قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إنتاج القمح يتجاوز 10 ملايين طن.. خبير: مصر تخطو خطوات جديدة نحو تقليص فاتورة الاستيراد

قمح
قمح

حققت منظومة إنتاج القمح في مصر تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما تجاوز إجمالي الإنتاج المحلي حاجز الـ10 ملايين طن، في خطوة تعكس جهود الدولة للتوسع في الرقعة الزراعية وزيادة معدلات الإنتاج، بالتوازي مع العمل على تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وأكد الدكتور صفي الدين متولي، خبير التنمية المستدامة، أن تخطي الإنتاج المحلي للقمح حاجز 10 ملايين طن للمرة الأولى يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تطور القطاع الزراعي، موضحًا أن هذه الزيادة جاءت رغم التحديات والظروف الإقليمية التي ألقت بظلالها على أسواق الغذاء العالمية.

التوسع في الأراضي الجديدة يدعم الإنتاج

وأوضح متولي، خلال حديثه لقناة «إكسترا نيوز»، أن الزيادة المحققة في إنتاج القمح ارتبطت بالتوسع في استصلاح وزراعة الأراضي الجديدة، مشيرًا إلى إضافة نحو 600 ألف فدان في عدد من المشروعات الزراعية، من بينها مناطق توشكى وشرق العوينات.

وأشار إلى أن هذه المساحات تمثل إضافة مهمة للقطاع الزراعي، خاصة مع استمرار دخول أراضٍ جديدة إلى دائرة الإنتاج، الأمر الذي من شأنه رفع حجم المحاصيل تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، وتعزيز قدرة الدولة على توفير جزء أكبر من احتياجات السوق المحلية من الإنتاج المحلي.

التوسع الأفقي والرأسي.. معادلة زيادة الإنتاج

وشدد خبير التنمية المستدامة على أن الوصول إلى معدلات إنتاج مرتفعة بصورة مستدامة يحتاج إلى العمل على محورين متوازيين، أولهما التوسع الأفقي من خلال استصلاح وزراعة المزيد من الأراضي، والثاني هو التوسع الرأسي عبر زيادة إنتاجية الفدان نفسه.

وأوضح أن رفع إنتاجية الأراضي يعتمد على التوسع في استخدام الأصناف الزراعية المحسنة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات الزراعة والري وإدارة المحاصيل، بما يسمح بتحقيق إنتاج أكبر من المساحات الزراعية القائمة.

ولفت إلى أن التطور في التقنيات والأصناف الزراعية أدى إلى تسجيل معدلات إنتاجية مرتفعة في بعض التجارب، مشيرًا إلى أن هناك أصنافًا وصلت إنتاجيتها إلى أكثر من 23 طنًا للفدان، مقارنة بمعدلات إنتاجية كانت تدور حول 5 أو 6 أطنان في مراحل سابقة.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وفيما يتعلق باحتياجات السوق المحلية، أوضح متولي أن مصر لا تزال تعتمد على استيراد كميات كبيرة من القمح لتغطية الفارق بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك، مشيرًا إلى أن واردات القمح تصل حاليًا إلى نحو 12.5 مليون طن.

وأكد أن وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك لا يعني بالضرورة فشل منظومة الإنتاج المحلية، موضحًا أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح بنسبة 100% يمثل تحديًا كبيرًا، وأن دولًا عديدة حول العالم تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد لتوفير احتياجاتها من السلع الاستراتيجية.

استهداف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي

وأشار خبير التنمية المستدامة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تقليص الفجوة تدريجيًا وزيادة نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي، موضحًا أن التوسع في المساحات المزروعة بالقمح يمكن أن يلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن الوصول إلى نحو 2.5 مليون فدان إضافي من الأراضي المزروعة يمثل أحد المسارات التي يمكن من خلالها زيادة الإنتاج المحلي ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي إلى مستويات تقترب من 75%.

مشروعات الاستصلاح استثمار طويل الأجل

وشدد متولي على أن تطوير القطاع الزراعي وزيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية يحتاجان إلى رؤية طويلة الأجل، خاصة أن مشروعات استصلاح الأراضي وتجهيزها ودخولها مرحلة الإنتاج لا تحقق كامل عوائدها بصورة فورية.

واعتبر أن مشروعات التوسع الزراعي الحالية تمثل استثمارًا في مستقبل الأمن الغذائي، مؤكدًا أن زيادة إنتاج القمح خلال الفترة الأخيرة تعد بداية لمسار يمكن البناء عليه خلال السنوات المقبلة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن ملف الزراعة يحتاج إلى نفس طويل، مستشهدًا بعبارتي «صبر أيوب وعمر نوح»، في إشارة إلى أن نتائج مشروعات الاستصلاح والتوسع الزراعي تظهر تدريجيًا، لكنها في المقابل يمكن أن تحقق مكاسب استراتيجية مستدامة، من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، بما يدعم الأمن الغذائي المصري ويحد من فاتورة استيراد القمح.