قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قبل زراعة العروة الجديدة.. «تغير المناخ» يكشف روشتة النجاة من الإجهاد الحراري

الزراعة
الزراعة

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ  بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من التسرع في زراعة أو شتل عدد من المحاصيل خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار حالة التذبذب في درجات الحرارة وارتفاع معدلات الرطوبة، مؤكدًا أن تحسن الأجواء المؤقت لا يعني انتهاء موجات الحرارة بشكل نهائي.

وأوضح فهيم أن النصف الثاني من شهر «مسرى» قد يشهد عودة لارتفاع درجات الحرارة على فترات، رغم الاقتراب من نهاية فصل الصيف، لافتًا إلى أن الانتقال من الأجواء شديدة الحرارة إلى الطقس الأكثر اعتدالًا سيكون تدريجيًا، مع توقع تحسن نسبي في الأحوال الجوية مع بداية شهر سبتمبر.

موجات حرارة متقطعة قبل تحسن الأجواء

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد موجات حر قوية ولكن متقطعة، وهو ما يستدعي استمرار الحذر في التعامل مع المحاصيل، خاصة تلك التي تتأثر سريعًا بارتفاع الحرارة خلال مراحل الإنبات والشتل وتكوين الجذور.

وأكد أن المزارعين لا يجب أن يبنوا قراراتهم على تحسن درجات الحرارة لمدة يومين أو ثلاثة فقط، موضحًا أن القرار الزراعي يجب أن يعتمد على متابعة اتجاه درجات الحرارة خلال عدة أيام، وليس على التحسن المؤقت في حالة الطقس.

تأجيل زراعة المحاصيل الحساسة أفضل من المخاطرة

وشدد فهيم على ضرورة عدم الاستعجال في زراعة أو شتل المحاصيل التي يبدأ موسم زراعتها خلال هذه الفترة، ومن بينها البطاطس والثوم والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة والبصل ومشاتل عدد من الخضر.

وأوضح أن تأجيل الزراعة خلال موجة الحرارة قد يكون أكثر أمانًا من الدخول في زراعة مبكرة تتعرض بعدها النباتات للإجهاد، خاصة أن ارتفاع الحرارة قد يؤثر على الإنبات وتكوين الجذور وقدرة الشتلات على الاستقرار في الأرض.

وأضاف أن الدخول في العروات الجديدة يصبح أكثر أمانًا مع تحسن الأجواء واستقرار درجات الحرارة، داعيًا المزارعين إلى مراقبة الظروف المناخية الفعلية وعدم الاعتماد على الموعد التقويمي وحده.

ماذا يفعل المزارع إذا اضطر للزراعة؟

وفي حال اضطر المزارع إلى الزراعة أو الشتل خلال فترة ارتفاع الحرارة، أوصى فهيم بتنفيذ العمليات الزراعية خلال الساعات الأقل حرارة، خاصة في الصباح الباكر أو بعد العصر، مع الابتعاد عن فترات ذروة درجات الحرارة.

كما شدد على ضرورة إدارة الري بدقة، بحيث لا يتعرض النبات للعطش وفي الوقت نفسه لا تتشبع التربة بالمياه، موضحًا أن التحدي في الظروف الحالية لا يتعلق فقط بتوفير المياه، وإنما بكفاءة الجذور في امتصاصها وقدرتها على الاستمرار في العمل وتجديد المجموع الجذري تحت تأثير الإجهاد الحراري وارتفاع الرطوبة.

التقاوي والشتلات السليمة

وبالنسبة للمحاصيل الأرضية مثل البطاطس والثوم والبنجر والفاصوليا وغيرها، أوصى رئيس مركز معلومات تغير المناخ باستخدام تقاوي وشتلات سليمة وقوية، مع تجهيز الأرض جيدًا والتأكد من كفاءة الصرف.

وحذر من المبالغة في الري أو استخدام جرعات مرتفعة من الأسمدة الآزوتية في بداية الزراعة، مؤكدًا أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لتكوين مجموع جذري قوي قبل دفع النبات إلى زيادة النمو الخضري.

كما شدد على ضرورة مكافحة الحشائش مبكرًا، باعتبارها منافسًا للمحصول على المياه والعناصر الغذائية، إلى جانب متابعة الأعفان والأمراض والآفات منذ بداية الموسم، خصوصًا في ظل اجتماع ارتفاع درجات الحرارة مع زيادة الرطوبة.

مشاتل البصل والثوم تحت المراقبة

وحذر فهيم من أن ارتفاع الحرارة المصحوب بالرطوبة يمثل تحديًا أمام مشاتل البصل والثوم، داعيًا إلى الاعتماد على ري خفيف ومتقارب وفق احتياجات التربة وحالة النبات، بدلًا من الالتزام بجدول ري ثابت لا يراعي الظروف الفعلية.

وأكد أهمية الحفاظ على التهوية الجيدة وتجنب تغريق الأرض، مع متابعة الإنبات بصورة يومية والفحص المبكر لأي علامات تدل على الإصابة بالأمراض أو الحشرات.

