رغم الفوز العريض الذي حققه برشلونة على مضيفه إلتشي بخماسية نظيفة ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري الإسباني فإن المباراة حملت جانبًا آخر حظي باهتمام الجماهير المصرية بعدما بقي المهاجم الشاب حمزة عبد الكريم على مقاعد البدلاء طوال اللقاء دون أن يحصل على فرصة المشاركة.
وكانت الأنظار موجهة إلى المهاجم المصري خاصة بعد المستوى اللافت الذي قدمه خلال فترة الإعداد للموسم الجديد والتي نجح خلالها في تسجيل 4 أهداف ليحجز لنفسه مكانًا ضمن حسابات المدير الفني الألماني هانزي فليك وقائمة الفريق الأول.
لكن فليك قرر عدم الدفع بحمزة أمام إلتشي حتى مع تقدم برشلونة بفارق كبير في النتيجة وهو القرار الذي أثار تساؤلات حول موعد حصول المهاجم المصري على فرصته الرسمية الأولى مع الفريق الكتالوني.
ومع ذلك فإن رد فعل حمزة عبد الكريم جاء هادئًا ليبعث برسالة واضحة مفادها أنه لا ينوي التسرع أو التأثر بقرار عدم المشاركة وإنما يفضل مواصلة العمل وانتظار اللحظة المناسبة.
برشلونة يضرب إلتشي بخماسية
فرض برشلونة سيطرته على المباراة منذ البداية ونجح في حسم المواجهة أمام إلتشي بخمسة أهداف دون رد ليبعث رسالة مبكرة إلى منافسيه في الدوري الإسباني.
وسجل البرازيلي رافينيا هدفين من بينها هدف من ركلة جزاء بينما أضاف فيرمين لوبيز هدفين قبل أن يختتم كريم أديمي خماسية الفريق الكتالوني.
الفوز الكبير منح برشلونة دفعة قوية في بداية الموسم كما أتاح لفليك مساحة أكبر لإدارة الدقائق ومنح بعض اللاعبين فرصة الظهور إلا أن حمزة عبد الكريم ظل خارج الحسابات حتى صافرة النهاية.
حمزة عبد الكريم.. حاضر في القائمة وغائب عن الملعب
وجود المهاجم المصري على مقاعد البدلاء يمثل في حد ذاته خطوة مهمة في مسيرته لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات حول موعد ظهوره الرسمي.
فحمزة لم يعد بعيدًا عن الفريق الأول كما كان خلال مراحل سابقة وإنما أصبح ضمن الخيارات الموجودة في قائمة المباريات وهو ما يعني أن الجهاز الفني يراقب تطوره ويضعه ضمن حساباته.
لكن الانتقال من الوجود في القائمة إلى المشاركة الفعلية يحتاج إلى توقيت مناسب خاصة في فريق بحجم برشلونة حيث المنافسة على المراكز الهجومية قوية والضغط على اللاعبين الشباب يكون كبيرًا.
لماذا لم يدفع فليك بحمزة أمام إلتشي؟
رغم عدم إعلان هانزي فليك سببًا رسميًا ومحددًا لعدم مشاركة المهاجم المصري فإن قراءة ظروف المباراة وطريقة إدارة المدرب لها تفتح الباب أمام عدد من التفسيرات الفنية المنطقية.
المنافسة القوية على المراكز الهجومية
يمتلك برشلونة خيارات متعددة في الخط الأمامي وهو ما يجعل حصول لاعب شاب على دقائق مشاركة أمرًا مرتبطًا بالاحتياجات الفنية لكل مباراة.
فليك اختار خلال مواجهة إلتشي الاعتماد على رافينيا في دور هجومي متقدم كما منح مساحة للاعبين آخرين وهو ما يعكس وجود منافسة قوية على دقائق اللعب.
وبالتالي فإن عدم مشاركة حمزة في مباراة واحدة لا يعني بالضرورة خروجه من حسابات المدير الفني وإنما قد يكون جزءًا من عملية تدريجية لإدخاله إلى أجواء الفريق الأول.
