أكد عمرو بكر، الخبير في النظم الصحية، أن حجم الإنفاق الحكومي على المرحلة الأولى والتخطيط للمرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل بلغ نحو 166 مليار جنيه، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من المنظومة هو تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، في ظل استمرار ارتفاع نسبة الإنفاق الصحي المباشر من جيوب الأسر لأكثر من 60%.
منظومة التأمين الصحي الشامل
جاء ذلك خلال تصريحات تليفزيونية عبر قناة الشمس، حيث أوضح بكر أن المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل ستشهد توسعاً ملحوظاً في تطبيق التحول الرقمي، استناداً إلى الخبرات والتحديات التي ظهرت خلال تنفيذ المرحلة الأولى.
المنيا تتصدر تحديات المرحلة الثانية
وأشار الخبير في النظم الصحية إلى أن محافظة المنيا، التي تأتي ضمن محافظات المرحلة الثانية، يبلغ عدد سكانها نحو 6.5 مليون نسمة، وهو رقم يتجاوز إجمالي عدد سكان المحافظات الست التي شملتها المرحلة الأولى، التي بلغ عدد سكانها نحو 5.4 مليون نسمة.
وأوضح أن هذا الفارق في أعداد السكان يفرض تحديات كبيرة فيما يتعلق بالبنية التحتية الصحية والرقمية، وهو ما يستدعي الاستفادة من الدروس المستخلصة من المرحلة الأولى قبل التوسع في التطبيق.
«السيستم وقع».. هل تتوقف الخدمة الطبية؟
وحول مخاوف المواطنين من تعطل الأنظمة الإلكترونية داخل المستشفيات والوحدات الصحية، أوضح بكر أن مصر تتبنى نهجاً يقوم على «التحول الرقمي التدريجي»، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية وعدم تعرض المنظومة لأزمات مفاجئة نتيجة الأعطال التقنية.
وشدد على أن حدوث عطل في النظام الإلكتروني يجب ألا يؤدي إلى توقف الخدمة الطبية المقدمة للمريض، وإنما يقتصر تأثيره على عمليات التوثيق وتبادل البيانات والتكامل الإلكتروني بين المنشآت والوحدات الصحية، مع وجود بدائل تضمن استمرار العلاج.
نقص الأطباء.. التحدي الأكبر للقطاع الصحي
وأكد بكر أن أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة الرعاية الصحية في مصر يتمثل في النقص الحاد في أعداد الكوادر الطبية، مشيراً إلى أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى وجود أقل من طبيب واحد لكل ألف مواطن، في حين أن المعدلات العالمية تتطلب أعداداً تصل إلى ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
وأوضح أن مواجهة هذا العجز لا يمكن أن تعتمد فقط على إنشاء المزيد من المستشفيات والمنشآت الصحية، وإنما تحتاج إلى حلول مبتكرة ترفع كفاءة واستغلال الموارد البشرية المتاحة.
الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الطبيب
وشدد الخبير في النظم الصحية على أن الاستثمار في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثل أحد الحلول المهمة للتعامل مع أزمة نقص الأطباء، مؤكداً أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في رفع إنتاجية الطبيب وتحسين كفاءته من خلال توفير أدوات مساعدة في التشخيص ودعم اتخاذ القرار الطبي.
وأشار إلى أن توظيف هذه التقنيات بالشكل الصحيح يمكن أن يضاعف قدرة الطبيب على التعامل مع الحالات، بحيث تصبح كفاءته الإنتاجية أقرب إلى ما يقدمه ثلاثة أطباء، دون أن يعني ذلك استبدال العنصر البشري.
كما لفت إلى أهمية التوسع في خدمات التطبيب عن بُعد (Telemedicine)، باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى الخبرات الطبية وتقديم الاستشارات للمرضى في المناطق التي تعاني من نقص في التخصصات الطبية.
زيادة أعداد المنشآت
واختتم عمرو بكر بالتأكيد على أن تطوير المنظومة الصحية لا يتوقف عند بناء المستشفيات وزيادة أعداد المنشآت، وإنما يتطلب الاستثمار المتوازي في التكنولوجيا والبنية الرقمية والكوادر البشرية، لضمان تقديم خدمة صحية أكثر كفاءة واستدامة للمواطنين.



