استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في العاصمة باريس، مع انطلاق زيارة دولة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وأقيمت مراسم استقبال رسمية وعسكرية لولي العهد السعودي لدى وصوله إلى ساحة قصر «الإنفاليد»، بحضور رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، حيث رافقت المراسم وحدات من الحرس الجمهوري الفرنسي، قبل عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.
واستعرض الأمير محمد بن سلمان حرس الشرف، قبل أن يصافح عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين الفرنسيين، فيما صافح رئيس الوزراء الفرنسي أعضاء الوفد السعودي المرافق لولي العهد.
وتأتي زيارة ولي العهد إلى فرنسا بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار مساعي البلدين لتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
وفي الجانب الاقتصادي، شهدت باريس انعقاد اجتماع الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي للاستثمار، بمشاركة مسؤولين حكوميين وكبار رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين لشركات كبرى من البلدين، لبحث فرص الاستثمار والتعاون في قطاعات متعددة.
وتشير بيانات وزارة الاستثمار السعودية إلى أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة بلغ نحو 16.3 مليار يورو في عام 2024، مع تركز جزء كبير منها في الصناعات التحويلية، إلى جانب الطاقة والنقل والمياه والضيافة والصحة.
كما تتجه الشراكة إلى مجالات جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتعدين والثقافة والصناعات الإبداعية، بالتوازي مع استمرار التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية.
وفي المقابل، عزز صندوق الاستثمارات العامة السعودي حضوره في السوق الفرنسية، إذ استثمر نحو 8.6 مليار دولار في فرنسا بين عامي 2017 و2024، في مؤشر على تنامي الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وتعكس هذه التطورات تحول العلاقات الاقتصادية السعودية الفرنسية من نموذج تقليدي يعتمد على التجارة والطاقة والعقود الكبرى، إلى شراكة استثمارية أوسع تقوم على تبادل رؤوس الأموال والخبرات والتكنولوجيا، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وخطط فرنسا الاقتصادية.
وكان ماكرون والأمير محمد بن سلمان قد حضرا، الأحد، حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 في باريس.



