عاد نظام البكالوريا المصرية إلى أروقة البرلمان مجددًا، وسط تساؤلات نيابية متصاعدة حول مدى جاهزية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لتطبيق النظام الجديد، وحسم القواعد والمناهج وآليات التقييم والامتحانات قبل بدء العام الدراسي الجديد.
وتقدم كل من النائبة أمل عصفور، عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، والنائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤالين برلمانيين إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، طالبا خلالهما بتوضيحات عاجلة بشأن استعدادات الوزارة لتطبيق نظام البكالوريا المصرية، وضمان عدم تأثير أي ثغرات أو تأخيرات على مستقبل الطلاب.
البكالوريا تحتاج إلى منظومة عادلة لا مجرد تغيير شكل الثانوية
وتساءلت النائبة أمل عصفور عن مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتطبيق البكالوريا المصرية اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، خاصة في ظل ما يتضمنه النظام من مسارات ومواد جديدة وآليات مختلفة للتقييم والامتحانات، مطالبة بضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
وركزت عصفور على أزمة عجز المعلمين، متسائلة عن خطة الوزارة لتوفير الكوادر المؤهلة لتدريس المواد الجديدة والمسارات المستحدثة، إلى جانب متطلبات تدريس التربية الرياضية التي تتضمن تقييمًا عمليًا، في ظل وجود عجز في معلمي التربية الرياضية والإمكانات اللازمة للنشاط ببعض المدارس.
كما أثارت تساؤلات حول آليات تحقيق العدالة في التقييمات الأسبوعية والشهرية، خاصة مع ارتباط الحصول على نسبة 60% منها بالسماح للطالب بدخول الامتحان النهائي، رغم عدم إضافة درجات هذه التقييمات بصورة مباشرة إلى المجموع النهائي.
وحذرت من أن عدم توحيد معايير ومستوى هذه التقييمات على مستوى الجمهورية قد يؤدي إلى تفاوت بين الطلاب، بحيث يحصل طالب على تقييمات أكثر سهولة من معلم، بينما يواجه طالب آخر تقييمات أكثر صعوبة، بما يجعل دخول الامتحان النهائي مرتبطًا بتقديرات قد تختلف من مدرسة إلى أخرى.
تساؤلات حول الامتحانات المتكررة والتنسيق الجامعي
وامتدت تساؤلات عصفور إلى نظام تكرار الامتحانات النهائية مرتين خلال العام الدراسي، مطالبة بالكشف عن دراسة الجدوى التي أجرتها الوزارة بشأن التكلفة المالية والإدارية واللوجستية المترتبة على تكرار إعداد الامتحانات وتجهيز اللجان والمراقبين والمصححين والطباعة والتأمين.
كما تساءلت عن آليات التنسيق مع وزارة التعليم العالي بشأن احتساب الدرجة الأعلى من محاولات الطالب المتعددة، وكيفية منع حدوث ارتباك في قواعد التنسيق بين الطلاب المتقدمين للمرة الأولى والطلاب الذين يعيدون الامتحانات لتحسين درجاتهم.
وطالبت كذلك بتقييم أثر احتساب الدرجة الأعلى على توزيع المجاميع والحدود الدنيا للقبول بالجامعات، بما يضمن عدم حدوث تضخم في المجاميع يؤدي إلى ارتفاع غير مدروس في الحدود الدنيا للكليات.
وأكدت عصفور أن البكالوريا المصرية يمكن أن تمثل خطوة مهمة إلى الأمام، لكن نجاحها يتطلب معالجة مشكلات المعلمين والإمكانات والتقييم والتنسيق، قائلة إن الطالب لا يحتاج فقط إلى نظام جديد، وإنما إلى نظام عادل وواضح ومستقر وقابل للتطبيق.
حسين غيته: لماذا يبدأ نظام جديد قبل اكتمال قواعده؟
من جانبه، حذر النائب حسين غيته من حالة وصفها بالتخبط في الاستعداد لتطبيق البكالوريا المصرية، مشيرًا إلى اقتراب بدء العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر، بينما لا تزال هناك تساؤلات حول عدد من الملفات الأساسية المرتبطة بالمناهج والقواعد التنفيذية والتدريب والتجهيزات.
وتساءل غيته عن كيفية تطبيق نظام تعليمي جديد في الوقت الذي لم تُحسم فيه، وفقًا لما أثاره في سؤاله، جميع التفاصيل التي يحتاج إليها الطالب والمعلم وولي الأمر قبل بداية الدراسة، محذرًا من أن تأجيل حسم هذه الملفات إلى ما بعد بدء العام الدراسي قد يفتح الباب أمام الاجتهادات الفردية والارتباك في التنفيذ.
كما أثار تساؤلات بشأن مدى جاهزية المعلمين والموجهين لتدريس النظام الجديد، وما إذا كانت التدريبات التي حصلوا عليها كافية لتأهيلهم عمليًا للتعامل مع فلسفة البكالوريا ومساراتها وآليات التقييم المختلفة.
وطالب غيته بحسم التفاصيل المتعلقة بنسب الحضور، وعدد الحصص، وتوزيع الأنصبة الدراسية، واحتياجات المدارس من المعلمين، وآلية تدريس المسار الثالث، إلى جانب إعلان الصورة النهائية للكليات والتخصصات الجامعية المرتبطة بكل مسار.
تحذير برلماني: مستقبل الطلاب ليس مجالًا للتجربة
وشدد النائب على أن إصدار قانون البكالوريا لا يمثل نهاية مسؤولية الوزارة، وإنما بداية مسؤولية التطبيق الفعلي، مؤكدًا أن نجاح النظام يتطلب اكتمال مناهجه ولوائحه وقواعده التنفيذية وتوفير المعلمين والبنية المدرسية قبل دخول الطلاب إلى الفصول.
وحذر من أن يتحول أول عام لتطبيق النظام إلى مرحلة لاكتشاف الأخطاء بعد وقوعها، مؤكدًا أن أي ارتباك في التنفيذ لن يتحمل تكلفته المسؤول الإداري، وإنما الطالب وأسرته، خاصة أن الأمر يتعلق بمرحلة تعليمية مصيرية تحدد مستقبل الالتحاق بالجامعة.
وطالب غيته وزارة التربية والتعليم بالكشف عن الجدول الزمني للانتهاء من اللائحة التنفيذية والقواعد التفصيلية، وتوضيح موقف المناهج النهائية وبرامج تدريب المعلمين، فضلًا عن إعلان جميع تفاصيل المسارات والكليات المرتبطة بها بصورة رسمية وواضحة.
وأكد أن مستقبل جيل كامل لا يمكن أن يكون اختبارًا لمدى جاهزية الجهاز الإداري، مطالبًا باتخاذ الإجراءات العاجلة التي تضمن عدم بدء التطبيق قبل توافر الحد الأدنى من مقومات نجاح النظام وحماية الطلاب من آثار أي تأخير أو قصور في الاستعداد.