فليك قد يتعامل معه بالتدرج
أحد السيناريوهات الأكثر منطقية هو أن الجهاز الفني لا يريد التعجل في الدفع بحمزة خاصة أنه يخوض مرحلة انتقالية مهمة من كرة القدم على مستوى الشباب إلى أجواء الفريق الأول.
الانتقال إلى اللعب في الدوري الإسباني مع برشلونة يفرض متطلبات مختلفة تمامًا سواء على المستوى البدني أو التكتيكي أو الذهني.
ولهذا قد يرى فليك أن حصول حمزة على دقائق محدودة في التوقيت المناسب سيكون أفضل من الدفع به لمجرد منحه فرصة خصوصًا أن اللاعب لا يزال في بداية رحلته مع الفريق الأول.
النتيجة الكبيرة لم تكن كافية لمنحه الفرصة
ربما يكون تقدم برشلونة بخماسية قد جعل البعض يتوقع مشاركة حمزة خلال الدقائق الأخيرة لكن قرارات المدربين لا ترتبط دائمًا فقط بفارق الأهداف.
فليك لديه حساباته الخاصة المتعلقة بتوزيع دقائق اللعب والحفاظ على جاهزية عناصر معينة وتجربة لاعبين آخرين فضلًا عن طبيعة كل مباراة.
ومن ثم فإن عدم استغلال فليك لفارق الأهداف من أجل إشراك حمزة لا ينبغي أن يُفسر بصورة مبالغ فيها خصوصًا في بداية الموسم.
تألقه في الإعداد يضعه في الصورة
السبب الرئيسي وراء الاهتمام الكبير بحمزة عبد الكريم هو ما قدمه خلال فترة الإعداد فالمهاجم المصري نجح في تسجيل 4 أهداف خلال المباريات الودية وظهر بصورة لافتة جعلت اسمه حاضرًا في الحديث عن مستقبل هجوم برشلونة.
هذا التألق منحه فرصة الاقتراب من الفريق الأول لكنه في الوقت نفسه يضعه أمام تحدٍ جديد فاللاعب الذي يلفت الأنظار في المباريات الودية يحتاج الآن إلى إثبات قدرته على تقديم المستوى نفسه عندما يحصل على فرصة في المباريات الرسمية.
وهنا تكمن المرحلة الأصعب في مسيرته: تحويل التألق في الإعداد إلى ثقة حقيقية من الجهاز الفني خلال الموسم.
رسالة حمزة.. لا اعتراض ولا استعجال
بعيدًا عن قرار فليك كان رد فعل حمزة عبد الكريم هو الملف الأكثر لفتًا للانتباه عقب المباراة فالمهاجم المصري لم يخرج بتصريحات غاضبة ولم يوجه أي انتقاد للجهاز الفني بل اختار إرسال رسالة هادئة تؤكد تركيزه واستعداده.
وكتب حمزة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة مفادها أنه لم يحصل على دقائق في المباراة لكنه سيواصل التركيز وسيظل مستعدًا عندما تأتي لحظة مشاركته.
الرسالة تعكس عقلية اللاعب في التعامل مع الموقف وتؤكد أنه يدرك أن المنافسة داخل نادٍ بحجم برشلونة لا تمنح الفرص بسهولة.
هل يتحول الانتظار إلى فرصة؟
المؤكد أن عدم مشاركة حمزة أمام إلتشي لا يغلق الباب أمام ظهوره في المباريات المقبلة بل ربما تكون المرحلة الحالية جزءًا من عملية تجهيز اللاعب حتى يكون مستعدًا عندما يحتاجه الجهاز الفني.
ومع ازدحام الموسم بالمباريات المحلية والقارية سيكون من الصعب على برشلونة الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين طوال الموسم وهو ما قد يفتح الباب أمام عناصر شابة للحصول على فرص تدريجية.
لكن الأمر سيظل مرتبطًا بمستوى حمزة في التدريبات ومدى قدرته على تنفيذ تعليمات فليك فضلًا عن طبيعة المنافسات والمباريات التي سيخوضها برشلونة خلال الفترة المقبلة.




