كانت أمي تدللني منذ صغري و تخبرني بأنني وسيم جدا ، و ألف فتاة تتمنى نظرة من عيني !
حتى أختي الكبرى كانت دائما تؤكد لي بأنني أشبه "ابن العمدة" فكنت أغتبط جدا لهذا التشبيه العظيم ، مع أنني لا أعرف العمدة و لا ابنه ، و لم أرهما يوما ، لكنني كنت مقتنعا بأنني أشبهه تماما في كل ملامحه ، خاصة في اسلوب تصفيف الشعر ، و سحر الإبتسامة الهوليوودية !
ثم كبرت معي هذه الحقيقة في ذهني ، و أمي تصر على بث الروح فيها كلما تراخيت في تصديقها .
لكن لاحظت أن الفتيات لا تتهاوى تحت قدمي من نظرة عيني المدمرة ، و لم يحدث أن فتاة توسلت لي أن أرحمها من جاذبيتي المفرطة .. بل أن الفتيات لا يرونني أصلا ، كأني أضع طاقية الإخفاء فوق رأسي !
أنظر للفتاة .. و أغذي النظرة بمزيد من الغرور بصفتي وسيما إستثنائيا ، فلا أراها تنظر لي ، بل أنها لا تشعر بوجودي من الأساس ، و كأنني هواء .. و إذا نظرت لي إحداهن مصادفة ، أري عيناها تقدح شررا و تتوعدني ، كأنني السبب في آخر خلاف بين أمها و أبوها .
تقدمت لخمس فتيات و كلهن رفضنني لسبب لا أعرفة ، مع أنني وسيم جدا ، و ابتسامتي سينمائية التي تتفوق على ابتسامة عمر الشريف .. ذلك حسب رواية أمي الخالدة
و الموثقة متحفيا في ركن خواطرنا .
كان الحل في اللجوء للشيخ (جاويش) ، أعلم أنه مجرد محتال ، يترزق على جهالة الناس ، و سعار تحقيق الأماني الذي يأكل جدار عقولهم ، لكن صويحبات أمي نصحنها بأن "سره باتع" ، و لا يصعب عليه أمرا ، فذهبنا له في غرزته ، أقصد مقر إحتياله ، أقصد مقر ( أعماله ) !