تعتزم إدارة ترامب شن "حرب اقتصادية وعزلة غير مسبوقة" على إيران، تبدو طهران محاصرة لكنها لا تزال تمتلك أدوات للصمود.
وفي تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية، بعنوان "يوم الحساب الاقتصادي" يدفع إيران إلى نقطة الخطر"، حذر خبراء من أن استمرار الضغط قد يدفع النظام إلى الرد عسكرياً بدل العودة إلى طاولة المفاوضات.
طهران ترفض التفاوض وتفضل المواجهة
على عكس اتفاق 2015 النووي، ترى القيادة الإيرانية الحالية فرص الدبلوماسية ضئيلة بعد تعرضها لهجومين خلال ولاية ترامب الثانية وفشل مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.
وقال الصحفي الاقتصادي الإيراني أمين مكرمي لمجلة نيوزويك: "التكلفة السياسية لتقديم تنازلات للولايات المتحدة باهظة للغاية الآن".
وأوضح أن إيران ستحاول أولاً "مقاومة الضغوط الاقتصادية لأطول فترة ممكنة" سعياً لانتزاع تنازلات مثل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
لكنه حذر: "إذا ارتفع التضخم فوق 100% أو انهار الريال أو ندرت السلع الأساسية، فمن المرجح أن تلجأ إيران لتصعيد عسكري كبير بدل المفاوضات الجادة. هدفها سيكون تعطيل حسابات ساحة المعركة وتغيير افتراضات واشنطن الاستراتيجية".
4 عوامل تمنح إيران هامش صمود
رغم اقتراب الاقتصاد من حافة الانهيار، يرى مكرمي أن 4 عوامل تمنح طهران مرونة:
1. قاعدة إنتاج محلية واسعة: تصنع إيران محلياً السيارات والأجهزة والغذاء والبتروكيماويات، وهي رغم تراجع جودتها قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية.
2. التجارة مع الصين: تبقى بكين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني والمورد الأهم للآلات وقطع الغيار.
3. العلاقات مع الجيران: استفادت طهران من موقعها الجغرافي وحدودها البرية والبحرية الواسعة مع دول أقل التزاماً بالعقوبات الأمريكية.
4. خبرة الالتفاف على العقوبات: تراكمت لدى الحكومة والشركات الإيرانية آليات للحفاظ على عمل الاقتصاد تحت الحصار.
أين يتألم الاقتصاد الإيراني أكثر؟
تظهر الأرقام حجم الضرر:
وفقا للتقرير، انهار مؤشر مديري المشتريات PMI من 46.4 قبل الحرب إلى 24.9، ولا يزال عند 45.9 أي في منطقة الانكماش.
قفز مؤشر أسعار المستهلك 32% خلال أشهر الحرب.
انخفض إنتاج النفط الخام نحو 30%، ما قلص أهم مصدر للعملة الصعبة.
تفاقمت البطالة وتأخر الرواتب وانخفضت الأجور الحقيقية، بينما يركز المواطنون على الإنفاق الضروري فقط.
وقال مكرمي إن تراجع إيرادات النفط والضرائب يشكل "أكبر تحدٍ يواجه الحكومة" لأنه يغذي السيولة والتضخم.
الحصار البحري.. الورقة الأخطر
يتعهد ترامب باستئناف الحصار البحري الذي بدأ في أبريل لعزل إيران عن تجارة الخليج، وهدد بمعاقبة أي دولة تتعامل معها.
ويرى مكرمي أن ذلك "سيعطل بشدة صادرات النفط والبتروكيماويات والواردات"، وأن النقل البري لا يمكنه تعويض حجم الشحن البحري.
وضاعف الضغط قرار الإمارات وقف كل العلاقات التجارية والمالية مع طهران بعد اتهامها بإطلاق صاروخين، وهو ما اعتبرته إيران "عملية علم زائف". وتشكل الإمارات طريقاً لنحو 30% من تجارة إيران.
واشنطن تدفع الثمن أيضاً
لكن الحرب الاقتصادية ليست بلا كلفة على أمريكا. انخفض مؤشر ثقة المستهلك من 71.7 إلى 51 نقطة منذ يناير 2025، وارتفعت أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، وتجاوز الدين القومي 40 تريليون دولار.
كما يواجه البيت الأبيض تناقص مخزون الذخائر وتراجع الدعم الشعبي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال الباحث مهران كامرافا من جامعة جورج تاون في قطر: "يفترض المسؤولون في طهران أن إيران قادرة على تحمل الأضرار الاقتصادية أكثر من واشنطن وحلفائها. وبالنظر إلى سنوات العقوبات، قد لا يكون هذا الافتراض بعيداً عن الصواب".
وختم التقرير، قائلا: "أي افتراض هو الصحيح، افتراض طهران أم افتراض واشنطن، هو سؤال لن يجيب عنه إلا الزمن".