من أهم العادات التي تظهر بوضوح في شمال سيناء في هذا الشهر رمضان الكريم ظاهرة تبادل الأطباق بين الجيران، خاصة في القرى والمناطق البدوية، فترى الشوارع قبل الأذان بدقائق مليئة بالأطفال الذين يحملون الأطباق لتوزيعها على الجيران.
وقالت أم محمد: إن الناس ليسوا بحاجة للطعام بقدر احتياجهم للاهتمام، فهذا "الطبق" يعكس المودة والاحترام المتبادل بين الجيران، ولقد تعمدت أنيعتاد ابنائي منذ طفولتهم أن يرسلوا الأطباق لعمهم حتى يترسخ هذا في سلوكهم ويتبادلوا هذه العادة عندما يكبرون، فالطبق الذي نرسله لا يكلفنا شيئا، فالمرأة عندما تطبخ تعمل علي زيادة المقادير، ومن المهم أن يحمل الأطفال أنفسهم الأطباق.
وأشارت السيدة آمال إلى أن تبادل الأطباق عادة من عادات رمضان بدونها لا يكون لرمضان طعم وهي تشعرنا بقيمة الصيام ، لذا فإننيحريصة علىإرسالأطباق الطعام إلىالجيران ، وخاصة المحتاجين منهم فهم عائلات حقا تستحق هذه الأطباقوشهر رمضان شهر الرحمة والغفران ويجب ان يتكافل الناس بشتى الطرق.
وتقول أم خالد، ربة منزل، إن عادة تبادل أطباق الأطعمة بين الجيران، من السلوكيات الجميلة التي نشأت عليها منذ الصغر، من أجل إظهار مشاعر الحب تجاه بعضهم بعضًا، ويعمل كل منهم على التعبير عن الكرم من خلال تقديم ألوان من الأطعمة المحببة لديهم والتي يبرعون في طهيها، إلى جانب أن الكرم صفة أساسية في المجتمع السيناوي ، وعملية تبادل أطباق الطعام، من العادات الرمضانية الجميلة التي تصنع السعادة وتخلق أجواء الرحمة والحب بين الجيران، خاصة وأن نمط الحياة الحديثة قد يلهي الكثيرين عن التواصل مع جيرانه ، وقالت أن إحياء هذه العادة الجميلة خلال شهر الصوم، يعمل على توطيد الحب والتآلف بين الجيران في الشارع
ويري حسن سلامة الباحث في التراث السيناوي أن ظاهرة تبادل الأطباق ربما تكون قد سبقت وسائل التواصل الاجتماعي والانترنيت في عصرنا الحالي مشيرا الي ان هذه الظاهرة كانت تحمل في طياتها التعريف بالأصناف الأخرىالتي يمكن عملها في المطبخ واستشارة السيدات لبعضهن حول اكله مميزه هذا إلىجانب إشباع رغبات الأولاد والزوج من أكلات قد يرغب في تذوقها فياتي الطبق المفضل من خارج المنزل . يعكس مدى شطارة ست البيت، وقدرتها على تجهيز أنواع جيدة من الأكل وتقديمها بشكل جذاب.
ويلفت إلى أن عملية تبادل الأطباق تأتي وكأنها من أجلتفعيل للعلاقات الاجتماعية بين الجيران، وإحياء لقيمة التراحم والحب بين سكان المجتمع الواحد”، مؤكدا أن ظاهرة تبادل الأطباق تعد سلوكاً اجتماعياً إيجابياً، يعزز من قيم روح الجماعة بين الأفراد، ولها أعظم الأثر في تحقيق التواصل والتقارب بين الأسر المختلفة.