قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من قاعات العرض إلى مساحات التعافي.. كيف يعيد قطاع الفنون التشكيلية تعريف دور المتحف في المجتمع؟

فعاليات قطاع الفنون التشكيلية
فعاليات قطاع الفنون التشكيلية

لم تعد المتاحف في مصر مجرد أماكن تحفظ الأعمال الفنية وتعرضها للجمهور، بل بدأت تتحول تدريجيًا إلى فضاءات حية للحوار والإبداع والتأثير المجتمعي، وبين جدران المتاحف وقاعات العرض التابعة لقطاع الفنون التشكيلية، تتشكل اليوم تجارب جديدة تجمع بين الفن والتعلم والتعافي النفسي، في مشهد يعكس رؤية أكثر اتساعًا لدور الثقافة في حياة الإنسان.


وخلال الأيام الماضية شهدت متاحف وقاعات القطاع سلسلة من الفعاليات المتنوعة التي جمعت بين دعم الفنانين الشباب، واستعادة رموز الفن المصري، وتوظيف الإبداع كأداة للتنمية والتعافي المجتمعي.
 

ففي متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية استضافت قاعة «حامد عويس» معرض «تصوير معاصر»، الذي ضم مجموعة من الأعمال الفنية لفنانين شباب شاركوا في تجارب ميدانية متخصصة في رسم المناظر الخلوية بمدينة الإسكندرية. 

وجاءت الأعمال ثمرة إشراف أكاديمي شارك فيه عدد من أساتذة كلية الفنون الجميلة، من بينهم الدكتورة هويدا السباعي والدكتورة سحر درغام والدكتورة آية حامد، في خطوة تعكس اهتمام القطاع باكتشاف المواهب الجديدة وتوفير مساحات حقيقية لعرض تجاربها.
 

وفي القاهرة، وضمن فعاليات مشروع «متحف التعافي والتنمية»، استضاف متحف الفن الحديث معرض «خارج السرب»، الذي نظمّه نادي «عدسة» للتصوير الفوتوغرافي تحت إشراف الفنان علاء الباشا. وقدّم المعرض أعمالًا بصرية استلهمت تجارب إنسانية متنوعة، تناولت مفاهيم الهوية والذاكرة والألم والتعافي، عبر لغة فنية سعت إلى تحويل المعاناة الفردية إلى طاقة إيجابية ومساحة للتأمل والحوار.
 

وأكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، أن المعرض يمثل نموذجًا لدور الفن في معالجة قضايا الإنسان المعاصر، مشيرًا إلى أن الفنون قادرة على تجاوز حدود الإبهار البصري لتصبح أداة للتواصل والتضامن وإعادة بناء الأمل.
 

وفي سياق الاهتمام بالرواد وتأثيرهم الممتد عبر الأجيال، نظم مركز الجزيرة للفنون ندوة بعنوان «تأثير الفنان سعيد الصدر على تلاميذه.. إنسان.. فنان»، ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض الاستعادي للفنان الراحل. وسلطت الندوة الضوء على القيمة الفنية والإنسانية لعميد الخزف المصري، وعلى أثره العميق في تشكيل أجيال من الفنانين الذين حملوا أفكاره ورؤاه الإبداعية إلى آفاق جديدة.
 

أما في محافظة الدقهلية، فقد شهد متحف المنصورة القومي افتتاح معرض «عدسة فوتوغرافي» بمشاركة نخبة من المصورين والفنانين. وضم المعرض أربعين عملًا فنيًا تنوعت موضوعاتها وأساليبها، معبرًا عن رؤى بصرية مختلفة تحت شعار «لحظة.. فكرة.. عدسة.. نحو رؤية مختلفة»، بما يعكس الحيوية المتزايدة لفن التصوير الفوتوغرافي وقدرته على التقاط تفاصيل الحياة وتحويلها إلى سرد بصري مؤثر.
 

ولعل التجربة الأكثر خصوصية جاءت من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، حيث اختتم الجزء الأول من ورش العلاج بالفن ضمن مشروع «التعافي والتنمية» من خلال ورشة «أنا.. من جديد». 

واعتمدت الورشة على مزج التعبير الفني بتقنيات نفسية وإبداعية تستهدف تعزيز الثقة بالنفس والتصالح مع الذات وبناء الأمل في المستقبل.
 

كما تضمن البرنامج جلسات للاستشفاء الطربي استندت إلى روائع التراث الموسيقي المصري، في محاولة لتوظيف الفنون البصرية والموسيقى معًا كوسائل داعمة للصحة النفسية والتماسك المجتمعي.
 

وتأتي هذه الأنشطة في إطار رؤية أوسع يتبناها قطاع الفنون التشكيلية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمجلس الدولي للمتاحف «الأيكوم» وعدد من المؤسسات الشريكة، لإعادة صياغة مفهوم المتحف بوصفه مؤسسة ثقافية واجتماعية فاعلة، قادرة على الإسهام في التنمية الإنسانية، ودعم الفئات المختلفة، وخلق مساحات جديدة للحوار والإبداع والتعافي.
 

وبين معرض يحتفي بالمواهب الشابة، وآخر يستكشف أعماق النفس البشرية، وندوة تستعيد أثر الرواد، وورش تجعل الفن طريقًا للأمل، تبدو المتاحف المصرية اليوم أكثر قربًا من المجتمع، وأكثر قدرة على أداء دورها كجسور تربط بين الثقافة والإنسان.