قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير مصرفي: الهوية المالية الرقمية تسرّع الخدمات البنكية دون إلغاء ضوابط حماية النظام المصرفي

الهوية الرقمية
الهوية الرقمية

تستعد المنظومة المصرفية المصرية لمرحلة جديدة من الاعتماد على الخدمات الرقمية، مع التوسع في تطبيق الهوية المالية الرقمية التي تستهدف تسهيل حصول المواطنين على الخدمات البنكية وإتمام الإجراءات إلكترونيًا، في إطار توجه أوسع لتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي.

وفي هذا السياق، أكد الخبير المصرفي وليد ناجي أن نجاح تجربة فتح الحسابات المصرفية بصورة رقمية يرتبط بقدرة البنوك على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين سرعة وسهولة الإجراءات من جهة، والحفاظ على الضوابط المصرفية والرقابية من جهة أخرى.

«اعرف عميلك» ومكافحة غسل الأموال.. ضوابط لا يمكن تجاوزها

وأوضح ناجي، خلال حديثه لقناة «إكسترا نيوز»، أن تطبيق الهوية المالية الرقمية لا يعني إلغاء الإجراءات التي تسبق فتح الحسابات، وعلى رأسها قواعد «اعرف عميلك» ومتطلبات مكافحة غسل الأموال.

وأشار إلى أن هذه الضوابط تمثل التزامًا أساسيًا على البنوك أمام البنك المركزي، فضلًا عن كونها جزءًا من المعايير المصرفية الدولية المعمول بها في مختلف الأسواق المالية، وبالتالي لا يمكن التعامل معها باعتبارها إجراءات يمكن الاستغناء عنها مقابل تسريع عملية فتح الحساب.

ولفت إلى أن التحدي الحقيقي أمام القطاع المصرفي يتمثل في تطوير آليات إلكترونية قادرة على تنفيذ عمليات التحقق المطلوبة بكفاءة، دون أن يشعر العميل بأن الإجراءات الرقمية أعادت إليه التعقيدات التي كانت موجودة في التعاملات التقليدية.

اختلاف المتطلبات حسب طبيعة العميل

وأكد الخبير المصرفي أن حجم البيانات والإجراءات المطلوبة لن يكون بالضرورة واحدًا لجميع العملاء، موضحًا أن طبيعة العميل وحجم تعاملاته المالية المتوقعة يمثلان عاملين أساسيين في تحديد مستوى البيانات والتحقق المطلوب.

وأوضح أن الإجراءات الخاصة بعميل فرد محدود التعاملات تختلف عن المتطلبات التي قد تنطبق على شركة كبيرة أو عميل يتوقع تنفيذ معاملات مالية مرتفعة القيمة، وهو ما يسمح للبنوك بتطبيق الضوابط الرقابية بصورة تتناسب مع درجة المخاطر وطبيعة النشاط.

أنظمة متطورة لحماية بيانات العملاء

وفيما يتعلق بأمن المعلومات، شدد ناجي على أن التحول إلى الخدمات المصرفية الرقمية يفرض على البنوك الاستثمار بشكل مستمر في البنية التكنولوجية وأنظمة الحماية الإلكترونية.

وأوضح أن البنوك لديها القدرة والإمكانات اللازمة للاستعانة بأحدث حلول الأمن السيبراني، ومن بينها أنظمة الجدران النارية وأدوات رصد محاولات الاختراق، إلى جانب تقنيات أخرى تستهدف تأمين البنية التحتية الرقمية وحماية بيانات العملاء.

وأشار إلى أن حماية البيانات لا تتوقف عند منع الاختراقات فقط، وإنما تمتد إلى الحد من مخاطر الاحتيال وتسريب المعلومات، وهو ما يجعل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منظومة مصرفية رقمية.

البيانات تظل جزءًا من فتح الحساب

وأكد ناجي أن التحول إلى فتح الحسابات إلكترونيًا لن يعني اختفاء البيانات المطلوبة من العميل، وإنما ستظل عملية جمع المعلومات والتحقق منها جزءًا رئيسيًا من الإجراءات المصرفية.

وأوضح أن طبيعة البيانات المطلوبة يتم تحديدها وفقًا لنوع العميل وشريحته وحجم التعاملات المتوقعة، مشددًا على أن وجود هذه المتطلبات لا يتعارض مع فكرة التيسير الرقمي، بل يمثل عنصرًا مكملًا لها لضمان سلامة المعاملات والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.

الشمول المالي مرهون بالثقة والأمان

وأشار الخبير المصرفي إلى أن الهوية المالية الرقمية يمكن أن تمثل أداة مهمة لتوسيع قاعدة المتعاملين مع البنوك، خاصة من خلال إتاحة الخدمات المصرفية بصورة أكثر سهولة وسرعة وتقليل الحاجة إلى زيارة الفروع.

وشدد على أن تحقيق المستهدف من هذه المنظومة لن يعتمد على سهولة الإجراءات وحدها، وإنما يتطلب بناء ثقة مستدامة لدى العملاء في قدرة البنوك على حماية بياناتهم وأموالهم.

واختتم ناجي بالتأكيد على أن الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والالتزام بالمعايير المصرفية الدولية، خاصة في مجالات مكافحة غسل الأموال وحماية البيانات، يمثل الركيزة الأساسية لنجاح الهوية المالية الرقمية، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق الشمول المالي ويحافظ في الوقت نفسه على قوة واستقرار المنظومة المصرفية.