بالصور.. مملكة"عربايا".. حكمها "سنطروق الأول" و"عبد سميا".. وآثارها شاهدة على هزيمة الروم
كشف الدكتور مؤيد حمزة باحث وأكاديمي في جامعة دمشق والحاصل علي الدبلوم العالي اختصاص تاريخ شرق قديم أن مملكة الحضر أو مملكة عربايا هي من أقدم الممالك العربية في السهل الشمال الغربي من وادي الرافدين الذي هو غرب العراق وشرق سوريا حالياً،وتمركزت مملكة الحضر في مدينة الحضر التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الموصل على مسافة 110 كيلومترات. وتبعد عن مدينة آشور القديمة حوالي 70 كيلومتراً.
ومدينة الحضر مستديرة تقريباً، قطرها حوالي الكيلومترين يحيط بها خندق عميق محكم الجانب كما يحيطها سور مدعم بـ 163 برجاً، ويتكون هذا السور من جدارين عرض كل منهما 3 م و2.5 م وبينهما مسافة 12 م عند البوابة الشمالية. كما وجد خط ترابي يلف بالمدينة من جميع الجهات على بعد نصف كيلومتر خارج السور ولا يعرف إن كان سوراً خارجياً أم أنه حلقة أحكم بها العدو حصاره للمدينة، وتقع على أطرافها عدد من القلاع. و قد تميزت المدينة بموقع يحتل أهمية تجارية وعسكرية، فضلاً عن وفرة مياهها العذبة وأراضيها الخصبة.
شعار المدينة هو الصقر, وهو يمثل قوة وهيبة المدينة التي يحكمها آل نصر الأقوياء. اشتهرت الحضر في زمن جذيمة الوضّاح الأبرش والذي اغتالته زنوبيا ملكة تدمر. وكان سكان الحضر وثنيون يعبدون آلهه منها اللات وشمش "الشمس" وقد أطلق الحضريون كلمة "شمش" ليعنوا بها الحقيقة المطلقة، ونعتوا الشمس بالإله الأكبر وقد تخيلوه على هيئة كهل عاقل كما توضح رسومهم على أقواس واسكفات في المعبد الكبيرثم ، تحولوا إلى الديانة المسيحية وغدت دولتهم دولة دينية تحكم بحكم ديمقراطي حيث يحق للكل إبداء رأيه.
وظهرت في القرن الثاني الميلادي وحكمها أربعة ملوك استمر حكمهم قرابة المائة عام,الملك ولجش "158- 165 م"، الملك سنطروق الأول "165- 190 م" وهو أخو الملك ولجش. ولقب ملك العرب" بحسب ما أوضحت النقوش القديمة في مباني الحضر، والملك عبد سميا "190- 200 م" وهو ابن سنطروق الأول,والملك سنطروق الثاني "200-241 م" وهو ابن عبد سميا.
عرفت مملكة الحضر بهندستها المعمارية وفنونها وأسلحتها وصناعاتها، وكانت مدينة الحضر التي أسست في القرن الثاني قبل الميلاد في مستوى روما من حيث التقدم حيث وجد فيها حمامات ذات نظام تسخين متطور وأبراج مراقبة ومحكمة ونقوش منحوته وفسيفساء وعملات معدنية وتماثيل، ويجدر بالذكر الى أن ممالك عربية كانت أيضا موجودة في منطقة الهلال الخصيب في نفس الفترة، أهمها: مملكة الأنباط - عاصمتها البتراء، ومملكة تدمر - عاصمتها تدمر، ودولة المناذرة - عاصمتها الحيرة، ودولة الغساسنة - عاصمتها الجابية.
وقد وجدت كتابة على أحد المباني تقول:"سنطروق هو ملك العرب". وسنطروق يسمى في التاريخ العربي بالساطرون المشهور بقصة خيانة ابنته له. حاول الفرس والرومان غزوها مرارا حيث فشل الإمبراطور الروماني تراجان وكذلك الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس سنة 199م بعد أن احتل كلاً من بابل وسلوقية وتيسفون لأن سكانها دافعوا عنها دفاعاً عنيداً
واستخدموا أقواساً مركبة ترمي سهمين مرة واحدة وقتلوا بها بعضاً من الحرس الوطني الخاص بالامبراطور. وهزمت جيش الإمبراطور الفارسي أردشير الأول الذي سيطر على منطقة الجزيرة كلها حتى سقطت بيد الفرس سنة 241م ودمرت تدميراً شديداً ومنع أهلها من حمل السلاح. وكانت تلك نهاية مملكة عربايا.