حذّر اللواء الإسرائيلي المتقاعد يتسحاق بريك ، من أن إسرائيل تقترب من مرحلة خطيرة تهدد تماسكها الداخلي وأمنها القومي، منتقدًا ما وصفه بحالة من «العمى» السياسي والمجتمعي، نتيجة التعصب والاستقطاب والصراعات بين مختلف التيارات.
وقال بريك، خلال مقال له في صحيفة معاريف العبرية، إن الانتقادات داخل المجتمع الإسرائيلي باتت تُقابل بتصنيفات سياسية وتشويه للسمعة، موضحًا أنه يتعرض لهجوم من اليمين عندما ينتقد القيادة السياسية، بينما يُتهم بالانتماء إلى اليمين عندما ينتقد أداء الجيش ورؤساء الأركان.
وانتقد اللواء المتقاعد ما وصفه بتغليب المصالح الحزبية والفئوية على المصلحة الوطنية، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يؤدي إلى تفكك المجتمع وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الأمنية والاستراتيجية.
وأشار بريك إلى أن الانقسامات الداخلية باتت تؤثر في قدرة إسرائيل على تحقيق التوافق حول قضايا أساسية تتعلق بأمن الدولة ومستقبلها، معتبرًا أن القيادة والجمهور يركزان على قضايا هامشية، بينما يتم تجاهل ما وصفها بالتهديدات الاستراتيجية الحقيقية.
وأضاف أن إسرائيل لن تتمكن من تجاوز أزماتها إلا من خلال إدراك أن مستقبلها يتطلب توحيد الجهود وتقديم المصلحة الوطنية على الانتماءات السياسية والدينية والاجتماعية.
واختتم بريك تحذيره بالقول إن استمرار ما وصفه بـ«الأنانية القبلية» والصراعات الداخلية قد يقود إلى نتائج كارثية، محذرًا من أن التاريخ قد يحاسب الإسرائيليين إذا أدى الانقسام والكراهية إلى تدمير دولتهم بأيديهم.
وتأتي تحذيرات بريك في سياق ما وصفه بالخطر المتزايد على مستقبل إسرائيل من الداخل، إذ حذّر من أن استمرار الانقسام السياسي والمجتمعي وتغليب المصالح الفئوية قد يقود إلى ما سماه «تدمير الهيكل الثالث»، في إشارة إلى انهيار الدولة الإسرائيلية للمرة الثالثة وفق الرواية التاريخية اليهودية. وبينما لا يقدم بريك موعدًا أو تنبؤًا حتميًا بهذا المصير، فإن تحذيره يعكس مخاوف متصاعدة داخل إسرائيل من أن تتحول الانقسامات الداخلية إلى عامل يهدد تماسك الدولة وقدرتها على البقاء.



