قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الصول أحمد إدريس.. صاحب الشفرة النوبية في حرب أكتوبر

الصول أحمد إدريس
الصول أحمد إدريس

تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.

ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.

وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم الصول أحمد إدريس.

النشأة

ولد الصول أحمد إدريس في قرية توماس وعافية بالنوبة في محافظة أسوان عام 1935، وتطوع في قوات حرس الحدود عام 1954، ليبدأ مسيرة عسكرية حافلة بالمشاركة في حروب مصر الحديثة، كان أبرزها حرب أكتوبر المجيدة.

غير أن اسم أحمد إدريس ارتبط بواحدة من أكثر الوقائع تميزا في حرب أكتوبر، بعدما أسهم بدور بارز في تأمين الاتصالات العسكرية، من خلال اقتراح استخدام اللغة النوبية شفرة للاتصالات، في خطوة أصبحت إحدى العلامات البارزة في الإعداد للمعركة.

الشفرة النوبية

خلال خدمته في قوات حرس الحدود عام 1971، علم البطل أحمد إدريس بانزعاج الرئيس الراحل أنور السادات من تمكن العدو الإسرائيلي، في كثير من الأحيان، من فك شفرات العمليات والاتصالات الخاصة بالقوات المسلحة.

وفي أحد الأيام، وبعد عودة قائد الكتيبة التي كان يخدم بها إدريس، لاحظ علامات الحيرة على القائد وعدد من الضباط، فما كان منه إلا أن قال ضاحكا: "نرطن بالنوبي"، موضحا أن اللغة النوبية تنطق ولا تكتب بالحروف العربية.

ولم تتوقف الفكرة عند هذا الحد، إذ أبلغ قائد الجيش بما جرى، فسأل عن عدد من حضروا الحوار، ليتبين أنهم خمسة فقط، وأن أحدا آخر لم يسمع الحديث، وعلى الفور، نقلت الفكرة إلى رئيس الأركان، الذي أبلغ الرئيس السادات بما حدث، ليصدر الرئيس توجيهاته باستدعاء أحمد إدريس.

لقاء السادات

التقى أحمد إدريس بالرئيس الراحل أنور السادات، في لقاء ظل حاضرا في ذاكرته، وروى إدريس أنه أدى التحية للرئيس السادات، فما كان من الرئيس إلا أن وضع يده على كتفه، ليشعر حينها بأنه يعامله كابن له، وهو ما منحه شعورا بالراحة والطمأنينة.

وخلال اللقاء، استفسر السادات عن اللغة النوبية وكيف يمكن استخدامها في الاتصالات العسكرية، فأوضح له إدريس أن الإرسال والاستقبال يمكن أن يتما باللهجة النوبية ضمن نظام الشفرة.

وجاء رد الرئيس السادات حاسمًا ومباشرا: "ماشي كلامك"، ومن هنا بدأت الفكرة تتحول من مجرد اقتراح طرحه أحد جنود حرس الحدود إلى وسيلة اتصال ارتبطت بالاستعداد لمعركة أكتوبر.

الاستعداد لحرب أكتوبر

بعد انتهاء إجازته، تلقى أحمد إدريس جوابا يطلب منه الحضور إلى قيادة الجيش بكامل مهماته، فتوجه إليها، ليجد 344 فردا نوبيا، قبل أن يتم إدخالهم إلى صحراء سيناء.

وهناك، دخل هؤلاء الأفراد إلى معسكرات العدو الإسرائيلي، وكانت مهمتهم تحديد أعداد المركبات الموجودة في المنطقة، في إطار الاستعدادات التي سبقت اندلاع الحرب.

وأشار أحمد إدريس إلى أن الرئيس السادات حدد لهم محطات، ووجه إلى تسميتها بأسماء نوبية، كما جرى توزيع أفراد نوبيين على مختلف المستويات القيادية؛ فكان مع كل من رئيس العمليات، وقائد اللواء، وقادة الكتائب والفصائل وغيرهم، أحد العناصر النوبية.

ويقول إدريس إنهم ظلوا موجودين حتى لحظة الهجوم، وكانت جميع الاتصالات تتم باللغة النوبية، لتبقى المعلومات والأوامر العسكرية بعيدة عن قدرة العدو الإسرائيلي على فهمها.

وحين جاءت ساعة الصفر، كان كل شيء قد أعد بعناية، وانطلقت المعركة يوم السبت، بالتزامن مع عيد الغفران لدى العدو الإسرائيلي.

وفاته

رحل البطل أحمد إدريس في 21 سبتمبر 2021، بمحل إقامته في محافظة الإسكندرية، عن عمر ناهز 84 عاما، بعد مسيرة ارتبط اسمه خلالها بحرب أكتوبر وبالشفرة النوبية التي أصبحت واحدة من أشهر قصص الاتصالات السرية في المعركة.

وبرحيله، غاب أحد أبطال حرب أكتوبر، لكنه ترك وراءه قصة ارتبطت بمرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الحرب، حين تحولت اللغة النوبية إلى وسيلة للاتصال العسكري، وأسهمت في حماية المراسلات بين وحدات القوات المسلحة من محاولات العدو الإسرائيلي فهمها وكشف مضمونها.