قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"سوق العرب"..الشاهد الصامت على حادث"منى"..شارع لا يتجاوز عرضه 10 أمتار..والأمن حذر من الدخول فيه قبل امتلائه بالجثث

0|أ ش أ

الأمن السعودى يحذر الحجاج من دخول شارع "سوق العرب"
شاهد عيان:
الحجاج توقفوا فجأة لسبب غير معلوم وتفاجئوا بطوفان من الحجيج ينهال عليهم
شاهد عيان:
سقطت فوق ثلاث جثث على الأقل.. التصقت بهم ولم أسمع منهم نفسا
الجثث مكدسة فوق بعضها البعض بارتفاع متر ونصف المتر

هنا "سوق العرب" أكبر شوارع مشعر مني وموقع كارثة التدافع التي وقعت صبيحة أول أيام عيد الأضحى لتودي بأرواح نحو ٧١٧ قتيلا وتخلف ٨٦٣ مصابا في واحدة من أفدح حوادث الحج على مدار السنوات الماضية، هنا تقاطع شارعي ٢٠٤ و٢٢٣ الذي يقودك عبوره في وجهة مباشرة نحو جسر الجمرات، وهو الشاهد الصامت على ما حدث، فشهادة الضحايا غيبها الموت، وشهادة المصابين يشوشها الألم.
ضيق الشارع الذي لا يتجاوز عرضه عشرة أمتار كان مناسبا جدا ليصير معبرا للأرواح باتجاه السماء، وساعدت الأسيجة الحديدية حول مخيمات الحجاج على حصار المارة بشكل محكم.
يقول شاهد عيان لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى الأراضي المقدسة "حسيت أنه يوم الحشر".."رجال الأمن في الشارع الذي وقعت فيه الحادثة سارعوا في تنبيه الحجاج لعدم دخول هذا الشارع الضيق لكن،استمر التدافع حتي فشلت جهود السيطرة علي جموع الحجيج".
الرجل يلخص ما حدث "ما شاهدته كان مريعا.. طوفان من البشر يواجه طوفانا اخر، كثب مهولة من الأجساد البشرية تتدافع تارة وتتداخل تارة أخرى وتواجه بعضها البعض في النهاية ثم تتلاحم وتعتصر بعضها البعض، ثم تفور لتتصاعد أجساد فوق أكوام مكدسة من الجثث".
كانت نسائم الصباح مشبعة برطوبة تثقل آلاف الصدور، وهاهي الشمس تكاد تصهر الأجساد شبه العارية برغم أن الصباح لا يزال باكرا في السابعة والنصف، تكاتف الزحام والحر والرطوبة مع إنهاك الحجاج الذين أثقلهم السعي والتنقل بين المشاعر قبلها بثماني وأربعين ساعة على الأقل، ليجعل سيرهم بطيئا على أسفلت زلق يعكس إلى أجسادهم حرارة الشمس صهدا يخنق الأنفاس.
تتزايد الكتل البشرية وتتدافع.. تلوح نذر الكارثة في الأفق المثقل بالرطوبة ولهاث الساعين، تتكاثف تفاصيل المشهد على نحو مخيف.. يتزايد بطء الخطوات على الأسفلت الزلق.. يشتد التدافع ويشتد معه توتر الحجيج.. تشق الأنفاس طريقها للصدور المتعبة بصعوبة، إنها اللحظات الأخيرة قبل بدء الهول.
يتعجل الحجاج إنهاء المناسك، دون أن يدور بخلدهم أن النهاية تنتظرهم قاب قوسين، عجز رجال الأمن عن إبطاء السيل البشري فتلاطمت أمواجه، الحناجر التي كانت تلبي وتكبر وتهلل يمزقها الصراخ، والصدور التي كانت أنفاسها تردد التلبية حطم أضلعها دوس الأقدام.
ويسرد الحاج منير الشرقاوي أحد المصابين لـ"أ ش أ" شهادته على ما حدث قائلا "أثناء السير في اتجاه الجمرات، فوجئتُ بتوقف سير الحجاج بشكل غريب وغير معلوم، وما هي إلا دقائق حتى قدِمت دفعات من الحجيج من الخلف وحدث التدافع الشديد.
