قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد التحرك البرلماني.. كيف تواجه مصر ظاهرة زواج القاصرات؟

زواج القاصرات
زواج القاصرات

عاد ملف زواج القاصرات إلى دائرة الاهتمام البرلماني، مع تحرك جديد يستهدف مواجهة الظاهرة وحماية الفتيات من تداعيات الزواج المبكر، التي تمتد آثارها إلى التعليم والصحة والحالة النفسية والاستقرار الاجتماعي. 

وبين المطالب بتشديد الرقابة على الممارسات المخالفة، والدعوات إلى تطوير التشريعات وتفعيل آليات الحماية الاجتماعية، يتجدد النقاش حول ضرورة التعامل مع القضية باعتبارها أحد ملفات حماية الطفولة وبناء الإنسان.

ويأتي هذا التحرك في أعقاب تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن مواجهة الزواج المبكر وزواج القاصرات، مطالبًا الحكومة بإجراءات عملية للحد من الظاهرة، ومواجهة التحايل على القانون، ووضع خطة متكاملة تتجاوز حملات التوعية التقليدية إلى التدخل المبكر والحماية والمساءلة.

تحرك برلماني لمواجهة زواج القاصرات.. ماذا طلب النائب من الحكومة؟

وجه النائب محمد عبد الحميد طلب الإحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء ووزراء التضامن الاجتماعي والصحة والتربية والتعليم والتعليم الفني والأوقاف، لمناقشة جهود الجهات المعنية في التصدي لزواج القاصرات، والكشف عن الإجراءات المتخذة للحد من انتشار الظاهرة.

وطالب عبد الحميد بوضع استراتيجية متكاملة تجمع بين التشريعات الرادعة والحماية الاجتماعية والتوعية المستمرة، مع إيلاء اهتمام خاص بالقرى والمناطق الأكثر احتياجًا، حيث قد تدفع الظروف الاقتصادية والاجتماعية بعض الأسر إلى تزويج بناتها في سن مبكرة.

كما دعا الحكومة إلى تحديد حجم الظاهرة بدقة، ورصد المحافظات والمناطق الأكثر تأثرًا بها، ووضع مؤشرات دورية لقياس نتائج التدخلات الحكومية ومدى فاعليتها، بما يسمح بتقييم السياسات المتبعة وتطويرها وفقًا للاحتياجات الفعلية.

التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.. أبرز محاور المواجهة

لا تقتصر تداعيات الزواج المبكر على حرمان بعض الفتيات من استكمال تعليمهن، بل قد تمتد إلى مخاطر صحية ونفسية واجتماعية، فضلًا عن زيادة احتمالات استمرار الفقر والحرمان عبر الأجيال.

ومن هذا المنطلق، طالب النائب بإطلاق برنامج وطني موحد تشارك فيه الوزارات المعنية، يستهدف توعية الأسر والفتيات بمخاطر الزواج المبكر، وتوفير الدعم الاجتماعي للأسر الأكثر احتياجًا، والحد من تسرب الفتيات من التعليم.

واقترح كذلك إنشاء منظومة إنذار مبكر على مستوى المحافظات، تربط بين المدارس والوحدات الصحية ووحدات التضامن الاجتماعي، لرصد حالات التسرب من التعليم والمؤشرات التي قد تنذر بتعرض الأطفال للزواج المبكر، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وتوفير الحماية اللازمة.

وأكد عبد الحميد أهمية وضع خطة تنفيذية تتضمن جدولًا زمنيًا ومسؤوليات واضحة لكل جهة، إلى جانب سد الثغرات القانونية والإجرائية التي قد تستغل للتحايل على السن القانونية للزواج، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تسهيل الممارسات المخالفة.

ما العقوبات المقررة قانونًا في جرائم التحايل على سن الزواج؟

يتضمن قانون العقوبات المصري نصوصًا تتعلق بتقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة لإثبات بلوغ السن القانونية اللازمة لضبط عقد الزواج.

وتنص المادة 227 من قانون العقوبات، في فقرتها الأولى، على معاقبة من يقدم أمام السلطة المختصة أقوالًا يعلم أنها غير صحيحة، أو يحرر أو يقدم أوراقًا غير صحيحة بقصد إثبات بلوغ أحد الزوجين السن المحددة قانونًا، متى ضُبط عقد الزواج بناءً عليها، بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين أو بغرامة لا تزيد على 300 جنيه.

كما تتضمن المادة 116 مكررًا من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، حكمًا بتشديد الحد الأدنى للعقوبة المقررة لبعض الجرائم إذا وقعت على طفل، وفقًا للشروط الواردة بالنص.

ومن المهم التمييز بين العقوبة المقررة لتقديم بيانات غير صحيحة لإتمام عقد الزواج، وبين العقوبات الخاصة بجرائم أخرى تتعلق باستغلال الأطفال أو الاعتداء على حقوقهم؛ إذ يتحدد النص الواجب التطبيق بحسب طبيعة الفعل والوقائع وظروف كل حالة.

مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال.. عقوبات مقترحة تصل إلى 100 ألف جنيه

وفي مسار تشريعي موازٍ، أُحيل إلى لجنة مختصة بمجلس النواب مشروع قانون مقدم من النائب أحمد البرلسي و60 نائبًا بشأن تجريم زواج الأطفال، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن المشروع.

ويتضمن المشروع، بحسب ما ورد في تفاصيله، مقترحات لتقرير عقوبات على من يرتكب الأفعال المنصوص عليها فيه، تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين.

كما يتضمن المشروع تشديد العقوبة في حالات استخدام القوة أو التهديد أو تقديم عطايا أو مزايا لحمل طفل على الزواج، وصولًا إلى السجن مع الأشغال الشاقة المؤقتة وفقًا للصياغة الواردة بالمشروع.

وتظل هذه العقوبات مقترحات تشريعية وليست عقوبات نافذة لمجرد تقديم مشروع القانون أو إحالته؛ إذ يتطلب إقرارها استكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة، والتحقق من الصيغة النهائية للنص قبل الحديث عن تطبيقها.