قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيف تقود الذكاء الاصطناعي وتصل إلى هدفك؟ .. لقاء فكري بـ «الأعلى للثقافة»

المجلس الأعلى للثقافة
المجلس الأعلى للثقافة

نظم المجلس الأعلى للثقافة لقاءً فكريًا، اليوم الإثنين، ضمن فعاليات مبادرة «القوة في شبابنا» في دورتها الثالثة، قدمه المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات وعضو المجلس الأعلى للثقافة، بعنوان: «كيف تقود الذكاء الاصطناعي وتصل إلى هدفك؟»، وذلك في قاعة المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، وشهد اللقاء حضورًا كثيفًا من الشباب والمهتمين بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتناول المهندس زياد عبد التواب مفهوم الذكاء الاصطناعي وتطور مراحله، وأبرز أدواته وتطبيقاته، وكيفية التعامل معه بصورة واعية وفعالة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من إمكاناته.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي هو قدرة الحواسيب والأنظمة الآلية على محاكاة بعض القدرات البشرية، مثل التعلم والتحليل وفهم اللغة واتخاذ القرارات وحل المشكلات، مشيرًا إلى أن بدايات هذا المجال تعود إلى عام 1956 وما قبلها، وأنه مر بمراحل متتالية من التطور وصولًا إلى التطبيقات الحديثة.

كما تناول مراحل تطور الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تعلم الآلة (Machine Learning)، ثم التعلم العميق (Deep Learning)، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative Artificial Intelligence)، والذكاء الاصطناعي التوكِيلي (Agentic Artificial Intelligence)، موضحًا طبيعة كل مرحلة وما أضافته إلى قدرات الأنظمة الذكية واستخداماتها.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يظهر بصورة مفاجئة في السنوات الأخيرة، بل يمتد تاريخ تطوره لعقود، موضحًا أن الحواسيب عُرفت في مراحل مبكرة بمسميات من بينها «العقل الإلكتروني»، قبل أن تتطور المفاهيم والتقنيات وصولًا إلى النظم الذكية الحالية.

كما تناول فكرة التعلم الذاتي، موضحًا أنها تمثل أهم الأعمدة الأساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنياته، إذ تعتمد الأنظمة الحديثة على التعلم من البيانات وتحليلها واستخلاص الأنماط منها، بما يساعدها على تطوير أدائها وتحسين النتائج التي تقدمها.

وتحدث عن أهمية التعرف على الأدوات المتاحة للذكاء الاصطناعي واختيار الأداة المناسبة وفقًا للهدف المطلوب، مع ضرورة أن يكون المستخدم قادرًا على صياغة طلباته وتعليماته بصورة واضحة للحصول على نتائج أكثر دقة وفائدة، مؤكدًا أن حسن توجيه الأداة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستفادة منها.

وأشار إلى عدة مصطلحات، مثل «منحنى الجرس»، والتي أوضح أنها تعكس التفاوت الطبيعي في مستويات القدرات والأداء بين الأفراد، وأن إدراك هذا التفاوت يؤكد أهمية التعلم والتطوير المستمر، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفه كأداة تساعد الإنسان على تطوير قدراته وتحسين أدائه، وتطرق إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات، وإنجاز المهام، وتنظيم الأفكار، والوصول إلى المعلومات، ودعم عملية اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الاستفادة الحقيقية منه لا تعتمد على استخدام الأدوات فحسب، وإنما على حسن توجيهها والتحقق من نتائجها والتعامل معها باعتبارها وسيلة مساعدة للإنسان.

وشدد على أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تحل محل التفكير والنقد والإبداع البشري، وإنما تمثل أداة تعزز قدرات الإنسان وتساعده على الوصول إلى أهدافه بصورة أكثر كفاءة، مؤكدًا أهمية الجمع بين المعرفة التكنولوجية والقدرات البشرية، مع استمرار التعلم والتطوير لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

كما تناول «فن كتابة الأوامر» (Prompt Engineering)، موضحًا أن جودة النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة صياغة الأوامر والتعليمات الموجهة إليه، وأن الأمر الجيد ينبغي أن يتضمن عددًا من العناصر الأساسية، في مقدمتها تحديد الدور، والهدف، والخلفية، والجمهور، وأسلوب الكتابة، وحجم الإجابة، والقيود المطلوبة.

