أكد البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، أن جميع لاعبي الفريق يخضعون لمعيار واحد في تحديد مشاركتهم بالتشكيلة الأساسية، مشددًا على أن النجومية والاسم الكبير لا يمنحان أي لاعب حصانة من الاستبعاد، وأن الأداء داخل الملعب يظل العامل الحاسم في قراراته الفنية.
جاءت تصريحات مورينيو خلال المؤتمر الصحفي الخاص بمواجهة ريال مدريد ولايبزيج في دوري أبطال أوروبا، حيث تحدث عن استعدادات فريقه للمباراة، وأهدافه في البطولة القارية، إلى جانب موقفه من عدد من اللاعبين، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور، وأردا جولر، وفيديريكو فالفيردي، كما كشف عن رؤيته لمستوى الفريق الحالي وما يحتاج إليه من أجل مواصلة التطور.
مورينيو: علينا مواصلة العمل بعد الانتصارات الأخيرة
وتحدث المدير الفني لريال مدريد عن النتائج الإيجابية التي حققها الفريق خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أهمية البناء على الانتصارات ومواصلة العمل من أجل الوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه الجهاز الفني.
وقال مورينيو: «إنهم فريق كبير.. فزنا بثلاث مباريات في وقت قصير، وحققنا الانتصار في المباراة الأخيرة بعد تقديم مستوى رائع، كانت مباراة متكاملة للغاية، وعلينا مواصلة العمل».
وشدد المدرب البرتغالي على أن الانتصارات الأخيرة تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تعني أن الفريق وصل بالفعل إلى المستوى النهائي الذي يستهدفه، في ظل الحاجة إلى تطوير الأداء بصورة مستمرة على المستويين الفردي والجماعي.
دوري أبطال أوروبا.. التأهل أولًا ثم المنافسة على المراكز الثمانية
وعن فرص ريال مدريد في المنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا، رفض مورينيو التسرع في الحديث عن إمكانية التتويج، مؤكدًا أن التركيز الحالي ينصب على ضمان التأهل، ثم السعي إلى إنهاء المرحلة في أحد المراكز الثمانية الأولى.
وأوضح: «من المبكر جدًا الحديث عن ذلك، هدفنا الآن هو التأهل، وبعدها يأتي الهدف التالي، وهو تجنب خوض الملحق. لدي شعور بأن تحقيق ذلك سيتطلب جمع الكثير من النقاط».
وأضاف: «علينا أولًا الوصول إلى 11 أو 12 نقطة تضمن لنا التأهل، ثم حصد النقاط التي تسمح لنا بدخول المراكز الثمانية الأولى».
وتعكس تصريحات مورينيو تركيزه على التعامل مع البطولة خطوة بخطوة، بدلًا من الانشغال المبكر بحسابات المنافسة على اللقب، خاصة أن ضمان التأهل وتحقيق أفضل مركز ممكن يمثلان الأولوية في المرحلة الحالية.
فينيسيوس جونيور ليس محصنًا من الاستبعاد
وفي أبرز تصريحاته بشأن اختياراته الفنية، أكد مورينيو أن مكانة أي لاعب داخل ريال مدريد لا تضمن له المشاركة بصورة دائمة، في إشارة واضحة إلى إمكانية تغيير التشكيلة الأساسية وفقًا لمستوى الأداء ومتطلبات كل مباراة.
وقال المدرب البرتغالي: «لا يوجد لاعب لا يمكن المساس به. لا يعجبني هذا المفهوم المتعلق بوجود لاعب لا يمكن استبعاده، فما يجعل اللاعب بمنأى عن التغيير هو ما يقدمه من أداء داخل الملعب».
وتؤكد هذه الرسالة أن مورينيو لا يرغب في منح أي لاعب امتيازات خاصة بسبب اسمه أو مكانته، بل يسعى إلى ترسيخ مبدأ المنافسة داخل الفريق، بحيث يحصل اللاعب الأكثر جاهزية وقدرة على تنفيذ التعليمات على فرصة المشاركة.
وفيما يتعلق بمواجهة لايبزيج، حسم مورينيو موقف فينيسيوس جونيور من حيث المركز، قائلًا: «سيلعب فينيسيوس غدًا في مركز الجناح الأيسر».
مورينيو يشيد باحترافية جود بيلينجهام وديوماندي
وتطرق المدير الفني لريال مدريد إلى احترافية بعض لاعبيه واهتمامهم بالتعافي والاستعداد البدني، مشيرًا إلى أن العمل داخل النادي لا يقتصر على ساعات الوجود في مقر التدريبات، بل يرتبط بالالتزام بمنظومة متكاملة تهدف إلى تحسين جاهزية اللاعبين.
وأضاف: «جود لديه ثقافة خاصة في التعافي والاهتمام بأدق التفاصيل، وديوماندي يأتي دائمًا في فترة ما بعد الظهر برفقة أخصائي العلاج الطبيعي، الأهم هو وجود منظومة عمل متكاملة، فلا يوجد أحد يبقى هنا من دون أن يكون أحد مساعديّ موجودًا أيضًا».
وتبرز تصريحات المدرب البرتغالي أهمية الالتزام بالتفاصيل اليومية في برنامج اللاعبين، سواء فيما يتعلق بالتعافي أو العلاج الطبيعي أو الاستعداد للمباريات، معتبرًا أن نجاح الفريق يعتمد على العمل الجماعي وتكامل الأدوار بين اللاعبين والجهاز الفني والطبي.
