قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

السفير أحمد يعقوب لـ«صدى البلد»: العلاقات المصرية الباكستانية تاريخية

الزميلة أمنية رشاد مع السفير أحمد فاضل يعقوب
الزميلة أمنية رشاد مع السفير أحمد فاضل يعقوب

أكد السفير المصري السابق لدى باكستان، أحمد فاضل يعقوب خلال الجزء الأول من حواره مع صدى البلد، أن العلاقات المصرية الباكستانية تستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتفاهم والمصالح الاستراتيجية المشتركة، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان فرصًا واسعة لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية، فضلًا عن مواجهة الإرهاب والتطرف فكريًا. 

وكشف يعقوب، في حوار خاص لـ«صدى البلد»، كواليس الجهود الدبلوماسية التي أسهمت في تجاوز مرحلة الفتور التي شهدتها العلاقات الثنائية، والدور الذي أدته المؤسسات الدينية المصرية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، في دعم التعاون مع إسلام آباد، متناولًا كذلك فرص الشراكة بين مصر وباكستان والصين في ظل التحولات الاستراتيجية التي تشهدها آسيا والممرات التجارية الدولية.

أولًا: العلاقات المصرية الباكستانية

 كيف تقيّمون العلاقات المصرية الباكستانية في المرحلة الحالية، وما أبرز المصالح المشتركة التي تجمع البلدين؟

العلاقات المصرية الباكستانية مهمة للغاية، وتستند إلى تاريخ طويل من التواصل والتفاهم بين البلدين.

وقد أدركت باكستان منذ انفصالها عن الهند أهمية مصر ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي، وحرصت على بناء علاقات قوية معها والاستفادة من ثقلها السياسي والحضاري.

وتزداد أهمية هذه العلاقات في المرحلة الحالية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، ووجود مصالح استراتيجية مشتركة بين القاهرة وإسلام آباد، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وخفض التصعيد الإقليمي، ووقف حرب الإبادة الاسرائيلية على قطاع غزة.

ولا تقتصر مجالات التعاون بين البلدين على السياسة والدبلوماسية، وإنما تمتد إلى الصناعات العسكرية والتكنولوجيا والزراعة والصناعة والتبادل الثقافي، فضلًا عن التعاون في مواجهة التنظيمات المتطرفة فكريًا.

كيف بدأت العلاقات المصرية الباكستانية، وما العوامل التي أسهمت في ترسيخها تاريخيًا؟

تعود جذور العلاقات إلى مرحلة ما قبل استقلال باكستان عن الهند عام 1947، إذ أدركت القيادات الباكستانية أهمية مصر ودورها في العالمين العربي والإسلامي، وحرصت على التواصل معها والحصول على مساندتها السياسية.

وقد حرص محمد علي جناح الزعيم الذي قاد عملية الانفصال وبناء الدولة الباكستانية   ورئيس رابطة كل مسلمي الهند الهندية، التي أصبحت حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية، على زيارة مصر قبل إعلان الانفصال، والتقى القيادات السياسية والدينية المصرية، في خطوة عكست إدراك الجانب الباكستاني أهمية القاهرة ومكانته وطلبا للدعم السياسي المصري.

ومع نشأة باكستان وانفصال المناطق ذات الأغلبية المسلمة عن الهند، اتجهت الدولة الجديدة إلى تعزيز علاقاتها بالعالم الإسلامي، طلبًا للمساندة السياسية، ثم توسيع التعاون في مختلف المجالات.

وظلت النظرة الباكستانية إلى مصر إيجابية على مدار التاريخ، بالنظر إلى ما تتمتع به من ثقل سياسي وثقافي وحضاري، فضلًا عن مكانة الأزهر الشريف في العالم الإسلامي.

ويعتز الباكستانيون بمشاركة بعض طياريهم في حرب أكتوبر المجيدة علي الجبهة السورية، وهذا ما لمسته من أحاديث العديد من القادة الباكستانيون ومنهم قائد القوات الجوية الفريق مجاهد أنور خان.

توليتم منصبكم في باكستان عام 2017، في وقت لم تكن فيه العلاقات الثنائية بأفضل حالاتها. كيف جرى تجاوز مرحلة الفتور واستعادة مسار العلاقات الطبيعي؟

عندما توليت منصبي عام 2017، لم تكن العلاقات المصرية الباكستانية في أفضل حالاتها، وكانت تمر بمرحلة من الفتور على خلفية تصريحات مرتبطة بالشأن الداخلي المصري عقب ثورة الثلاثين من يونيو في مصر، والتطورات السياسية بعدها، وقد اعتبرت مصر ذلك تدخلًا في الشؤون الداخلية لها، وعدم المام كاف بالأوضاع والملابسات.

