قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المولد النبوي.. مواقف من سيرة النبي تكشف رحمته ورفقه وكرم أخلاقه

المولد النبوي
المولد النبوي

المولد النبوي.. بدأت اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026 احتفالات الأمة العربية والإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف، وهي المناسبة التي يستحضر فيها المسلمون سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما حفلت به حياته من مواقف تؤكد عظمة أخلاقه، ورحمته بالناس، وحسن تعامله مع أصحابه ومخالفيه.

وترتبط ذكرى المولد النبوي باستحضار مواقف من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، تكشف جانبًا من شخصيته في التعامل مع الآخرين، فقد جمع بين الحزم والرحمة، وكان يمازح أصحابه دون أن يقول إلا حقًا، كما ضرب أمثلة عديدة في الإيثار والعفو وحسن الخلق.

ومن أبرز المواقف التي وردت في سيرته صلى الله عليه وسلم:

1- مداعبة العجوز والبشارة بالجنة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يلاطف أصحابه ويداعبهم، وكان مزاحه قائمًا على الصدق ولا يتضمن قولًا باطلًا. 

ومن المواقف المشهورة أن امرأة عجوزًا من الصحابيات جاءت إليه وقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة.

فداعبها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها إن الجنة لا تدخلها عجوز، فانصرفت وهي تبكي، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ أوضح لأصحابه حقيقة ما قصد، وطلب منهم أن يخبروا المرأة بأنها لن تدخل الجنة وهي في سن الشيخوخة، لأن الله- تعالى- قال: «إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً ۝ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا»، أي أنها تدخل الجنة وقد أعاد الله إليها شبابها وجمالها، وقد ورد هذا الحديث في رواية الترمذي.

2- «ولد الناقة» مزاح نبوي لإدخال السرور

ومن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في ملاطفة أصحابه أن رجلًا جاء إليه يطلب دابة يستعين بها في السفر، وقال له: احملني.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا حاملوك على ولد الناقة»، فاستغرب الرجل من الإجابة، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعطيه صغير الناقة، وهو ما لا يستطيع تحمل مشقة السفر أو حمل الرجل.

وعندما عبّر الرجل عن دهشته، أوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بطريقة مازحة، فقال له: «وهل تلد الإبل إلا النوق؟»، وكان يقصد أنه سيحمله على ناقة، وهو موقف يوضح جانبًا من لطف النبي صلى الله عليه وسلم ومزاحه مع أصحابه، وقد وردت القصة في رواية أبي داود.
 

3- أسرة أنصارية تؤثر ضيف رسول الله

ومن المواقف التي تجسد الإيثار في حياة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، حين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى زوجاته، فلم يجد عندهن ما يقدمنه له سوى الماء.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «من يضم أو يضيف هذا؟»، فبادر رجل من الأنصار إلى استضافته، ثم ذهب به إلى زوجته وطلب منها أن تكرم ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأخبرته زوجته أن ما لديهما لا يكفي إلا قوت أبنائهما، فقال لها أن تهيئ الطعام، وتشعل السراج، ثم تنوّم أبناءها إذا طلبوا العشاء.

 وبالفعل أعدت الطعام وأشعلت السراج، ثم أطفأته، وجعل الزوجان يوهمان الضيف بأنهما يأكلان معه، بينما باتا دون طعام، إيثارًا للضيف على نفسيهما.

وفي الصباح ذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ضحك الله الليلة وعجب من فعالكما»، فأنزل الله تعالى: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، والحديث رواه البخاري.
 

4- قصة التمر وموقف النبي مع أبي هريرة

ومن المواقف التي تكشف اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، إذ خرج من منزله ذات يوم بسبب شدة الجوع، فوجد عددًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندما سألهم عن سبب خروجهم في ذلك الوقت، أخبروه أن الجوع هو الذي أخرجهم.

فاتجهوا جميعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألهم بدوره عن سبب مجيئهم، فأخبروه بأنهم خرجوا بسبب الجوع، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بطبق يحتوي على تمر، وأعطى كل واحد منهم تمرتين، وطلب منهم أن يأكلوهما ويشربوا عليهما الماء، مبينًا أن ذلك سيكفيهم خلال يومهم.

ويذكر أبو هريرة رضي الله عنه أنه أكل تمرة وأخفى الأخرى في حجره، فلما لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسأله عنها، أخبره بأنه احتفظ بها لأمه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكلها، وأخبره بأنه سيعطيه لأمه تمرتين بدلًا منها.
 

5- عفو النبي عن قريش يوم فتح مكة

ومن أعظم المواقف التي تظهر رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وعفوه، موقفه مع أهل مكة يوم الفتح، بعدما دخلها منتصرًا، وكانت قريش قد اجتمعت في المسجد الحرام، بينما وقف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون ما سيأمر به تجاه من آذوه وحاربوه.

وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أهل قريش: «ما تظنون أني فاعل بكم؟»، فأجابوه بأنهم يتوقعون منه الخير، وقالوا له إنه أخ كريم وابن أخ كريم.

فاستحضر النبي صلى الله عليه وسلم موقف نبي الله يوسف عليه السلام مع إخوته، وقال: «لا تثريب عليكم اليوم»، ثم أعلن العفو عنهم، وقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

وتظل هذه المواقف من السيرة النبوية شاهدة على ما اتصف به النبي صلى الله عليه وسلم من الرحمة والرفق والتواضع والإيثار والعفو، وهي معانٍ تستحضرها الأمة الإسلامية في ذكرى مولده الشريف، وتؤكد أهمية الاقتداء بأخلاقه وهديه في التعامل مع الناس.