مورينيو: ريال مدريد لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب
وعن تقييمه لمستوى الفريق منذ توليه المسؤولية، أكد مورينيو أن ريال مدريد لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطور، موضحًا أن الفترة التي قضاها مع الفريق لا تكفي للوصول إلى الصورة النهائية التي يريدها.
وقال: «لا يزال أمامنا الكثير. نحن هنا منذ ثلاثة أو أربعة أشهر، ومن المستحيل أن نكون قد وصلنا بالفعل إلى المستوى الذي نريده. علينا التحسن باستمرار، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي».
وأضاف: «أتفهم أن سقف طموحات النادي مرتفع للغاية، فقد أمضيت هنا ثلاثة أعوام وأعرف جيدًا طبيعة هذه الطموحات. أعلم أن هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به».
وتابع المدرب البرتغالي موضحًا أسلوبه في العمل: «أنا مدرب عنيد؛ فعندما أتبنى فكرة ما، تظل حاضرة في ذهني باستمرار. وهذا يعني أنني أبقى منفتحًا دائمًا على تحليل الأمور ومراجعتها. علينا مواصلة العمل».
وتكشف هذه التصريحات عن إدراك مورينيو لحجم التوقعات المفروضة على ريال مدريد، ورغبته في مواصلة تطوير الفريق رغم النتائج الإيجابية التي حققها مؤخرًا.
أردا جولر وفالفيردي.. المرونة تحسم الاختيارات
وبشأن المركز الأنسب لكل من أردا جولر وفيديريكو فالفيردي، أوضح مورينيو أنهما يمتلكان القدرة على اللعب في أكثر من مركز، وأن اختياراته تتغير وفقًا لطبيعة المنافس والمباراة والخطة التي يسعى إلى تطبيقها.
وقال: «مكانهما هو الملعب.. إنهما لاعبان مختلفان، لكن كليهما يمتلك القدرة على التأقلم مع مراكز مختلفة. كل مباراة وكل فريق لهما ظروفهما الخاصة».
وأضاف: «لقد لعبنا في المباراة الماضية بخط وسط مختلف. أحاول اختيار أفضل تشكيلة ممكنة للفريق. هناك أوقات تناسب كل خيار، وأنا أحاول القيام بالأمور على النحو الصحيح. أحيانًا أكون محقًا، وأحيانًا أخرى لا».
ويعتمد مورينيو، وفقًا لتصريحاته، على مرونة اللاعبين في تنفيذ الأدوار المطلوبة، مع الاحتفاظ بحرية تغيير الرسم التكتيكي بما يتناسب مع ظروف كل مواجهة.
إمكانية مشاركة مبابي وإسبي معًا
وتحدث مورينيو عن إمكانية الدفع بمبابي وإسبي معًا في التشكيلة، موضحًا أن الأمر يظل ممكنًا من الناحية التكتيكية، لكنه قد يفرض تغييرات على طريقة لعب الفريق وتوزيع الأدوار الهجومية.
وقال: «الأمر صعب. من الممكن أن يلعبا معًا بطريقة 4-4-2، لكن في ظل امتلاكنا لاعبي أطراف بهذه المواصفات، سيتحول الرسم التكتيكي إلى 4-2-4. وهناك أيضًا مسألة توقيت إشراكهما، كما حدث في روما».
وتشير تصريحات المدرب إلى أن الجمع بين اللاعبين لا يرتبط فقط بإمكانية وجودهما داخل الملعب، وإنما يتطلب تحقيق التوازن بين الأدوار الهجومية والواجبات الدفاعية، بما يحافظ على تماسك الفريق.
مورينيو يثق في لاعبيه ويشيد بجودة التحكيم
وعن رأيه في اعتبار الحكام الإسبان الأفضل في العالم، أجاب مورينيو بطريقته الخاصة، قائلًا: «بالنسبة لي، لاعبو فريقي هم الأفضل في العالم.. أما بالنسبة إلى فران سوتو، فحكامه هم الأفضل في العالم».
كما أبدى سعادته بإدارة الحكم للمواجهة المرتقبة، مؤكدًا أن المباراة ستشهد وجود حكم يتمتع بمستوى عالٍ من الجودة.
وقال: «لدينا غدًا حكم لا يقبل المزاح.. إنه حكم يتمتع بمستوى عالٍ جدًا، وأنا سعيد للغاية بوجود حكم بهذه الجودة في مباراة مهمة».
وعن أكثر الأمور سهولة وصعوبة بعد توليه المسؤولية، أكد مورينيو أنه لم يدخل تجربته وهو يضع جدولًا زمنيًا محددًا لبقائه مع الفريق، بل ركز على تقديم أفضل ما لديه يومًا بعد يوم.
وأوضح: «لا يمكنني الحديث عن مفاجآت أو القول إنني كنت أتوقع أن تكون الأمور أفضل أو أسوأ. كنت أتوقع أن أجد ما وجدته بالفعل. لم آتِ وأنا أفكر في أنني سأبقى هنا 100 يوم أو ثلاثة أعوام، بل أحاول تقديم أقصى ما لدي كل يوم».
واختتم مورينيو حديثه بشأن دور ديوماندي في مباراة لايبزيج، بالإشارة إلى أن اللاعب لم يكن يعلم ما إذا كان سيشارك في اللقاء، قائلًا: «أما يان، فهو لا يعرف ما إذا كان سيشارك غدًا أم لا، لذا يمكنك أن تتخيل الوضع».



