قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«تطوير التعليم» يربط الدراسة بسوق العمل العالمي.. مليون وظيفة في خريطة العام

د. رشا سعد
د. رشا سعد

كشفت الدكتورة رشا سعد، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء، عن توجه جديد يستهدف إعادة صياغة منظومة إعداد الطلاب بما يتوافق مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، مؤكدة أن بناء الإنسان يبدأ من السنوات الأولى ويستمر عبر مختلف المراحل التعليمية وصولًا إلى التعليم الجامعي.

وقالت رشا سعد، خلال لقائها مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة الحياة، إن الصندوق يرفع هذا العام شعار «بناء الإنسان من أجل العالم»، في إشارة إلى توجه يستهدف إعداد أجيال قادرة على المنافسة خارج الحدود، وليس فقط تلبية احتياجات سوق العمل المحلي.

البداية من مرحلة الطفولة

وأوضحت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم أن عملية إعداد الطلاب للمستقبل تبدأ منذ مرحلة رياض الأطفال، حيث يعمل الصندوق على تطوير مجموعة من المهارات لدى الأطفال، خاصة مع ظهور جيل «ألفا» الذي ينشأ في بيئة تعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا.

وأشارت إلى أن البرامج التعليمية تستهدف منح الطفل قدرًا أكبر من الاستقلالية، وتعليمه كيفية اتخاذ القرار والتعامل مع الأدوات التكنولوجية بصورة واعية، بحيث لا يكون مجرد مستخدم للتكنولوجيا، وإنما يمتلك القدرة على فهمها والاستفادة منها وتوجيهها.

وأكدت أن الاستثمار في هذه المهارات في سن مبكرة يمثل خطوة أساسية لبناء شخصية الطالب، وتهيئته للتعامل مع المتغيرات التي يشهدها العالم في مجالات التعليم والعمل والتكنولوجيا.

اختبارات دولية لاكتشاف قدرات الطلاب

وكشفت سعد عن اعتماد الصندوق على مجموعة من الاختبارات المقننة التي تستند إلى معايير دولية، بهدف مساعدة الطلاب على اكتشاف قدراتهم وميولهم في مراحل عمرية مختلفة.

وأوضحت أن الاختبارات لا تركز فقط على قياس المستوى الأكاديمي للطالب، وإنما تمتد إلى جوانب مرتبطة بالتوجيه والإرشاد الأكاديمي والمهني، بما يسمح بتكوين صورة أكثر وضوحًا عن نقاط القوة والاهتمامات لدى كل طالب.

وأضافت أن هذه الأدوات تصبح أكثر أهمية خلال المرحلة الإعدادية، حيث يبدأ الطالب في اتخاذ قرارات تعليمية يمكن أن تؤثر على مستقبله الدراسي والمهني.

مساعدة الطلاب على اختيار المسار الثانوي

وأشارت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم إلى أن نتائج الاختبارات تساعد الطلاب في التعرف بشكل أكثر دقة على المجالات التي تتناسب مع قدراتهم وميولهم، بما يدعم عملية اختيار المسار التعليمي المناسب خلال المرحلة الثانوية.

وأوضحت أن الطالب يمكن أن يسترشد بهذه النتائج عند المفاضلة بين المسارات المختلفة، سواء المسار التقني أو الأدبي أو التطبيقي أو علوم الحياة، بدلًا من اتخاذ القرار بناءً على رغبات مؤقتة أو اختيارات غير مرتبطة بقدراته الحقيقية.

وأكدت أن الهدف هو الانتقال من فكرة اختيار التعليم بصورة عشوائية إلى منظومة تعتمد على اكتشاف إمكانات الطالب وربطها بالمسار الذي يمكن أن يحقق فيه أفضل النتائج.

التوجيه يمتد إلى ما بعد الثانوية

ولفتت رشا سعد إلى أن عملية التوجيه لا تتوقف عند اختيار المسار في المرحلة الثانوية، وإنما تستمر بعد إتمام الدراسة، حيث يخضع الطلاب لاختبارات تساعدهم في تحديد التخصص الجامعي الأكثر توافقًا مع قدراتهم واهتماماتهم.

وأوضحت أن ربط التخصص الجامعي بقدرات الطالب واحتياجات سوق العمل يمثل أحد المحاور الرئيسية للمنظومة، بما يساعد على تقليل الفجوة بين ما يدرسه الطالب وما يحتاج إليه سوق العمل بعد التخرج.

مرصد لسوق العمل العالمي

وكشفت سعد عن ارتباط هذه المنظومة بمرصد لسوق العمل الدولي، يضم بيانات وخريطة للتخصصات والوظائف المطلوبة على مستوى العالم، بما يسمح بمتابعة التغيرات التي يشهدها سوق العمل والاستعداد لها مبكرًا.

وأوضحت أن خريطة الوظائف للعام الجاري تتضمن نحو مليون وظيفة في تخصصات ومجالات مختلفة، مع وجود توقعات بظهور نحو 9 ملايين وظيفة جديدة بحلول عام 2030.

وأكدت أن هذه المؤشرات تعكس سرعة تغير احتياجات سوق العمل، وتؤكد أهمية أن تكون الاختيارات التعليمية للطلاب مرتبطة بصورة أكبر بالمهارات والتخصصات التي يتوقع أن يكون لها طلب مستقبلي.

التعليم لم يعد منفصلًا عن سوق العمل

وشددت الأمين العام لصندوق تطوير التعليم على أن مستقبل التعليم يتطلب تجاوز فكرة الفصل بين الدراسة والحياة المهنية، والعمل على بناء منظومة متكاملة تبدأ باكتشاف قدرات الطفل، ثم توجيهه خلال مراحل التعليم المختلفة، وصولًا إلى اختيار التخصص الجامعي والمسار المهني.

وأكدت أن الهدف النهائي يتمثل في إعداد طالب يمتلك المهارات التي تمكنه من المنافسة في سوق العمل العالمي، مع قدرته على اتخاذ قرارات تعليمية ومهنية مبنية على معرفة حقيقية بقدراته ومتطلبات المستقبل.

واختتمت رشا سعد بالتأكيد على أن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الطفولة، وأن مواكبة التحولات العالمية في سوق العمل تتطلب تطوير أدوات التعليم والتوجيه باستمرار، حتى يصبح الطالب شريكًا في تحديد مستقبله، وليس مجرد متلقٍ للمناهج الدراسية.