أثارت رحلة شحن تجريبية تاريخية عبر طريق القطب الشمالي تربط آسيا بأوروبا جدلاً واسعاً في الغرب، بسبب اضطرارها للتنسيق مع روسيا، ويأتي ذلك في وقت تبحث فيه شركات الشحن عن بدائل لتجاوز اضطرابات الشرق الأوسط.
"بانستار أكرو" تبحر نحو أوروبا عبر روسيا
غادرت سفينة الحاويات الكورية الجنوبية "بانستار أكرو" ميناء بوسان يوم السبت، في رحلة من المتوقع أن تستغرق 40 إلى 45 يوماً.
وستسلك السفينة مساراً بمحاذاة شبه جزيرة كامتشاتكا شرق روسيا، قبل أن تتوقف فيليكستو ببريطانيا، وروتردام بهولندا، وغدانسك ببولندا.
وتهدف الرحلة إلى اختبار ما يُعرف بـ "الطريق البحري الشمالي" كبديل لعبور الشرق الأوسط، حيث أدت الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير إلى حصار وهجمات جعلت الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر شبه مستحيلة.
الغرب منقسم: عزل روسيا أم تأمين التجارة؟
وفقا لصحيفة ديلي تليجراف البريطانية، يواجه الطريق انتقادات حادة لأنه يتطلب تصاريح عبور من موسكو، التي تهيمن على أطول سواحل الطريق.
وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة رويترز: "نريد عزل روسيا - لا نريد أي تعامل مع روسيا"، في إشارة إلى غزو أوكرانيا.
تم إبلاغ سيول بهذه المخاوف. وتحذر تقارير من أن كوريا الجنوبية قد تكون معرضة لخطر انتهاك العقوبات إذا اضطرت السفينة لطلب مساعدة روسية في حال تعرضها لمشاكل مثل التعثر في الجليد.
ونتيجة لذلك، تعهدت شركات شحن كبرى مثل "ميرسك" الدنماركية و"سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية بعدم استخدام الطريق، لتجنب خرق العقوبات الدولية على روسيا.
مغريات الطريق وتحدياته
رغم المخاطر السياسية، يبقى الطريق القطبي مغرياً من الناحية التجارية. فالرحلة عبره تستغرق نحو 20 يوماً فقط، أي ما يقرب من نصف المدة التي تتطلبها طرق قناة السويس أو الدوران حول جنوب أفريقيا والتي تصل إلى 40-50 يوماً. وكانت الصين قد نفذت رحلة تجريبية مماثلة في أكتوبر الماضي.
ومع ذلك، يعاني طريق القطب الشمالي من تحديات جوهرية:
موسمي وغير مستقر: لا يكون صالحاً للملاحة إلا في أشهر الصيف عند ذوبان الجليد.
تكاليف عالية: تتطلب السفن تعزيزات خاصة لاختراق الجليد، كما ترتفع تكاليف التأمين بسبب مخاطر الحوادث.
مخاوف بيئية: يحذر نشطاء من أن زيادة الملاحة ستسرع من آثار تغير المناخ في القطب.
وارتفع عدد العبورات من 43 في 2022 إلى 103 عبورات قامت بها 88 سفينة العام الماضي، ومعظمها لروسيا والصين، وفقاً لمركز النرويج للوجستيات في الشمال العالي.
طموح كوري جنوبي لتحويل القطب إلى طريق منتظم
تحمل "بانستار أكرو" قطع غيار سيارات ومنتجات كيميائية وحاويات فارغة.
وتأتي الرحلة ضمن خطة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لتحويل ميناء بوسان إلى "مركز بحري عالمي" وتحويل القطب الشمالي إلى طريق تجاري منتظم بحلول نهاية هذا العقد.
وأخيرا، فإن الضرورة باتت تفرض نفسها على سيول، ففي ظل تعطيل طرق الشحن التقليدية، تختار كوريا الجنوبية اختبار بديل يتطلب موافقة الكرملين، حتى لو كان ذلك على حساب وحدة الموقف الغربي تجاه روسيا.