثمّن دور الآباء الكهنة، والراهبات في خدمة الجماعة الكنسية.
وأكد راعي الإيبارشيّة أن الكنيسة مجتمع حيّ يجمع مختلف الأجيال، من الشباب، والأطفال، وأن حيويتها تعكس حضور الروح القدس، وعمله في حياة المؤمنين.
ووجّه نيافة المطران دعوة إلى شباب القرية، للمشاركة في لقاء الشباب المرتقب مع غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، مشجعًا إياهم على الانخراط في الحياة الكنسية، والخدمة.



