فتح النائب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، ملف التصالح في مخالفات البناء، مطالبًا الحكومة بكشف الأعداد الحقيقية للطلبات المتراكمة والمتوقفة، وأسباب عدم حسمها، في ظل شكاوى المواطنين من تعقيدات إدارية وفنية تعطل استكمال الإجراءات وتبقي أوضاع آلاف الأسر دون تسوية قانونية واضحة.
وأكد باسل عادل أن التعامل مع ملف التصالح لا ينبغي أن يقتصر على الإعلان عن أعداد الطلبات المقدمة أو التي تم الانتهاء منها، وإنما يتطلب كشفًا دوريًا وشفافًا لحجم الطلبات المتوقفة، وأسباب التعطيل، والمدة الزمنية اللازمة لإنهائها، حتى يمكن قياس أداء المنظومة وتحديد نقاط الخلل بوضوح.
لماذا لا تعلن الحكومة أعداد الطلبات المتوقفة؟
وتساءل النائب عن أسباب عدم الإعلان بصورة منتظمة عن إجمالي طلبات التصالح المقدمة، وما تم الانتهاء منه، وما لا يزال قيد الفحص أو متوقفًا، مؤكدًا أن هذه البيانات تمثل المؤشر الحقيقي لتقييم مدى تقدم الدولة في إغلاق هذا الملف.
وشدد على أن غياب الأرقام التفصيلية يضعف قدرة المواطنين والرأي العام على معرفة حجم المشكلة الحقيقية، كما يصعّب تقييم أسباب التأخير ووضع حلول تستهدف الملفات الأكثر تعقيدًا.
الأدوار غير المكتملة.. عقبة تعطل آلاف الطلبات
وأشار باسل عادل إلى أن الأدوار غير المكتملة ومتوقفة الصب تمثل إحدى أبرز الإشكاليات التي تواجه المواطنين في إجراءات التصالح، في ظل الحاجة إلى آلية واضحة وموحدة للتعامل مع هذه الحالات.
وأوضح أن استمرار عدم حسم موقف هذه المباني يضع أصحابها أمام أوضاع قانونية وإدارية معلقة، مطالبًا بوضع قواعد محددة تتيح للجهات المختصة التعامل مع هذه الحالات دون تركها رهينة لاختلاف التفسيرات أو الإجراءات من جهة إلى أخرى.
اشتراطات الواجهات.. عندما يتحول التصالح الفردي إلى أزمة جماعية
وتطرق النائب إلى مشكلة اشتراطات الواجهات في حالات التصالح الفردي، موضحًا أن بعض المواطنين يواجهون مطالبة بطلاء وتشطيب واجهة العقار بالكامل رغم أن التصالح يتعلق بوحدة أو شقة بعينها.
وأكد أن تحميل صاحب وحدة واحدة مسؤولية تنفيذ اشتراطات تتطلب تعاون باقي ملاك العقار قد يتحول إلى عائق عملي أمام إتمام التصالح، مطالبًا بإيجاد حلول تراعي طبيعة الملكية المشتركة وقدرة كل طرف على تنفيذ المطلوب منه.
أسعار التصالح تحت المجهر.. مطالب بمعايير واضحة
كما أثار باسل عادل شكاوى المواطنين بشأن تقديرات القيمة المالية للتصالح، وما يثار حول ارتفاع أسعار المتر في بعض المناطق أو وجود مبالغة في التقديرات.
وطالب بوضع معايير معلنة وشفافة لاحتساب قيمة التصالح، بحيث يتمكن المواطن من معرفة الأسس التي بُني عليها تقدير المبلغ المطلوب، بما يعزز الثقة في الإجراءات ويحد من التباين في التقديرات.
الكتل السكنية المتناثرة.. ملف يحتاج إلى حسم تنظيمي
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى إشكالية الكتل السكنية المتناثرة والمباني القريبة من الأحوزة العمرانية أو المتداخلة مع الأراضي الخاضعة لقوانين حماية الأراضي الزراعية.