واستعرض أهم القواعد العملية لكتابة أوامر الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر فاعلية، من بينها تحديد الهدف بوضوح، وتحديد الدور الذي يُطلب من النموذج أن يؤديه، وتقديم تفاصيل كافية وسياق واضح، إلى جانب استخدام الأمثلة لتوضيح طبيعة النتيجة المطلوبة، وتحديد الشكل والمخرج النهائي للإجابة.

وأشار إلى أهمية طلب الشرح عند الحاجة، والتكرار والتحسين المستمر للأوامر للوصول إلى نتائج أكثر دقة، فضلًا عن تحديد الجمهور المستهدف وأسلوب الكتابة وحجم الإجابة والقيود التي ينبغي الالتزام بها، موضحًا أن صياغة الأمر بصورة دقيقة تجعل الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على فهم احتياجات المستخدم وتقديم نتائج ملائمة.

وقدم مثالًا تطبيقيًا على صياغة الأمر بصورة جيدة لأي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قائلًا: «أنت معلم فيزياء. اشرح قانون نيوتن الثاني لطالب في الصف الأول الثانوي مع أمثلة بسيطة»، موضحًا أن تحديد الدور والجمهور والهدف وطبيعة المخرجات المطلوبة يجعل التعليمات أكثر وضوحًا، ويساعد بقوة في الحصول على إجابة تتناسب مع الاحتياج الفعلي للمستخدم.

وأشار إلى أهمية التعرف على أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة واختيار الأداة المناسبة وفقًا للهدف المطلوب، مع ضرورة أن يكون المستخدم قادرًا على صياغة طلباته وتعليماته بصورة واضحة، مؤكدًا أن حسن توجيه الأداة يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق الاستفادة منها.

وتطرق إلى كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات، وإنجاز المهام، وتنظيم الأفكار، والوصول إلى المعلومات، ودعم عملية اتخاذ القرار، مؤكدًا أن الاستفادة الحقيقية منه لا تعتمد على استخدام الأدوات فحسب، وإنما على حسن توجيهها، وفهم طبيعتها، والتحقق من النتائج التي تقدمها.

كما استعرض عددًا من المخاطر والمحاذير التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها إمكانية إنتاج معلومات غير صحيحة أو ما يطلق عليه «الهلوسة»، ووجود تحيزات في بيانات التعلم وخوارزميات المعالجة، فضلًا عن مخاطر انتهاك الخصوصية والوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني، وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، وتابع محذرًا من مخاطر التزييف العميق، ونشر الشائعات والأخبار المغلوطة، إلى جانب الاعتماد الزائد على التكنولوجيا، بما قد يؤدي إلى ضعف القدرات العقلية وتراجع بعض المهارات البشرية نتيجة الاستسهال والاعتماد المفرط على الأدوات التقنية.

وأكد أن القاعدة الذهبية للتعامل الآمن مع أدوات الذكاء الاصطناعي تتمثل في عدم الثقة في أي إجابة قبل التحقق منها تمامًا، مشددًا على ضرورة مراجعة المعلومات ومقارنتها بالمصادر الموثوقة قبل الاعتماد عليها أو إعادة نشرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمعلومات الحساسة أو القرارات المهمة.

وشدد في ختام حديثه على ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة مساعدة للإنسان وليست بديلًا عن التفكير والإبداع البشري، مؤكدًا أن تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات يتطلب الجمع بين المعرفة التكنولوجية والقدرات البشرية، مع استمرار التعلم وتطوير المهارات لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.

وجاءت هذه الفعالية في إطار اهتمام وزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة بتعزيز وعي الشباب بالقضايا والتحديات المعاصرة، وإتاحة مساحات للحوار والتفاعل مع الخبرات المتخصصة، بما يسهم في بناء جيل قادر على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، وتوظيفها بصورة إيجابية في صناعة مستقبله، وتستهدف مبادرة «القوة في شبابنا» تقديم محتوى معرفي وفكري متنوع للشباب، ودعم قدراتهم على التفكير واتخاذ القرار، وربطهم بالقضايا المستجدة في المجتمع، بما يعزز مشاركتهم الفاعلة في بناء المستقبل.