تتجه أزمة ناصر منسي مهاجم الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك نحو مرحلة جديدة من الاحتواء بعدما تحركت إدارة الكرة والجهاز الفني بقيادة معتمد جمال لإغلاق الملف الذي أثار جدلًا واسعًا داخل القلعة البيضاء عقب التصرف الذي صدر عن اللاعب خلال مواجهة الجيش الرواندي في ذهاب الدور التمهيدي من بطولة دوري أبطال أفريقيا.
ورغم نجاح ناصر منسي في تسجيل هدف الفوز للزمالك خلال الدقائق الأخيرة من المباراة فإن الطريقة التي احتفل بها بالهدف حولت المشهد من فرحة كروية إلى أزمة انضباطية وضعت المهاجم في مواجهة مباشرة مع الجهاز الفني وإدارة الكرة وفتحت الباب أمام قرارات عقابية تهدف إلى فرض الالتزام داخل الفريق ومنع تكرار مثل هذه التصرفات.
وتسعى إدارة الزمالك إلى التعامل مع الواقعة بصورة تجمع بين تطبيق اللوائح ومنح اللاعب فرصة لتصحيح موقفه خاصة في ظل حاجة الفريق إلى جميع عناصره خلال المرحلة المقبلة التي تشهد ارتباطات محلية وقارية مهمة وهو ما جعل خيار احتواء الأزمة مطروحًا بقوة لكن وفق شروط واضحة لا تسمح بتجاوز ما حدث دون محاسبة.
عقوبة ناصر منسي.. مباراتان خارج الحسابات
وكشف مصدر داخل نادي الزمالك أن الجهاز الفني بالتنسيق مع إدارة الكرة استقر على الاكتفاء بإيقاف ناصر منسي لمدة مباراتين إلى جانب توقيع غرامة مالية عليه في إطار العقوبات المقررة على خلفية تصرفه خلال مواجهة الجيش الرواندي.
وبحسب المصدر فإن المهاجم سيغيب عن مباراتي الفريق المقبلتين أمام بترول أسيوط في الدوري المحلي والجيش الرواندي في إياب الدور التمهيدي من دوري أبطال أفريقيا لتكون العقوبة بمثابة رسالة واضحة بشأن ضرورة الالتزام بالتعليمات واحترام الجهاز الفني وقميص النادي بصرف النظر عن الضغوط التي يتعرض لها أي لاعب.
وجاءت العقوبة بعد حالة من الغضب داخل قطاع الكرة بالزمالك في أعقاب المشهد الذي أعقب تسجيل اللاعب هدف الانتصار إذ ألقى قميص الفريق على الأرض وبصق في اتجاه دكة البدلاء والجهاز الفني في تصرف اعتبره المسؤولون خروجًا عن قواعد الانضباط التي يفترض أن تحكم العلاقة بين اللاعبين وأفراد الجهاز الفني.
ولم يكن تسجيل الهدف كافيًا لتجاوز الواقعة أو التعامل معها باعتبارها انفعالًا عابرًا إذ رأت إدارة الكرة أن ما حدث يستوجب موقفًا حاسمًا حفاظًا على استقرار الفريق ومنع تحول الاعتراض على المشاركة أو القرارات الفنية إلى تصرفات علنية داخل المباريات.
الاعتذار العلني.. الشرط الحاسم لعودة اللاعب
ورغم الاتجاه إلى احتواء الأزمة فإن عودة ناصر منسي إلى حسابات الجهاز الفني لن تكون مرتبطة بانتهاء مدة الإيقاف فقط إذ وضع معتمد جمال شرطًا واضحًا يتمثل في تقديم اللاعب اعتذارًا رسميًا وعلنيًا أمام جميع أفراد الفريق بما يعكس إدراكه لخطورة ما بدر منه واستعداده للالتزام بقواعد المجموعة.
ويهدف هذا الشرط إلى إنهاء الأزمة من جذورها وإعادة التأكيد على أن الانضباط داخل غرفة الملابس لا يقل أهمية عن الأداء داخل الملعب خصوصًا أن الواقعة جاءت في مباراة رسمية وأمام أعين الجماهير وهو ما منحها أبعادًا تتجاوز مجرد خلاف بين لاعب ومدرب بشأن المشاركة الأساسية.
ويعكس تمسك الجهاز الفني بالاعتذار رغبة في منح اللاعب فرصة جديدة دون التفريط في هيبة القرارات الفنية أو السماح بتكرار مثل هذه التصرفات. فالزمالك في هذه المرحلة يحتاج إلى الحفاظ على تماسك مجموعته والتعامل مع أي خلافات داخلية بما لا يؤثر على استعدادات الفريق واستقراره.
ومن المنتظر أن يمثل الاعتذار المنتظر خطوة أساسية لإغلاق الملف بعدما أصبح واضحًا أن الجهاز الفني لا يرغب في تصعيد الأزمة إلى ما هو أبعد من العقوبات المقررة لكنه في الوقت نفسه لن يتجاوز الواقعة من دون موقف يضمن احترام قواعد العمل الجماعي.
وساطة عبد الله السعيد وعمر جابر لاحتواء الأزمة
وشهدت الساعات الأخيرة تحركات من عدد من اللاعبين أصحاب الخبرات داخل الزمالك في محاولة لتقريب وجهات النظر بين ناصر منسي ومعتمد جمال وإنهاء حالة التوتر التي أعقبت المباراة.
وقاد عبد الله السعيد وعمر جابر جهود الوساطة مستندين إلى خبرتهما ومكانتهما داخل الفريق من أجل إقناع المدير الفني بمنح المهاجم فرصة لتصحيح موقفه وعدم استمرار الأزمة بما قد ينعكس على أجواء غرفة الملابس خلال الفترة المقبلة.
ولاقت هذه التحركات قدرًا من المرونة لدى معتمد جمال الذي أبدى استعدادًا لاحتواء الموقف لكن مع التأكيد على ضرورة التزام اللاعب بالشرط المحدد وتقديم اعتذار رسمي أمام زملائه والجهاز الفني حتى تكون العودة قائمة على تجاوز حقيقي للأزمة وليس مجرد انتهاء فترة الإيقاف.
وتكتسب وساطة اللاعبين الكبار أهمية خاصة في مثل هذه المواقف إذ لا تقتصر مهمتها على الدفاع عن زميلهم بل تمتد إلى الحفاظ على استقرار المجموعة ومنع اتساع الخلاف داخل الفريق. كما تمثل هذه التحركات محاولة لإعادة ناصر منسي إلى أجواء المنافسة مع التأكيد على أن الخبرات الموجودة داخل غرفة الملابس مطالبة بالمساهمة في حل الأزمات وليس تأجيجها.


