قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن المشهد الداخلي الفلسطيني يشهد تصعيدًا ممنهجًا من جانب المستوطنين الإسرائيليين، بدعم من حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الضغوط السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات.
نتنياهو يواجه ضغوطًا سياسية قبل الانتخابات
وأوضح شعث، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن نتنياهو يمر بظروف سياسية صعبة، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي الحالية تعكس هشاشة موقفه واحتمالات تراجع فرصه في الانتخابات المقبلة.
وأضاف أن الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب الليكود إلى جانب ائتلاف سموتريتش وبن غفير والتيارات الإسرائيلية المتطرفة، قد لا يتمكن من تجاوز حاجز 50 مقعدًا، وفقًا للمعطيات التي يستند إليها في قراءته للمشهد السياسي الإسرائيلي.
وأشار إلى أن نتنياهو يسعى إلى استعادة شعبيته بأسرع وقت ممكن قبل الاستحقاق الانتخابي، ولذلك قد يتجاهل المطالبات الأوروبية والدولية بوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
احتمالات التصعيد في غزة ولبنان
وأكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن نتنياهو قد يلجأ إلى توسيع دائرة التصعيد العسكري، سواء باتجاه الشمال نحو لبنان أو داخل قطاع غزة، باعتبار أن التصعيد يمثل بالنسبة له أداة لتعزيز صورته الأمنية أمام المجتمع الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يطرح بين الحين والآخر روايات تتحدث عن وجود تهديدات قادمة من قطاع غزة، ومن بينها ما يتعلق باستخدام طائرات ورقية، معتبرًا أن هذه الروايات تأتي في إطار محاولة خلق شعور بالخطر لدى الرأي العام الإسرائيلي.
الشريط الحدودي يثير تساؤلات حول الرواية الإسرائيلية
وأوضح شعث أن المنطقة الحدودية مع الاحتلال الإسرائيلي تمتد في بعض المناطق لأكثر من كيلومترين، وتصل إلى مسافات أكبر في مناطق خان يونس ورفح، لافتًا إلى أنها منطقة عازلة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية بين الخط الأصفر والحدود الأصلية لعام 1967.
وتساءل عن إمكانية تمكن طائرة ورقية من التحرك من منطقة خاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية والوصول إلى مناطق أخرى، ثم تجاوز مسافات تصل إلى كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات في بعض الحالات.
محاولة لتسويق خطر قادم من غزة
وأكد شعث أن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، محاولة لتسويق فكرة وجود خطر مستمر قادم من قطاع غزة، بما يمهد لشن هجمات جديدة على القطاع وإبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة استنفار.
وأضاف أن نتنياهو يسعى من خلال هذا الخطاب إلى الظهور أمام الإسرائيليين باعتباره رجلًا أمنيًا قادرًا على حماية إسرائيل والحفاظ على أمنها، معتبرًا أن بعض هذه المبررات لا تستند إلى منطق واقعي.
وشدد على أن استمرار التصعيد يخدم الحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها وتراجع موقفه السياسي، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر في غزة أو على الجبهة اللبنانية.