وانعكس ذلك على مستوى التمثيل الباكستاني في المناسبات الوطنية المصرية، ومنها الاحتفال بالعيد الوطني، كما أدى إلى توقف عدد من قنوات التواصل، بما في ذلك اللجان المشتركة والاتصالات والزيارات المتبادلة، بل توقفت حتي رسائل التهنئة المعتادة بين قيادتي البلدين في المناسبات الدينية والوطنية.

وخلال تلك الفترة، حرصت كسفير لمصر على التأكيد للجانب الباكستاني أن البلدين تربطهما مصالح استراتيجية مشتركة مهمة ينبغي الحفاظ عليها، وعلي أهمية اتخاذ خطوات إيجابية من الجانب الباكستاني لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

وساعد التواصل مع القيادات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية الباكستانية على تعزيز التفاهم بشأن أهمية الحفاظ على هذه المصالح المشتركة العليا، وهو ما أسهم في تجاوز جانب من الخلافات التي أثرت في العلاقات خلال المرحلة السابقة.

وقد كان من الخطوات التي قام بها الجانب الباكستاني قيام وزير الخارجية الباكستاني في ذلك الوقت خواجة اصف ( وهو وزير الدفاع الحالي) بزيارتي في مقر السفارة المصرية للتعبير بنفسه عن التضامن مع مصر في مواجهة احد الاحداث الإرهابية، وهى خطوة دبلوماسية مهمة وغير معتادة وكانت مؤشرا علي الرغبة المتبادلة في عودة العلاقات لمجراها الطبيعي، وحينما أوضحت للجانب الباكستاني انخفاض تمثيل الحكومة في العيد الوطني  المصري السابق حضر اربع وزراء باكستانيين اول احتفال نظمته للعيد الوطني المصري كمؤشر اخر دبلوماسي إيجابي, كما بادرت القيادات الباكستانية باستئناف رسائل التهنئة في المناسبات الدينية و الوطنية.

ما الدور الذي أدته المؤسسات الدينية المصرية في تعزيز التعاون مع باكستان، خصوصًا في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف؟

 موضوع مكافحة الإرهاب من أبرز مجالات التعاون بين مصر وباكستان، وكان يتم التشاور بشانه مع الجانب الباكستاني و الاتفاق علي ان مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الأمنية والعسكرية فقط، بل يجب أن تمتد إلى معالجة الجذور الفكرية التي تستند إليها الجماعات المتطرفة.

فالإجراءات الأمنية والعسكرية مهمة في مواجهة الإرهاب ميدانيًا، لكن المواجهة الأكثر استدامة تتطلب التصدي للأفكار المتطرفة ومصادر انتشارها.

وادراكا لهذه الحقيقة فقد شجعت السلطات الباكستانية اعداد كتاب بعنوان «رسالة باكستان»، وشارك في إعداده أكثر من 1500 عالم دين من مذاهب وطوائف ومناطق جغرافية مختلفة، وتناول قضايا مرتبطة بالإرهاب والتطرف. ويوضح اتفاقهم علي مبادئ مهمة يجمعون عليها من الناحية الفقهية ضد أسس الفكر الإرهابي.

وهنا فقد اقترحت علي الجانب الباكستاني ان دور الازهر الشريف ودار الإفتاء المصرية بما لهم من ثقل يمثل حقيقة الإسلام الوسطي قد يكون من المفيد ان ينظرا في هذا الكتاب ويبديا ملاحظاتهما ورأيهما الفقهي كذلك وهو ما يعطي هذه الرؤية الفقهية الباكستانية الثقل المطلوب لمواجهة الفكر المتطرف. 

 واتفاقا مع ذلك طلب الجانب الباكستاني الاطلاع على رأي الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في مضمون هذا الكتاب، فأرسلت نسخة منه إلى الأزهر الشريف ودار الافتاء عبر وزارة الخارجية المصرية للحصول على تقييم علمي وفقهي مستقل.

وجاء رد الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية مؤيدًا للكتاب وما تضمنه من آراء فقهية تسهم في مكافحة الإرهاب. ولقي هذا الموقف ترحيبًا واسعًا من المؤسسات الرسمية الباكستانية، بما فيها وزارة الخارجية والرئاسة ورئاسة الوزراء والقيادات العسكرية والأجهزة الأمنية.

