رغم عمرها الصغير وتجربتها القاسية في الحياة، إلا أنها كما يصفها أصدقاؤها "مصدر السعادة والبهجة"، كانت طفلة لم تعرف عن معارك الحياة شيئا، ولكنها صارعت في رحلة علاجها من مرض السرطان لتتمسك بها، أربعة أعوام مرت بها فاطمة محمود صاحبة الـ 14 عاما، في رحلة العلاج الأكثر صعوبة وألمًا، وبعد انتهائها من تلقى العلاج وشفائها قررت رد الجميل للمستشفى وتطوعت فيها.
التقى "صدى البلد" بفاطمة محمود في منزلها بشبرا الخيمة، الوجه الدعائي الأشهر في مستشفى 57357، لتحكي تجربتها مع المرض ورد الجميل للمستشفى والتطوع بها.
بدأت رحلة علاج فاطمة في مستشفى 57357 لعلاج الأورام في 8 أغسطس 2010، هذا التاريخ الذي لم يُمحي من ذهن فاطمة أو عائلتها أبدا، بعد رحلة طويلة من زيارة أكثر من طبيب لمعرفة سبب شكوتها المستمرة من ساقيها وعدم قدرتها على اللعب أو السير بشكل طبيعي حتى تم تشخيص مرضها بـ"اللوكيميا" سرطان الدم، وتقول فاطمة لـ"صدى البلد": "كنت تعبانة ومش بقدر أمشي ولا ألعب وبعد لف على الدكاترة وتشخيص غلط كتير في دكتور اقترح على أهلي يروحوا معهد الأورام وكنت تعبانة جدا".
تم احتجازها فور وصولها وقضت 40 يوما كانوا الأصعب في رحلتها العلاجية، ولفت نظرها كثرة الزيارات فـي كل يوم كان يزورها شباب وبنات يغنون لها ويلعبون معها ويمارسون معها كل هواياتها، لم تفهم فاطة ماهية المستشفى التي لم تقتصر على تلقي العلاج فقط، بل تحويله إلى عالم خاص بالأطفال وأصدقائهم الجدد فقط، "مكنتش أعرف وقتها إن المستشفى فيها متطوعين وبيعملوا كده مع الأطفال وكنت بستناهم كل يوم".
مرت فاطمة بالكثير من اللحظات الصادمة والقاسية، صارعت فيها اليأس والأمل، أن تفتح عينيها الصغيرة وتجد زميلها في العلاج قد توفي، صدمة نفسية قد تهدد فترات تلقيها العلاج، " احنا هنا في كوكب 57357..اللي يدخله جوه مش زي من برة، احنا من جوه كوكب كلنا مع بعض لو حد مات بيأثر على الباقي واشخاص اتوفوا كتير منهم زمايلنا"، ولكن كانت مساندة أهلها الدائمة والدها ووالدتها وإخوتها قادرة أن تجعلها تجتاز هذه المحن.
انتهت رحلة علاج فاطمة بالشفاء بعد أربعة أعوام تحديدا في عام 2014، ورغم سنها الصغيرة إلا أنها قررت أن ترد الجميل، وتكون واحدة من المتطوعين بالمستشفى، بابتسامتها الرقيقة التي لا تفارق وجهها وتجربتها الحقيقة في مواجهة المرض، تطوف على غرف الأطفال المرضى خاصة الفتيات منهم، تلعب معهم وتمضي معهم الكثير من الوقت، "بقيت أروح أتطوع معاهم وأرفه عن كل اللي هناك، وقررت ألعب مع الاطفال واقعد معاهم وأنسيهم العلاج والتعب، وشايفة أكتر حاجة بتأثر في نفسيتهم شعر البنات اللي بيقع وأيام العيد ورمضان كان نفسهم يبقوا مع أهلهم فـ بفضل قاعدة معاهم في المناسبات وقت أطول" كما قالت فاطمة.
بطفولتها البريئة كانت تنتقى كل ما هو جميل في هذه التجربة القاسية لتراه، رغم ألم تلقي العلاج الكيماوي "كان كأنه بيحرق جلدي كله"، إلا أنها كانت محاربة قوية تحارب المرض بعزيمة وتحدي، أما تساقط الشعر وهو الأصعب للفتيات كان تجربة جديدة لفاطمة "شعري تقيل لما تعبت خف شوية وبقى قصير بس موقعش كله"، كانت تستمتع بالتسريحة الجديدة وتزين شعرها بتوك مختلفة وبألوان مبهجة، وتخصص فاطمة لزيارة المستشفى ثلاثة أيام في الأسبوع وأحيانا الأسبوع حسب أيام دراستها "ده بيساعدهم جدا إنهم يخفوا أسرع لأن أهم جزء في العلاج النفسية".
بعد شفائها، أصبحت من الوجوه الدعائية الأولى للمستشفى "ظهرت في أكثر من إعلان" وتكون حاضرة في كل زيارات المشاهير إلى المستشفى، "زيارة المشاهير كانت بتفرق في نفسيتي أنا وأصحابي جدا وخصوصا لما نتصور معاهم وقابلت منهم كتير زي كابتن عبدالله السعيد وفريق النادي الأهلي كله ورامي عاشور..ونفسي دلوقتي أقابل كابتن محمد صلاح".
رغم صعوبة وألم العلاج الكيماوي "كأنه حاجة بتحرق الجلد وسايبة علامة في ايدي لغاية دلوقتي"، إلا أن في رأي فاطمة أن تجربة السرطان تكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشخص الكبير "التجربة مش صعبة على الطفل زي ما هي صعبة على الكبير لأن الكبير بيصعب عليه نفسه، ويخاف إنه ميكملش حياته، إنما الطفل الصغير أقصى حاجة بيعاني منها التعب الجسدي".
أما تزايد حالات الانتحار مؤخرا يعتبر أكثر ما يثير غضبها، "أنت من مشكلة هتنتحر ما بالك بقى باللي تعبان خالص وبنسبة 75% هيموت وبيعافر عشان يعيش ده يعمل ايه؟"، وتنصح فاطمة أصحاب الحالات النفسية السيئة بانتقاء الأمور الجيدة فقط لرؤيتها والحديث عنها: "حاول تشوف كل حاجة حلوة، حتى المرض ساعات ساعات يبقى نعمة، أنا لو مش تعبانة مكانش زماني بصور دلوقتي ومكانش زماني قابلت كل المشاهير اللي بحبهم".