انتخابات برلمانية نزيهة شهدتها الدولة فى عهد الملك فؤاد الأول، وتحديدا فى يناير عام 1924م ، ، عقب ثورة 1919م، حيث أصدرت بريطانيا تصريح 28 فبراير، و الذى أعطى استقلالًا نسبيا لمصر، كما صدر دستور 1923، أول دستور يُفعل فى تاريخ مصر الحديثة، وكان ينص على إقامة حياة نيابية فى مصر يشارك الشعب فى حكم البلاد من خلال مجلس نيابى يختار الشعب أعضاءه، ويشكل الحزب الذى يحظى بأغلبية برلمانية الحكومة.

مقابل هذا الحق، أعطى دستور 1923 الملك الحق فى حل البرلمان وإقالة الوزارة، الأمر الذى أعطى الملك ،سلطة تنفيذية، تمكنه من التحكم فى السلطة التشريعية مجلس النواب .
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى قامت ثورة 1919، والتى تمخضت عن دستور 1923م الشهير، والذى ألغى الجمعية التشريعية وأحل محلها مجلسين، هما «مجلس النواب» و«مجلس الشيوخ»، وأعتبر هذا البرلمان أول برلمان له سلطات حقيقية فيما يتعلق بإدارة الدولة.
وكانت عضوية مجلس النواب بالكامل بالانتخاب، أما مجلس الشيوخ فينتخب ثلاثة أخماس أعضائه ويعين الملك الخمسين، وتم الاحتفاظ بنظام المندوبين في التصويت، ولكن خفضت النسبة إلى مندوب لكل ثلاثين ناخباً لمجلس النواب، ومندوب عن كل خمسة مندوبين لانتخاب مجلس الشيوخ، مما رفع عدد الذين لهم حق التصويت.

كما شهدت الانتخابات ظهور الأحزاب لأول مرة ، فكان كل مرشح ينسب نفسه إلى حزب من الأحزاب القائمة، وقد شهدت أول انتخابات فى ظل الدستور الجديد اكتساحا كبيرا لحزب الوفد وزعيمه سعد زغلول، مما أدى إلى تشكيله لوزارته الوحيدة، والتى استمرت لعشرة شهور من 28 يناير 1924م إلى 24 نوفمبر 1924م، والتى انتهت باستقالته بعد حادثة قتل "السير لي ستاك" قائد الجيش المصرى فى نوفمبر 1924م، وقد أعقب الاستقالة حل البرلمان فى يوم 24 ديسمبر من نفس العام .

فى 23 يوليو 1923 ألغيت الأحكام العرفية، وخاض حزب الوفد، برئاسة سعد زغلول الانتخابات فى يناير 1924، وجاءت النتيجة بفوز ساحق للوفد وحصل أعضاؤه على غالبية مقاعد البرلمان ، فى حين حصل الوفد على الأغلبية من مقاعد مجلس النواب بـ195 مقعدا، بينما نجح عدد قليل من حزب الأحرار الدستوريين برئاسة عبد الخالق ثروت.
فما كان من حكومة زيور باشا أن توعدت بتقديم استقالتها إلىالملك فؤاد نتيجة فوز سعد زغلولبرئاسة المجلس ، مما يعني حقه تشكيل الحكومة الجديدة.
أقصر برلمان فى مصر
في صباح يوم الـ 23 من مارس 1925، اجتمع البرلمان وحضر الملك فؤاد حفل الافتتاح، وقرأ زيور باشا خطاب العرش، وبعد انقضاء جلسة الافتتاح، انعقد المجلس فى جلسة أخري لتحديد رئيس البرلمان في الساعة الثانية عشرة، ليترشح سعد زغلول ضد عبدالخالق ثروت ممثل الائتلاف الحكومي، ليصدم سعد زغلول كل من في القاعة بحصوله على 123 صوتا مقابل 85 صوتا نالها ثروت باشا.

حل المجلس بعد 8 ساعات من انعقاده
قررت حكومة زيورباشا تقديم استقالتها إلىالملك فؤاد، بعد ساعات من فوز سعد زغلولبرئاسة البرلمان بالأغلبية، ومن ناحية أخرىاقترحت وزارة الداخلية برئاسة إسماعيلباشا صدقي حل البرلمان، فما كان من الملك إلا اتخاذ قراره بحل البرلمان مرة أخرى، بعد 8 ساعات من انتخابه.
و أطلق لقب “ أقصر برلمان فى مصر ” على البرلمان الثاني، والذى عقد أولى جلساته وآخرها فى يوم 23 مارس 1925م.

و قام الملك أحمد فؤاد الأول بإصدار قرار حل البرلمان، عندما انتخب الزعيم سعد زغلول رئيسا للمجلس،فى نفس يوم انعقاده، لتصبح مدة انعقاده 8 ساعات فقط ، ليكون بذلك أقصر برلمان تشهده الحياة البرلمانية في مصر حتى الآن.