في قلب حي سرايا القبة، لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا، دقائق قليلة كانت كفيلة بأن تتحول حياة عشرات الأسر إلى مأساة، بعدما التهمت النيران مصنعًا للملابس والأقمشة، تاركة خلفها حكايات إنسانية موجعة لا تنسى.
اندلع الحريق فجأة داخل المصنع الكائن أسفل أحد العقارات، وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب لتلتهم كل ما في طريقها، داخل المكان، كان عمال يبحثون عن لقمة العيش، فإذا بهم يجدون أنفسهم في مواجهة الموت.
صرخات استغاثة، ومحاولات يائسة للهروب، ودخان كثيف حجب الرؤية وخنق الأنفاس، ثمانية أشخاص لم يتمكنوا من النجاة، رحلوا تاركين خلفهم أسرًا مكلومة، وأحلامًا انطفأت في لحظة، فيما أُصيب 17 آخرون، بعضهم ما زال يصارع الألم داخل المستشفيات، بين أمل الشفاء وصدمة ما حدث.
لكن وسط هذه المأساة، برزت بطولات رجال الحماية المدنية، الذين خاضوا معركة شرسة مع النيران استمرت 10 ساعات كاملة.
لم تكن مجرد عملية إطفاء، بل كانت سباقًا مع الزمن لإنقاذ أرواح عالقة بين اللهب، وسط حرارة خانقة ودخان كثيف، تعرض بعضهم للاختناق، لكنهم كانوا يعودون مرة تلو الأخرى، رافضين الاستسلام.
بمعداتهم وإصرارهم، تمكنوا من إنقاذ 17 شخصًا كانوا محاصرين داخل الجحيم، في مشاهد تختلط فيها الشجاعة بالإنسانية، فصلوا الكهرباء والغاز، وحاصروا النيران من كل اتجاه، حتى نجحوا أخيرًا في السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى العقارات المجاورة.
في الخارج، كانت الدموع تملأ العيون، وأهالي الضحايا والمصابين ينتظرون أي خبر يطمئن قلوبهم، بين ناج خرج للحياة من جديد، وآخر لم يسعفه الحظ.
وكانت الأجهزة الأمنية تلقت إخطارا يفيد باندلاع حريق على الفور دفعت قوات الحماية المدنية بعدد من السيارات لمحاصرة كرات اللعب والسيطرة على الحريق.