س: كيف انعكس هذا التعاون الديني على العلاقات السياسية والدبلوماسية بين القاهرة وإسلام آباد؟

مهّد هذا التعاون في المكافحة الفكرية لمواجهة الإرهاب لزيارة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية آنذاك، إلى باكستان، في مارس 2018 وهي زيارة شكلت نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، بالنظر إلى الحفاوة الرسمية والشعبية التي استُقبل بها.حيث استقبل فضيلة المفتي الرئيس الباكستاني ورئيس الوزراء، كما استقبله مسؤولون وقيادات عسكرية، كما زار إحدى المؤسسات العسكرية، واجتمع بالقيادات الدينية. ومنحته الرئاسة الباكستانية أحد أعلى الأوسمة، تقديرًا لدور دار الإفتاء المصرية ولمكانة مصر.

وأسهمت الزيارة  ضمن خطوات اخري في إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وفتحت الباب أمام استئناف الاتصالات المتبادلة وتبادل الدعوات بين المسؤولين، فضلًا عن إعادة تنشيط اللجنة المشتركة بين البلدين.

ما أبرز الفرص المتاحة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري والثقافي بين مصر وباكستان؟

تمتلك باكستان مقومات مهمة تجعلها شريكًا ذا أهمية استراتيجية لمصر، فهي دولة كبيرة في جنوب آسيا، ويزيد عدد سكانها على 260 مليون نسمة، كما تتمتع بقدرات تكنولوجية وصناعات عسكرية متقدمة، وإمكانات زراعية وصناعية واسعة.

وقد تطورت الصناعات العسكرية الباكستانية، بما في ذلك إنتاج الطائرات المقاتلة مثل «JF-17»، إلى جانب الصناعات الصاروخية، فضلًا عن امتلاك باكستان قدرات نووية.

وتتيح هذه المقومات فرصًا لتعزيز التعاون المصري الباكستاني في المجالات العسكرية والتكنولوجية والصناعية والزراعية والتجارية، إلى جانب توسيع التبادل الثقافي.

وتمثل قصيدة «حديث الروح» للشاعر الباكستاني محمد إقبال، التي غنتها أم كلثوم، إحدى صور الترابط الثقافي بين البلدين، ودليلًا على أن العلاقات المصرية الباكستانية لا تقتصر على السياسة والمصالح المادية، بل تمتد إلى المجال الحضاري والثقافي أيضًا.

الصين وباكستان والممرات التجارية الاستراتيجية

كيف يؤثر صعود الصين وتزايد نفوذها في آسيا على الحسابات الاستراتيجية لباكستان؟

ترتبط باكستان والصين بعلاقات تعاون استراتيجي واسعة في مجالات متعددة، تشمل الاقتصاد والسياسة والتعاون العسكري. وعلى الرغم من أن باكستان تتمتع حاليًا بعلاقات جيدة أيضًا مع الدول الغربية والولايات المتحدة، فإنها تحتفظ بعلاقات متميزة مع الصين.

وهناك نقطة مهمة تتعلق بالموقع الجغرافي والمصالح الاقتصادية؛ فعلى الرغم من أن الحدود بين الصين وباكستان ليست طويلة، فإن باكستان تمثل جزءًا مهمًا من مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تستهدف إحياء مسارات التجارة القديمة، ومنها طرق الحرير.

وفي هذا الإطار، توجد استثمارات صينية كبيرة في الممر الاقتصادي الذي يربط الصين بباكستان، وقدّرت قيمتها  بنحو 44 مليار دولار. ويمتد هذا الممر من الصين إلى باكستان، ويشمل طرقًا برية وسككًا حديدية واستثمارات لوجستية، وصولًا إلى ميناء جوادر على بحر العرب.

وتعمل الصين على تطوير ميناء جوادر باعتباره نقطة مهمة في هذا الممر، إذ يمكن من خلاله نقل السلع إلى بحر العرب والخليج العربي، أو عبر المحيط الهندي، ثم إلى باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط وصولًا إلى أوروبا.

ما أهمية الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بالنسبة إلى مصر، وكيف يمكن أن يفتح آفاقًا للتعاون الثلاثي؟

يخلق هذا الممر مصالح مشتركة بين الصين وباكستان ومصر، لأن هذه الدول ترتبط، بدرجات مختلفة، بمسارات التجارة والممرات الاستراتيجية التي تصل آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

فالممر الاقتصادي لا يقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية بين بكين وإسلام آباد، وإنما يرتبط كذلك بحركة التجارة الدولية والموانئ والممرات البحرية التي تصل إلى البحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط.

ومن ثم، فإن العلاقات بين باكستان والصين تنعكس أيضًا على فرص التعاون الاستراتيجي بين مصر وباكستان والصين، في ضوء المصالح المشتركة التي تجمع الأطراف الثلاثة.

وأرى أن العلاقات بين هذه الدول يمكن أن تستفيد من الفرص التي تتيحها الممرات التجارية والشراكات الاستراتيجية، بالتوازي مع التحديات الأمنية التي تواجه الشرق الأوسط والتحولات التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي.