قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حرائق الغابات في أوروبا تفجر قنابل منسية من الحرب العالمية الثانية

فرق إبطاء المتفجرات مع قنبلة من الحرب العالمية الثانية في فرانكفورت
فرق إبطاء المتفجرات مع قنبلة من الحرب العالمية الثانية في فرانكفورت

كشفت موجة حرائق الغابات التي تجتاح أوروبا عن تهديد مميت ظل مدفوناً لعقود، مع عودة آلاف القنابل والألغام من الحربين العالميتين الأولى والثانية إلى الواجهة، لتشكل خطراً مباشراً على فرق الطوارئ والسكان.

وتسببت درجات الحرارة المرتفعة في انفجار عدة ذخائر قديمة في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا، فيما استدعت السلطات فرقاً متخصصة لإبطال مفعول متفجرات عثر عليها في مناطق التهمتها النيران.


تهديد مميت كامن تحت الأرض

أوضحت سارة نجيري، الباحثة في شؤون السلام والصراع بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بلندن، أن تغير المناخ "يعيد تنشيط ما كان مستقراً في السابق". 


وقالت،وفقا لصحيفة الاندبندنت البريطانية: "لقد وفرت درجات الحرارة الثابتة والأمطار المتوقعة سابقاً في أوروبا ما يشبه الحظ المناخي الذي أبقى هذه الأسلحة غير نشطة. أما الآن فالحرائق تشعل الذخائر القديمة وتزيل الغطاء النباتي الكثيف الذي كان يخفيها".

وأضافت، أن هطول أمطار غزيرة في يناير الماضي ساعد على نمو نباتات تحولت لاحقاً إلى وقود للحرائق مع حلول الصيف. 


وبحسب دراسة لمنظمة "وورلد ويذر أتروبليس" نشرت في يوليو، فإن ارتفاع الحرارة والجفاف وانخفاض الرطوبة والرياح القوية هيأت ظروفاً مثالية لانتشار النيران فوق ساحات معارك قديمة.

انفجارات في 4 دول وتحرك فرق إبطال المتفجرات

في هولندا، استدعي فريق متخصص في مقاطعة ليمبورغ لتفتيش غابة قرب موقع معركة عام 1944 بعد تهديدها بالحرائق. 
وفي فرنسا، كشف حريق ضخم خارج مدينة بوردو جنوب غرب البلاد عن مخبأ يُعتقد أنه يحتوي على ذخائر تعود للحرب العالمية الثانية.

أما في مقاطعة لييج شرق بلجيكا، فأفاد الحاكم هيرفيه جامار بسماع "بضع انفجارات متفرقة" مؤخراً، مؤكداً أن فرق الطوارئ عدلت خططها للتعامل مع الذخائر المدفونة.

وظهرت صور في الإعلام المحلي لأحد رجال الإطفاء وهو يتعامل مع قنبلة صدئة، رغم تأكيد السلطات عدم وجود خطر مباشر على الفرق.

"المستنقعات العالية".. ساحة معركة تتحول لحقل ألغام


تُعد غابة "المستنقعات العالية" في شرق بلجيكا من أكثر المناطق خطورة، حيث زُرعت فيها الفخاخ المتفجرة والقنابل والألغام خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال برنارد كولارد، مؤرخ محلي يدير متحف "تروسشباوم" قرب الحدود مع ألمانيا: "عندما تدخل غابة كهذه، فأنت لست متأكداً من مكان وجود المتفجرات". 

وأشار إلى أن الذخائر قتلت 6 مدنيين في السنوات الأربع الأولى بعد استسلام ألمانيا عام 1945.

وتمتد الحرائق الحالية فوق مناطق شهدت معارك دامية مثل "معركة الثغرة" و"غابة هورتجن" التي استمرت 88 يوماً وسقط فيها نحو 33 ألف جندي أمريكي و28 ألف جندي ألماني.
ويستخدم كولارد جهاز كشف المعادن لمسح ساحات المعارك التي تحولت الآن إلى غابات ومزارع، وعثر خلال عمله على قذائف هاون ورشاشات وخوذات وحتى هيكل عظمي بشري، وقال: "إنه جزء من تاريخنا. نحن نتعايش معه".

الجفاف يكشف قنابل في الأنهار أيضاً

لم تقتصر المخاطر على الغابات، ففي سلوفاكيا، انحسر نهر الدانوب ليكشف عن لغمين بحريين انتشلتهما الشرطة لتفجيرهما. 

وفي المجر، أغلقت السلطات جسر "مارجريت" في بودابست بعد ظهور قنبلة من الحرب العالمية الثانية عند قاعدته. 
كما عثرت السلطات الألمانية على قنبلة مماثلة مع جفاف نهر الراين.

وتتلقى وزارة الدفاع البلجيكية طلبات أسبوعية للمساعدة في تفكيك المتفجرات، وتتعامل خدمة التخلص من الذخائر المتفجرة في البلاد مع أكثر من 3000 بلاغ سنوياً، وتتخلص من 200 إلى 250 طناً من مخلفات الحربين.

وفي غرب بلجيكا، يطلق المزارعون في مدن مثل يبرس على الحرث السنوي اسم "حصاد الحديد" لكثرة ما تكشفه الأرض من قذائف.

إرث الحرب يتفاقم مع المناخ

حذرت الباحثة كريستينا جرين من جامعة أريزونا من أن "إرث الحرب يستمر في التفاقم" بسبب تغير المناخ.

وقالت في مقال مشترك مع نجيري: "نشهد إعادة إحياء لإرث الحرب والصراع بطريقة لم نضطر للتعامل معها منذ فترة طويلة في بعض الأماكن".
وأكد المتحدث باسم ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية جوناس تيبي أن الذخائر غير المنفجرة تشكل خطراً أكبر مع حرائق الغابات، لأن الحرارة قد تؤدي إلى انفجارها تلقائياً.