تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات تطورًا متواصلًا، مدفوعة بارتفاع حجم التبادل التجاري وتزايد الاستثمارات الإماراتية في السوق المصرية، لتتحول الشراكة بين البلدين إلى نموذج بارز للتعاون الاقتصادي العربي.
وأكد خبراء أن هذه الاستثمارات لا تنعكس فقط على مؤشرات الاقتصاد، وإنما تمتد آثارها إلى فرص العمل والمشروعات التنموية ودعم القطاعات الحيوية.
9.7 مليار دولار حجم التبادل التجاري
وأكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات تشهد نموًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ مستوى تاريخيًا بنحو 9.7 مليار دولار، من بينها نحو 7 مليارات دولار صادرات مصرية خلال عام 2025.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن السوق المصرية تضم أكثر من 1800 شركة إماراتية، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاستثمارية والاقتصادية بين البلدين.
أبرز الصادرات والواردات
وأشار جاب الله إلى تنوع الصادرات المصرية إلى السوق الإماراتية، وتشمل الأجهزة الكهربائية والآلات والخضراوات والفاكهة، إلى جانب السيارات والجرارات.
في المقابل، تستورد مصر من الإمارات عددًا من المنتجات، أبرزها النحاس والوقود والزيوت المعدنية وغيرها، بما يعكس تنوع حركة التجارة بين البلدين.
46.1 مليار دولار استثمارات إماراتية
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الإمارات تأتي في صدارة الدول المستثمرة في مصر، حيث سجلت الاستثمارات الإماراتية نحو 46.1 مليار دولار خلال العام المالي 2023-2024.
وأوضح أن صفقة تطوير مدينة رأس الحكمة لعبت دورًا كبيرًا في وصول الاستثمارات الإماراتية إلى هذه المستويات، بعدما بلغت قيمة الصفقة نحو 35 مليار دولار.
رأس الحكمة وفرص العمل
وأكد جاب الله أن آثار الاستثمارات الإماراتية لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى المواطن المصري من خلال توفير فرص العمل، وزيادة الإيرادات الضريبية، وتنفيذ مشروعات تنموية واستثمارية كبرى.
وأشار إلى أن مشروع رأس الحكمة من المتوقع أن يسهم بمفرده في توفير نحو 750 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
الطاقة والهيدروجين الأخضر
وشدد الخبير الاقتصادي على أهمية استمرار تدفق الاستثمارات الإماراتية إلى القطاعات الواعدة في مصر، وعلى رأسها الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية الرقمية.
وأوضح أن الشركات الإماراتية تتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الرقمية.
نموذج للتعاون الاقتصادي العربي
وأكد جاب الله أن الشراكة الاقتصادية بين مصر والإمارات تمثل نموذجًا ناجحًا للتعاون الاقتصادي العربي، موضحًا أن استمرار نجاح هذه التجربة من شأنه تشجيع المزيد من الشركات والصناديق الاستثمارية العربية على ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.
وأشار إلى أن الاستثمارات المشتركة تحقق فوائد متبادلة للبلدين، وتدعم خطط التنمية الاقتصادية، خاصة مع التوسع في القطاعات الجديدة والمشروعات الكبرى.

