قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لغز تحت الأرض.. كتلة صخرية ساخنة تتحرك ببطء

كتلة غريبة
كتلة غريبة

في أعماق الأرض، حيث لا تصل أعين البشر ولا أدوات الحفر التقليدية، اكتشف علماء لغزًا جيولوجيًا مثيرًا قد يغير فهمهم لطبيعة باطن أمريكا الشمالية فقد كشفت دراسة حديثة عن منطقة صخرية هائلة أكثر سخونة من الصخور المحيطة بها، تتحرك ببطء شديد باتجاه الجنوب الغربي، في مسار يقودها مستقبلًا نحو منطقة نيويورك.

صورة ثلاثية الأبعاد لوشاح الأرض

المنطقة المعروفة باسم «شذوذ الأبلاش الشمالي» تقع في أعماق الوشاح العلوي للأرض، على مسافة تتراوح بين 60 و200 كيلومتر تحت سطح الأرض.

واعتمد الباحثون على تقنية التصوير المقطعي الزلزالي، التي تشبه في فكرتها التصوير المقطعي الطبي، إذ تتيح تتبع الموجات الزلزالية أثناء انتقالها داخل الأرض، ومن ثم تحديد الاختلافات في تركيب الصخور ودرجة حرارتها.

ولبناء صورة أكثر دقة، جمع العلماء بيانات من شبكة واسعة لمحطات رصد الزلازل في الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب محطات مؤقتة جرى توزيعها في أنحاء منطقة نيو إنغلاند.

موجات الزلازل تكشف السر

أظهرت النتائج أن موجات «بي» الزلزالية تتحرك داخل المنطقة بسرعة أقل بنحو 4% من المعدلات المتوقعة، وهو ما يتوافق مع وجود صخور أكثر سخونة أو ذات تركيب مختلف عن الصخور المحيطة.

لكن المفاجأة لم تكن في اكتشاف المنطقة الساخنة فحسب، بل في رصد حركتها البطيئة داخل الوشاح.

وتشير النماذج الجيوديناميكية إلى أن «شذوذ الأبلاش الشمالي» يتحرك بمعدل يقارب 19 كيلومترًا لكل مليون سنة باتجاه الجنوب الغربي.

هل تتحرك الكتلة نحو نيويورك؟

وفق هذه الحسابات، قد يصل هذا الشذوذ الجيولوجي مستقبلًا إلى أسفل منطقة نيويورك خلال نحو 10 إلى 15 مليون سنة.

ورغم أن الرقم يبدو مثيرًا، فإن العلماء يحذرون من تفسيره باعتباره تحذيرًا من اقتراب «كتلة ساخنة» ستصل إلى المدينة أو تهدد سكانها فالحركة بطيئة للغاية مقارنة بالمقياس الزمني البشري، ولا تكاد تُلاحظ خلال حياة الإنسان.

كما يؤكد الباحثون أن المنطقة ليست بركانًا، ولا توجد مؤشرات على أنها ستؤدي إلى ثوران بركاني أو انفجار في المستقبل القريب.

أرض تبدو هادئة لكنها تتحرك

تكمن أهمية الاكتشاف في أنه يكشف جانبًا خفيًا من النشاط الجيولوجي تحت قارة تبدو مستقرة منذ ملايين السنين فباطن الأرض لا يزال يشهد عمليات معقدة وبطيئة، حتى في المناطق التي تبدو ساكنة تمامًا على السطح.

وهكذا، فإن ما يتحرك تحت نيويورك ليس خطرا وشيكا، بل لغز جيولوجي ضخم يمنح العلماء نافذة نادرة لفهم الحركات البطيئة التي تعيد تشكيل كوكب الأرض عبر ملايين السنين.