طوفان من ذوي البشرة السمراء كان يتحرك باتجاهنا.. بتصميم غريب علي العبور وبالفعل عبروا وكلما سقط حاج صعدوا فوقه للعبور خطوة أخرى للأمام".
ويصف الشرقاوي ما ظن أنه لحظاته الأخيرة "سقطت فوق ثلاث جثث على الأقل.. التصقت بهم، لم أسمع منهم نفسا، ولم أشعر بأي حركة تصدر عنهم كان استسلامهم نهائيا لا رجعة فيه.. بالكاد رفعت وجهي لالتقط أنفاسي بصعوبة.. كنت فاقد النطق تماما، أشرت لاحدهم قبل أن يعبر فوقي ومددت له يدي فداس علي صدري وأكمل طريقه، مع يقيني بالنهاية وشعوري بأنه لا مفر.. نطقت بالشهادتين وأغمضت عيني.. ما هي إلا لحظات حتي شعرت بأياد تشدني بعيدا عن أكوام الجثث".
وقال الحاج المصري محمد قنديل "عند وصولنا إلى شارع العرب قادمين من مشعر مزدلفة لرمي جمرة العقبة، فوجئنا بدخول عدد كبير من الجاليات الإفريقية تتقدم نحونا بشكل معاكس، وكان الكل يحاول الرجوع إلى الخلف والجالية الإفريقية تتقدم، وما هي إلا دقائق معدودة حتى بدأ التدافع الشديد بين الحجاج، وأكثر حالات الوفاة والإصابة بين من كانوا في المقدمة".
وتروي الحاجة إيمان عبد الكريم شهادتها "أثناء جلوسي بجانب شارع العرب لأخذ قسط من الراحة، بسبب تعبي الشديد من طول المشي، شاهدت أعداداً كبيرة قادمة من الحجاج بمختلف جنسياتهم يتجهون نحو الجمرات، وحين وصولهم بالقرب مني توقفوا عن المشي؛ بسبب أعدادهم الكبيرة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى قدمت دفعات أخرى وهي مَن سَبّب التدافع وسقوط الحجاج بعضهم على بعض".
مع حلول العاشرة والنصف صباحا، كان المشهد قد اكتسب دموية أكثر.. زادها الخوف من الموت ومحاولات النجاة العشوائية، وزادته صرخات الألم وأنات الاحتضار فظاعة.
تدخل قوات الإنقاذ كشف الغموض عن الوضع الحقيقي.. وهكذا بدا "الأسيجة حول مخيمات الحجيج على الجانبين محطمة.. وجثث لا تزال عالقة بها.. لعل أصحابها لم يجدوا مفرا سوى العبور خلال الأسوار الحديدية.. وكانت محاولاتهم بلا طائل، أما نهر الشارع في مساحة ١٠٠ متر مربع فكان أشبه بميدان قتال يوناني.. الجثث مكدسة فوق بعضها البعض بارتفاع متر ونصف المتر.. ومن هنا وهناك تتنامى أصوات استغاثات واهنة من بعض من قدرت لهم النجاة".
وبسرعة لا تضاهيها سوى سرعة وقوع الكارثة، أغلقت قوات الإنقاذ الشارع وأخلت المخيمات على الجانبين.. وبدأت نقل الموتى والمصابين.. توجهت بالمصابين إلى المستشفيات، أما الجثث فقد نقلت إلى مخيمات جهزتها قوات الدفاع المدني بمراوح وأجهزة تكييف عملاقة حتى لا تفسدها حرارة الجو العالية إلى حين فرزها، وحتى منتصف ليل يوم الكارثة تواصل نقل الجثث وفرزها.. وبدا الامر كارثيا بحق عندما لجأت السلطات لمبردات ضخمة محمولة على شاحنات لنقل جثامين الموتى نظرا لضخامة عددهم.
ويصف الحاج الجزائري محمد سعيد ما حدث بأنه "الأبشع والأكثر مأساوية على مدى سنوات"، ويقول إنه كان في مخيمه المقابل لموقع الكارثة وقت وقوع الحادث، وإنه شاهد تفاصيله كاملة، مضيفا "لا أستطيع وصف ما جرى.. طوال وقت الحادث يتدافع الحجاج بشكل قوي ومتواصل والكل يحاول الهروب دون مفر.