قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حصن معرفي جديد.. أبو الغيط: متحف جامعة الدول العربية يجسد ذاكرة الأمة

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية
أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية

افتتح أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، الحفل الرسمي لافتتاح متحف جامعة الدول العربية بمقر الأمانة العامة في 21 يونيو 2026، بحضور الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة بجمهورية مصر العربية، وعدد من أصحاب السعادة والسيدات والسادة والضيوف الكرام.

وفي مستهل كلمته، رحب الأمين العام بالحضور في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية “بيت العرب”، معرباً عن شكره لمشاركتهم في هذا المحفل الاستثنائي الذي وصفه بأنه يمثل لحظة مهمة في سجل إنجازات الجامعة الثقافية والمعرفية، معلناً الافتتاح الرسمي لمتحف جامعة الدول العربية.

وأكد أن هذا الحدث لا يقتصر على كونه تدشيناً لقاعات عرض تضم شواهد من الماضي، بل يمثل إعلاناً عن ولادة “حصن معرفي جديد” يتولى حماية التاريخ وصون الذاكرة العربية المشتركة، وإعادة إتاحة الكنوز الوثائقية والبريدية النادرة التي وثقت المسيرة الدبلوماسية والسياسية للجامعة على مدار أكثر من ثمانية عقود، إلى جانب كونه منصة حية لصناعة المستقبل عبر تعزيز الهوية العربية التاريخية والحضارية.

وأشار إلى أن نقطة الانطلاق الحقيقية للمتحف تمثلت في المشروع الاستراتيجي لرقمنة وتوثيق “ذاكرة جامعة الدول العربية”، والذي اعتبرته الدول العربية الأعضاء مشروعاً قومياً عربياً، موضحاً أن هذا المشروع لم يكن مجرد عملية تقنية لنقل الوثائق إلى صيغ رقمية، بل جهد مؤسسي وعلمي استهدف حصر وصون وترتيب السجل الدبلوماسي والتاريخي للعمل العربي المشترك منذ تأسيس الجامعة.

وأضاف أنه من خلال رقمنة مئات الآلاف من الوثائق والمراسلات والقرارات والمعاهدات التاريخية، وحفظها وفق أحدث نظم الأرشفة والتوثيق، تبلورت رؤية الأمانة العامة نحو ضرورة تجسيد هذه الذاكرة الرقمية في فضاء مادي ومتحفي ملموس، ليكون المتحف شاهداً حياً ودائماً يتيح هذه الأصول والنفائس لزوار الأمانة العامة من مختلف أنحاء العالم العربي.

افتتاح متحف جامعة الدول العربية 

وأوضح الأمين العام، أن الأمانة العامة عملت خلال الفترة الماضية على وضع استراتيجية دقيقة ومستدامة لتأسيس هذا المتحف، بحيث لا يكون مجرد مكان صامت يستدعي الماضي، بل مركزاً حياً نابضاً بالمعرفة، ومحفزاً للبحث العلمي، ومصدراً لنشر الوعي الثقافي العربي.

وأكد أنه تم تطبيق أعلى المعايير الدولية والإقليمية في جميع مراحل التأسيس، بدءاً من معايير المجلس الدولي للمتاحف وأخلاقيات الحفظ، مروراً بالمعايير الدولية في ضبط البيئة والمناخ الداخلي لحماية الوثائق الورقية والرقاع والأحبار التاريخية من العوامل البيئية، وصولاً إلى إنشاء منظومة أمنية وفيزيائية عالية الدقة لحماية الأصول من التلف والتقادم.

وأشار إلى أن طموح فريق الأمانة العامة لم يتوقف عند الحفظ التقليدي، بل امتد إلى إطلاق مشروع التحول الرقمي وبناء “بانوراما الذاكرة الرقمية المستدامة لجامعة الدول العربية”، بهدف رقمنة الثروات القومية والمؤسسية وإتاحتها عبر منصات رقمية متطورة تخدم الباحثين والمهتمين بالشأن العربي في مختلف أنحاء العالم، بما يسهل البحث العلمي دون تعريض الأصول التاريخية لخطر التداول.

وأضاف أن كل وثيقة ومادة بريدية يعرضها المتحف اليوم، وكل مخطوط نادر داخل خزائنه، تمثل شهادة حية على فكر الأمة العربية وقراراتها التاريخية ومعاهداتها المفصلية ومسيرة الكفاح والبناء التي قادها الرواد الأوائل، مؤكداً أنها أمانة تُنقل للأجيال القادمة مدعومة بالتحليل والتوثيق العلمي لتكون منارة يستلهمون منها مسيرة البناء.

ووجّه الأمين العام الشكر إلى فريق إدارة المعلومات والتوثيق والترجمة برئاسة هالة جاد، إلى جانب أخصائيي التوثيق والرقمنة والمكتبات ومهندسي الديكور والمتاحف والشركاء الاستراتيجيين، تقديراً لجهودهم التي أسهمت في خروج المتحف بالشكل الذي يليق بمكانة وتاريخ جامعة الدول العربية.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن افتتاح المتحف يمثل فتح أبواب صرح وثائقي متخصص في مسيرة العمل العربي المشترك، لا من أجل التأمل في التاريخ فقط، بل لوضع الذاكرة الحية للأمة العربية بين أيدي الباحثين والأجيال القادمة، بما يسهم في توثيق مسيرة العمل المشترك وصناعة الحاضر.

وأعرب في ختام كلمته عن أمله في أن يبارك الله هذا الصرح، وأن يوفق الجميع لحفظ أمانة العلم والتاريخ، ونشر قيم المعرفة والسلام والتقدم، مختتماً بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.