قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مع تساقط الصواريخ على كييف.. نفاد الدفاعات وتفاقم الشعور بالإحباط

مبنى متضرر جراء غارات روسية على أوكرانيا
مبنى متضرر جراء غارات روسية على أوكرانيا

عادت الحرب إلى قلب العاصمة الأوكرانية بقوة خلال الشهرين الماضيين. ومع استنفاد مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، بات سكان كييف يواجهون ضربات باليستية روسية بوقت استجابة لا يتجاوز الثواني، بينما تزداد المخاوف من شتاء قاسٍ بلا كهرباء وماء.

30 ثانية فقط بين الإنذار والانفجار

في محطة مترو "دوروهوزيتشي" التي تبعد 3 محطات عن وسط كييف، يقضي فيكتور 23 عاماً وصوفيا 18 عاماً لياليهم منذ 3 أسابيع. ومعهما كلبهما "تيدي" البالغ من العمر 3 أشهر.

وروت صوفيا، فقا لتقرير صحيفة الجارديان البريطانية: "في السابق كان لديك متسع من الوقت للوصول للملجأ. أما الآن فيصدر الإنذار، وبعد 30 ثانية فقط تقع الانفجارات".

في ليلة الخميس استهدفت موجة صواريخ المدينة في غضون دقائق من الإنذار الأول عند 11:51 مساءً. وأسفرت عن مقتل 16 شخصاً بعد إصابة مبانٍ سكنية في الضواحي، تلتها ساعات من تحذيرات الطائرات المسيّرة.

وفي محطة المترو المكتظة بالخيام والأغطية الأرضية بحلول العاشرة مساءً، قال فيكتور إن الناس يخشون هجوماً أكبر مع رصد قاذفات "Tu-160" الروسية في الجو.

دمار في الأحياء وسيارات تحولت لركام

صباح الخميس بدت آثار الهجوم واضحة في حي "سولوميانسكي" غرب المركز. اقتلع صاروخ الطابق العلوي من مبنى سكني من 10 طوابق وأودى بحياة شخصين. وسقط صاروخ آخر على مبنى مهجور وسط موقف سيارات فحوله إلى ركام.
وقال فيتالي البالغ 42 عاماً، بعد أن وجد مؤخرة سيارته متفحمة: "نحن على قيد الحياة وأذرعنا وأرجلنا سليمة. سنواصل حياتنا. لكن الوضع الآن سيكون أكثر رعباً".

وصل عمدة كييف بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو إلى الموقع وقال: "لهذه الهجمات هدف واحد، وهو دفع الناس إلى الاكتئاب"، فيما تجنب الإجابة على سؤال حول عدد الملاجئ الجديدة التي بنتها المدينة.

نفاد صواريخ باتريوت وارتفاع الخسائر المدنية

لم يعد الجيش الأوكراني يعلن عن عدد الصواريخ الباليستية الساقطة لعجزه عن اعتراضها، فمنظومة "باتريوت" الأمريكية هي الوحيدة القادرة على صدها، وقد نفد مخزونها بحسب رئيس البلدية.

ووفق الأمم المتحدة، قُتل 437 مدنياً وأُصيب 2610 في شهر يوليو وحده، وهو أعلى رقم منذ مايو 2022.

مخاوف الشتاء: بلا كهرباء وماء وتدفئة

رغم حرارة أغسطس التي تتجاوز 30 درجة، يدور الحديث في كييف عن الشتاء المقبل. ويخشى السكان تكرار انقطاع الكهرباء والتدفئة المركزية كما حدث العام الماضي عندما انخفضت الحرارة داخل الشقق إلى 4-5 درجات.
اشترى القادرون مولدات وبطاريات ومدافئ، لكن القلق الأكبر هو الماء. وقالت ماريا هلازونوفا من وسط المدينة: "نحن مستعدون للعيش بدون كهرباء وتدفئة. لكن الماء... أخشى ألا أتمكن من غسل يدي وطعامي. ناهيك عن المرحاض"

وتعتمد المدينة على محطة واحدة لمعالجة الصرف الصحي في "بورتنيتشي" ولم تُستهدف بعد.

استهداف الاقتصاد.. حريق يلتهم مركز روزيتكا

ردت أوكرانيا بتصعيد هجماتها على مصافي النفط الروسية ومستودعاتها اللوجستية. فقابلتها روسيا باستهداف البنية التحتية المدنية والتجارية.
في فجر الخميس دُمر مستودع توزيع مواد غذائية قرب مطار "بوريسبيل" المهجور بالكامل. وفي 4-5 أغسطس، أصابت 3 صواريخ أكبر مركز توزيع لشركة "روزيتكا" للتجارة الإلكترونية قرب بروفاري.

المركز الذي كلف 70 مليون دولار وكان يرسل 100 ألف طرد يومياً ويوظف 1000 عامل، تحول إلى هيكل محترق لا يظهر منه سوى الرافعات المنحنية.

وصرحت إيرينا تشيتشوتكينا المؤسسة المشاركة للشركة وسط الأنقاض: "هذا مشروع حياتي. أنا أم لأربعة أطفال وضحيت بوقتي معهم لبناء هذا المكان".
وأضافت بقلق: "كيف يمكن لبلد أن يدافع عن نفسه ضد التهديدات الباليستية إذا لم يكن لدينا ما نرد به؟".

تكتيك روسي جديد: ضربات متتالية على مدار اليوم

وتشير فيكتوريا روبان المتحدثة باسم خدمات الطوارئ في منطقة كييف إلى تغير في أسلوب الهجمات: "في السابق كان الروس يشنون غارات ليلاً. أما الآن فيستغرق الأمر 3 أو 4 ساعات ثم غارة أخرى، سواء صباحاً أم نهاراً، الأمر سيان الآن".

وأصبحت الإنذارات النهارية أكثر شيوعاً، ما يبقي العاصمة في حالة توتر دائم.