لماذا وحدهم المصريون يحتفلون بالمولد النبوي بهذه الكيفية !
لماذا يُعظم المصريون هذا اليوم ويملؤونه فرحًا وابتهاجًا وتوزيعًا للحلوى والهدايا ويتبادلون التهنئة والتبريكات بمولد أشرف الخلق وسيد العالمين محمد صلى الله عليه وسلم وكأنه وُلد هنا وعاش هنا !.
لم يكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مصريًا .. لم يولد في مصر ولم يُدفن بها، بل إنه صلى الله عليه وسلم لم يزُر مصر .. لكنه أحبها وأوصى بها أصحابه والتابعين من بعده ومدحها في سُنته الصحيحة فقال عن أهلها إن لهم ذمةً ورحمًا.
لم يكن سيدنا محمد أشرف الخلق مصريًا، لكنك لن تجد شعبًا في العالم يحب النبي كما يحبه المصريون.
لن تجد بلدًا في العالم يتبارك باسم النبي "محمد" كمصر، في كل بيتٍ ستجد هناك "محمدًا"، إن لم يسمى به أحدهم ستجده منقوشًا على الحائط، سائغًا على اللسان، مُحببًا إلى النفوس، وحيًا في القلوب.
إن المحبة التي أودعها الله في قلوب المصريين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فضلهم بها الله على كل شعوب الأرض، فإن كان النبيُ الخاتم بُعث في مكة وهاجر إلى المدينة، فإن الله بعث محبته في قلوب المصريين وثبّتها إلى يوم الدين.
ولا عجب أن تمتد تلك المحبة إلى آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى إنك لن تجد مصطلح "آل البيت" أكثر شيوعًا في بلد إلأ مصر، دون مغالاة أو تشيُع، وهو حبٌ محمودٌ وميلٌ قلبيٌ وإتّباعٌ أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال "إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي" وهو حديث صححه الإمام مسلم رضي الله عنه.
هل تجد شعبًا بين كل شعوب العالم يُصلي على النبي كما يفعل المصريون في تفاصيل يومهم العادي، "صلّ على النبي" هي العبارة التي تصفو بها القلوب وتهدأ بذكرها النفوس وتنفض بها النزاعات وتُحل بها الإشكاليات، فهل رأيتَ ثمة ذكر يتسلل إلى النفوس فيصيبها بالراحة مث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في نفوس المصريين.
ومع كل ذلك.. نجد دار الافتاء المصرية مضطرة كل عام لمواجهة سيل هائج ممن يحرمون على المصريين الاحتفال بالمولد النبوي بالحلوى والهدايا بداعي البدعة .. حتى وإن كان الاحتفال موروث تاريخي لم تصل جذوره للنبي أو الصحابة، فما الضير في البهجة بمولد النبي ومن سيتأذى بذلك !! لا أعلم.
مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين ونورًا أضاء عتمة الجهل وظُلمة الجاهلية، ومحبة أودعها الله في القلوب، وبهجةً ساقها الله للعالمين إلى يوم الدين .. صلى الله عليه وسلم.