تخطط وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لإطلاق برنامج استخباراتي سري يعتمد على عملاء يعملون تحت غطاء رجال أعمال وشخصيات بارزة في القطاع الخاص، بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية ودعم التحركات الأمريكية في مواجهة الصين ومنافسين دوليين آخرين، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر مطلعة.
وبحسب التقرير، لا يزال البرنامج في مرحلة التخطيط ولم يبدأ العمل به حتى الآن، فيما يُتوقع أن يشكل جزءًا سريًا من استراتيجية أمريكية أوسع لاستخدام الأدوات الاقتصادية والاستخباراتية في مواجهة المنافسين، خصوصًا الصين.
ضابط سابق في «CIA» يقود المبادرة
وأشار التقرير إلى أن البرنامج يقوده توم راكوزين، المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA»، الذي عمل فيها لمدة 39 عامًا، وشغل منصب نائب مدير العمليات قبل تقاعده عام 2021. ويعمل راكوزين حاليًا مستشارًا أول لنائب وزير الدفاع الأمريكي ستيف فاينبرغ.
ومن المتوقع أن يضم البرنامج خبراء من الجيش الأمريكي ومكتب وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات والأمن، إلى جانب مسؤولين متقاعدين من وكالة الاستخبارات المركزية، فيما لا يزال الهيكل التنظيمي للوحدة الجديدة وموقعها داخل البنتاغون غير واضحين.
ورغم ما أورده التقرير بشأن المبادرة، نفى نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جاكوب بليس، صحة هذه المعلومات بشدة، واصفًا الادعاءات المتعلقة بالبرنامج بأنها غير صحيحة. ولم تقدم وكالة الاستخبارات المركزية تعليقًا على الأمر.
حرب اقتصادية تستهدف الصين
وتأتي هذه التحركات المزعومة في سياق اعتماد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بصورة متزايدة على الأدوات الاقتصادية في سياستها الخارجية، بما يشمل الرسوم الجمركية، وتشديد القيود على الصادرات، وتعزيز الاستثمارات في الموارد والتقنيات الاستراتيجية.
ولفت التقرير إلى أن نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، مايكل إليس، أعلن في سبتمبر الماضي توسيع أنشطة التجسس الأمريكية المتعلقة بالشركات الصينية العاملة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات.
كما أشار إلى إنشاء «وحدة الدفاع الاقتصادي» داخل البنتاغون، بهدف ردع المنافسين وتعطيل أنشطتهم باستخدام الأدوات الاقتصادية، موضحًا أن الوحدة استثمرت في مشروعات مرتبطة بالموارد الاستراتيجية، من بينها صفقة بقيمة 750 مليون دولار لتأمين رواسب من المعادن الأرضية النادرة في البرازيل.
توتر محتمل مع وكالة الاستخبارات المركزية
ووفقًا للمصادر التي نقل عنها التقرير، قد تؤدي المبادرة الجديدة إلى تصاعد التوتر بين البنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية، التي تتمسك بدورها التقليدي في إدارة عمليات التجسس البشري خارج الولايات المتحدة وتنسيقها.
ونقل التقرير عن مسؤول سابق في الوكالة انتقادات ساخرة للمبادرة، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى إنشاء جهاز استخباراتي موازٍ داخل وزارة الدفاع.
كما تواجه الخطوة تحديات تتعلق بقدرة البنتاغون على إدارة عمليات سرية تحت غطاء تجاري، في ظل تجارب سابقة واجهت صعوبات بسبب افتقار بعض العملاء إلى الخبرة المهنية اللازمة لتقمص أدوارهم، فضلًا عن التحديات التي تفرضها التقنيات الرقمية والبيانات البيومترية في إخفاء الهويات الحقيقية.
غموض بشأن الأساس القانوني
وتظل الصلاحيات القانونية التي يمكن أن يستند إليها البرنامج المحتمل موضع تساؤل، وفقًا للتقرير، في ظل الاختلاف بين الإطار القانوني الذي ينظم أنشطة الاستخبارات الأمريكية والسلطات الممنوحة للجيش.
وتعكس المبادرة، إذا مضت قدمًا، توجهًا نحو توسيع دور البنتاغون في العمليات الاستخباراتية المرتبطة بالمنافسة الاقتصادية والاستراتيجية، بالتوازي مع سعي واشنطن إلى الحد من نفوذ الصين في القطاعات التكنولوجية والموارد الحيوية.