وفيما يتعلق بالثوم، شدد على أهمية اختيار فصوص سليمة ومن مصدر موثوق، إلى جانب إجراء المعاملات المناسبة قبل الزراعة، مؤكدًا أن ضعف البداية يصعب تعويضه في مراحل لاحقة من عمر المحصول.

الفراولة تحتاج إلى جذور قوية من البداية

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الفراولة من المحاصيل التي تحتاج إلى عناية خاصة عند بداية الموسم، مشددًا على ضرورة استخدام شتلات قوية ذات تاج جيد ومتزن وجذور سليمة.

وحذر من استخدام الشتلات المرهقة أو المفرطة في الاستطالة، مع ضرورة الاهتمام بالصرف وعدم الإفراط في مياه الري، وحماية منطقة الجذور من الأعفان.

وأشار إلى أن الهدف في بداية زراعة الفراولة ليس دفع النمو الخضري بصورة سريعة، وإنما تأسيس مجموع جذري قوي وسليم يساعد النبات على تحمل الظروف المناخية واستكمال مراحل النمو بصورة أفضل.

روشتة التعامل مع شتلات الخضر

وبالنسبة لشتلات الخضر الجديدة، مثل الطماطم والفلفل والخيار والكرنب وغيرها، أوصى فهيم باختيار التوقيت المناسب للشتل، بحيث تتم العملية في الصباح الباكر أو بعد العصر، مع إعطاء رية تأسيس محسوبة تساعد على استقرار الشتلات دون التسبب في زيادة الرطوبة حول الجذور.

كما أوصى بإمكانية استخدام التظليل المؤقت عند الحاجة لحماية الشتلات الحساسة من الإجهاد الحراري، مع تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية خلال الأيام الأولى من الزراعة.

تحذير من إجهاد الأشجار المثمرة

وفيما يتعلق بالأشجار المثمرة، دعا فهيم إلى تجنب إجراء عمليات تقليم جائر أو معاملات قوية للنبات خلال فترات الإجهاد الحراري، والتركيز بدلًا من ذلك على ضبط عمليات الري والحفاظ على المجموع الخضري.

كما أشار إلى أهمية دعم امتلاء وجودة الثمار بالعناصر المناسبة وفقًا لحالة الأشجار ومرحلة المحصول، مع تكثيف متابعة الحشرات القشرية والبق الدقيقي وغيرها من الآفات، خاصة أن ارتفاع الحرارة والرطوبة معًا قد يهيئان ظروفًا مناسبة لظهور بعض المشكلات المرضية والحشرية.

ارتفاع الرطوبة لا يعني زيادة مياه الري

وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة تصحيح أحد المفاهيم المهمة لدى المزارعين، مؤكدًا أن ارتفاع الرطوبة الجوية لا يعني بالضرورة أن النبات يحتاج إلى مزيد من المياه أو أن التربة أصبحت في أفضل حالاتها.

وأوضح أن التربة قد تحتوي على قدر كافٍ من المياه، بينما تتراجع كفاءة الجذور في الامتصاص والنقل داخل النبات نتيجة الإجهاد الحراري وضعف التهوية حول منطقة الجذور.

وأكد أن ظهور علامات الضعف على النبات لا يعني بالضرورة حاجته إلى مزيد من المياه أو الأسمدة، فقد تكون المشكلة مرتبطة بظروف الجذور نفسها وحاجتها إلى بيئة أفضل للتهوية والعمل.

الفحص المبكر 

وحذر فهيم من التعامل العشوائي مع الآفات والأمراض خلال الفترة الحالية، داعيًا إلى الاعتماد على الفحص المستمر والتشخيص الدقيق قبل اتخاذ قرار المكافحة.

وأوضح أن من أبرز المشكلات التي يجب مراقبتها خلال الفترة الحالية الذبابة البيضاء والتربس والحشرات القشرية والبق الدقيقي، إضافة إلى أعفان الجذور والأمراض الفطرية التي قد تصيب الخضر والمشاتل.

وشدد على أن استخدام المبيدات يجب أن يكون عند الحاجة الفعلية، وأن يكون المبيد مسجلًا للمحصول والآفة المستهدفة، مؤكدًا أن التشخيص الصحيح والتدخل في التوقيت المناسب أكثر فاعلية وأمانًا من اللجوء إلى الرش الوقائي العشوائي.

 وأكد على أن الفترة الحالية لا تمثل «صيفًا جديدًا»، وإنما هي المرحلة الأخيرة من فصل الصيف، إلا أن ذلك لا يمنع عودة موجات الحرارة بصورة متقطعة خلال الأيام المقبلة.

ودعا المزارعين إلى عدم الانسياق وراء أيام قليلة من الأجواء اللطيفة والتسرع في زراعة المحاصيل الحساسة للحرارة، مؤكدًا أن تحسن الأجواء المتوقع تدريجيًا مع بداية سبتمبر قد يوفر ظروفًا أكثر استقرارًا للدخول في العروات الجديدة.

وشدد على أن أفضل قرار زراعي خلال هذه المرحلة هو القرار الذي يراعي احتياجات النبات والظروف المناخية الفعلية، وليس مجرد الالتزام بالموعد التقويمي للزراعة، خاصة مع استمرار التغيرات السريعة في درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة.