في مشهد مأساوي جديد يعكس تحديات السلامة داخل المناطق السكنية، ارتفع عدد ضحايا حريق مصنع ومخزن ملابس بمنطقة حلمية الزيتون إلى 8 وفيات، بعد وفاة أحد المصابين داخل المستشفى متأثرًا بإصابته، فيما أصيب 17 آخرون بحالات متفاوتة.
الحادث أعاد إلى الواجهة تساؤلات حادة حول إجراءات الأمان داخل المصانع الواقعة في قلب الكتل السكنية، خاصة مع تكرار مثل هذه الحوادث خلال الفترة الأخيرة.

نيران في الطابق الأرضي وعقار سكني مهدد
كشفت المعاينات الأولية أن الحريق اندلع داخل مصنع ومخزن للملابس يقع في الطابق الأرضي بعقار مكوّن من 12 طابقًا بشارع سرايا القبة في حي الزيتون.
وعلى الفور، انتقلت سيارات الإطفاء وقوات الحماية المدنية إلى موقع البلاغ، حيث تم فصل المرافق عن العقار وفرض كردون أمني لمنع امتداد النيران إلى المباني المجاورة.
وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق بعد الدفع بـ3 سيارات، فيما استمرت عمليات التبريد لفترة طويلة لضمان عدم تجدد الاشتعال، خاصة مع وجود مواد قابلة للاحتراق داخل المخزن. كما تواجدت قيادات تنفيذية بالمحافظة لمعاينة العقارات المجاورة والتأكد من سلامتها الإنشائية.
استجابة سريعة وخسائر فادحة
تلقت غرفة عمليات النجدة البلاغ، لتتحرك على الفور الأجهزة المعنية، في محاولة لاحتواء الحريق وتقليل الخسائر.
ورغم سرعة الاستجابة، فإن الحادث أسفر عن خسائر بشرية مؤلمة، ما يعكس خطورة انتشار الأنشطة الصناعية داخل مناطق مأهولة بالسكان دون تطبيق صارم لاشتراطات السلامة.
ويُرجّح أن طبيعة النشاط داخل المصنع، ووجود كميات كبيرة من الأقمشة سريعة الاشتعال، ساهمت في تفاقم النيران وانتشارها بشكل سريع، ما صعّب من عمليات السيطرة في الدقائق الأولى.
حوادث متكررة.. مأساة المنوفية تعيد التحذيرات
الحادث يأتي بعد أشهر من واقعة مأساوية أخرى شهدها مركز أشمون بمحافظة المنوفية، حيث لقي 19 سيدة مصرعهن وأصيب آخرون إثر تصادم ميكروباص يقل عاملات بسيارة نقل ثقيل على الطريق الإقليمي.
وأثارت الواقعة حالة من الحزن الواسع، خاصة أن الضحايا كن في طريقهن إلى العمل.
وأشارت التحقيقات وشهادات شهود العيان إلى أن السرعة الزائدة وضعف الرقابة المرورية كانا من أبرز أسباب الحادث، فيما سارعت الجهات الرسمية إلى صرف تعويضات للضحايا، شملت 100 ألف جنيه لكل حالة وفاة من مجمعة التأمين الإجباري، إضافة إلى 200 ألف جنيه من وزارة العمل، و20 ألف جنيه للمصابين.
ومن جانبها، قالت نانسي، ابنة عمة جومانا وميار: "ميار كانت مشغولة بتحضيرات فرحها، وكانت سعيدة جدًا لأنها هتتزوج ابن خالتها بعد قصة حب دامت ست سنوات، وخطيبها محطم القلب بعد الفاجعة".
وأضافت نانسي في تصريحات لـ “صدى البلد”: "مش قادرين نصدق اللي حصل لحد دلوقتي ومامته منهارة".
وتابعت: "جومانا وميار كانوا مثالًا للأخلاق والاحترام، وميار كانت موهوبة جدًا وبتحب مجال الملابس. للأسف، والدهما توفي وهما يعيشان مع أمهما وأخوهما".
أزمة أمان مستمرة
تعيد هذه الحوادث المتتالية، سواء في المصانع أو على الطرق، تسليط الضوء على أزمة السلامة العامة في مصر، وسط مطالب متزايدة بتشديد الرقابة على المنشآت الصناعية داخل الأحياء السكنية، وتحسين معايير الأمان المروري على الطرق السريعة.
ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الكوارث يتطلب تحركًا عاجلًا لوضع ضوابط أكثر صرامة، وتفعيل آليات التفتيش والمتابعة، حفاظًا على أرواح المواطنين ومنع تكرار المآسي التي باتت تتصدر المشهد بشكل متكرر.