وأكد أن هذه الحالات تحتاج إلى حلول تنظيمية واضحة تراعي الواقع القائم، خاصة أن استمرار أوضاعها دون حسم يترك آلاف الأسر في حالة من عدم الاستقرار القانوني، ويحول دون الوصول إلى تسوية نهائية لأوضاع العقارات.
العدادات الكودية.. حل مؤقت أم دائرة إجراءات بلا نهاية؟
وفتح النائب ملف العدادات الكودية باعتباره أحد الملفات المتشابكة مع مخالفات البناء وإجراءات التصالح، متسائلًا عن مصير المواطنين الذين حصلوا أو تقدموا للحصول على عدادات كودية، بينما لم تُحسم أوضاع عقاراتهم قانونيًا من خلال التصالح.
وأكد أن المواطن لا يجب أن يجد نفسه أمام دائرة من الإجراءات المتداخلة، بحيث يصبح استقرار خدمة الكهرباء مرتبطًا بمسار إداري آخر لم يُحسم بعد.
وطالب الحكومة بتوضيح العلاقة بين التصالح والعدادات الكودية، ووضع آلية معلنة ومبسطة تمنع تضارب الإجراءات بين الجهات المختلفة.
باسل عادل يطالب بكشف خريطة العدادات الكودية
وطالب النائب كذلك بالإعلان عن أعداد طلبات العدادات الكودية المرتبطة بعقارات بها مخالفات، وعدد الحالات التي تم تركيب العدادات لها، إلى جانب موقف العقارات التي لا تزال طلبات التصالح الخاصة بها قيد الفحص أو متوقفة.
وأكد أن نشر هذه البيانات من شأنه أن يقدم صورة أكثر اكتمالًا عن حجم الملف، ويساعد على تحديد نقاط التعارض بين إجراءات التصالح وإجراءات توصيل الكهرباء.
البيروقراطية ونقص التدريب.. أين تكمن نقطة التعطيل؟
وشدد باسل عادل على أن البطء الإداري والبيروقراطية ونقص التدريب والخبرة لدى بعض الجهات المعنية تمثل عوامل رئيسية في تأخر حسم طلبات التصالح، مطالبًا بتوحيد آليات العمل وتدريب الموظفين وتحديد مدد زمنية واضحة لكل مرحلة من مراحل الطلب.
وأكد أن نجاح المنظومة لا يتوقف على وجود التشريع وحده، وإنما يرتبط بقدرة الأجهزة التنفيذية على تحويل القواعد القانونية إلى إجراءات بسيطة وسريعة وقابلة للتطبيق.
التصالح ليس تحصيل أموال.. بل تقنين لأوضاع المواطنين
وشدد النائب باسل عادل على أن ملف التصالح في مخالفات البناء لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد وسيلة لتحصيل موارد للدولة، وإنما باعتباره ملفًا يرتبط بصورة مباشرة بتقنين أوضاع المواطنين وتحقيق الاستقرار القانوني والاجتماعي.
وطالب الحكومة بالإعلان بوضوح عن حجم الطلبات المتراكمة، ونسب الإنجاز، وعدد الملفات المتوقفة، وأسباب توقفها، وموقف العدادات الكودية، والجدول الزمني المستهدف للانتهاء من هذا الملف.
السؤال الذي يطرحه باسل عادل: كم طلبًا ما زال عالقًا؟
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن معيار نجاح منظومة التصالح لا يجب أن يكون فقط عدد الطلبات التي تم تقديمها، وإنما قدرة الدولة على إنهاء الملفات العالقة والوصول بالمواطن إلى وضع قانوني مستقر.
وقال: «السؤال الأهم اليوم ليس فقط كم طلبًا تم تقديمه، وإنما كم طلبًا ما زال متوقفًا؟ ولماذا؟ ومتى سينتهي المواطن من رحلة التصالح؟ ولماذا لا تعلن الحكومة الأرقام كاملة أمام المواطنين؟»
وأكد أن الشفافية في إعلان الأرقام ليست رفاهية، وإنما ضرورة لتقييم الأداء وتحديد حجم المشكلة ووضع حلول حقيقية وسريعة للمتضررين.

