قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ثاني أكبر جيش في الناتو.. ترسانة تركيا العسكرية تثير قلق إسرائيل

أرشيفية
أرشيفية

في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا، وتزايد التنافس على النفوذ في سوريا، تتجه الأنظار إلى القدرات العسكرية التي بنتها أنقرة خلال السنوات الماضية، في وقت بات فيه الجيش التركي قوة إقليمية يصعب تجاهلها، ليس فقط بسبب أعداد جنوده ومعداته، وإنما أيضًا بفضل تطور الصناعات الدفاعية والطائرات المسيرة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، تضم القوات المسلحة التركية نحو 481 ألف جندي في الخدمة الفعلية، إلى جانب قرابة 380 ألفًا من قوات الاحتياط ونحو 150 ألفًا من قوات الأمن شبه العسكرية، ليصل مجموع هذه القوات إلى أكثر من مليون فرد.

وتعد القوات البرية العمود الفقري للجيش التركي، إذ تمتلك أنقرة نحو 2284 دبابة، إضافة إلى قرابة 98 ألف مركبة عسكرية، وأكثر من ألف منظومة مدفعية ذاتية الدفع، فضلًا عن مئات المدافع وقاذفات الصواريخ. وتجمع الترسانة التركية بين معدات غربية قديمة وأنظمة حديثة تطورها الصناعات المحلية.

ولا تقتصر القوة التركية على القوات البرية، إذ تشير تقديرات «جلوبال فاير باور» إلى امتلاك تركيا نحو 1101 طائرة، بينها 201 طائرة مقاتلة، و84 طائرة نقل، و301 طائرة تدريب، إلى جانب 509 مروحيات، منها 111 مروحية هجومية.

وتشكل طائرات «إف-16» العمود الفقري للقوة الجوية التركية، بينما تعمل أنقرة بالتوازي على تطوير مقاتلتها المحلية «كان»، وتسعى كذلك إلى العودة إلى برنامج «إف-35» الأميركي، بعدما استُبعدت منه بسبب حصولها على منظومة «إس-400» الروسية.

لكن أبرز عناصر القوة التركية خلال السنوات الأخيرة يتمثل في الطائرات المسيّرة، وعلى رأسها طائرات «بيرقدار»، التي تحولت إلى واحدة من أشهر المنظومات التركية عالميًا، واستخدمت في عدد من النزاعات، قبل أن تطور أنقرة نماذج أكثر تقدمًا مثل «TB3».

وتحولت الطائرات المسيرة التركية إلى أداة عسكرية واقتصادية وسياسية في آن واحد، بعدما أصبحت تركيا من أبرز الدول المصدرة لهذه التكنولوجيا. 

ووفق البيانات الواردة في التقرير، بلغت صادرات الصناعات الدفاعية التركية نحو 10 مليارات دولار خلال عام 2025، بزيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة.

بحريًا، تمتلك تركيا أسطولًا يضم نحو 192 سفينة، بينها 17 فرقاطة و14 غواصة، وتعمل قواتها البحرية في البحر الأسود وبحر إيجة والبحر المتوسط. كما تمثل سفينة «تي سي جي أنادولو» إحدى أبرز منصات البحرية التركية، بعدما طورت أنقرة مفهوم استخدامها كقاعدة لتشغيل الطائرات المسيّرة المسلحة.

وتبرز الصناعة الدفاعية كأحد أهم مصادر القوة التركية، إذ تشير بيانات تركية إلى وجود أكثر من 4500 شركة تعمل في قطاع الدفاع، مقارنة بـ56 شركة فقط عام 2002، بينما تجاوز عدد مشاريع الصناعات الدفاعية 1400 مشروع. 

كما ارتفعت نسبة المكونات والإنتاج المحلي، وفق البيانات نفسها، من نحو 20% قبل عقدين إلى أكثر من 85% حاليًا.

ويمنح هذا التطور أنقرة قدرة أكبر على إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ والمركبات المدرعة والسفن والأنظمة الإلكترونية محليًا، مع تحقيق عوائد اقتصادية وتعزيز النفوذ السياسي عبر صادرات السلاح.

وتستفيد تركيا كذلك من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، فهي تقع عند ملتقى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل، كما تمتلك خبرة عملياتية نتيجة نشاط قواتها داخل البلاد وخارجها، خصوصًا في سوريا والعراق.

ورغم ذلك، لا تعني ضخامة الأرقام أن جميع المعدات متاحة للعمل بكامل طاقتها في أي وقت، إذ تختلف مستويات الجاهزية بين الدبابات والطائرات والسفن والمنظومات المختلفة. كما أن الجيش التركي لا يزال يعتمد على بعض التقنيات والمكونات الأجنبية.

لكن الصورة العامة، وفق التقرير، تشير إلى أن تركيا لم تعد تملك مجرد جيش كبير، بل قوة عسكرية متكاملة تجمع بين القوة البشرية، والترسانة البرية والجوية والبحرية، والخبرة العملياتية، والتقدم الكبير في الطائرات المسيّرة، وصناعة دفاعية تتوسع بسرعة.

ومع تصاعد الخلافات مع إسرائيل واتساع الحضور التركي في سوريا، تتحول هذه القدرات إلى عامل استراتيجي رئيسي تضعه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في حساباتها.