قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أزمة البحر الأسود تهدد إمدادات القمح.. كيف عززت مصر أمن الخبز؟

رغم الارتفاع الكبير في أسعار القمح عالميًا واضطراب حركة التجارة في البحر الأسود، نجحت مصر خلال الأشهر الماضية في الحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعم
رغم الارتفاع الكبير في أسعار القمح عالميًا واضطراب حركة التجارة في البحر الأسود، نجحت مصر خلال الأشهر الماضية في الحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعم

رغم الارتفاع الكبير في أسعار القمح عالميًا واضطراب حركة التجارة في البحر الأسود، نجحت مصر خلال الأشهر الماضية في الحفاظ على استقرار منظومة الخبز المدعم، مستفيدة من زيادة مشترياتها الخارجية خلال النصف الأول من 2026، إلى جانب ارتفاع كميات القمح المحلي التي جرى توريدها للحكومة.

ومنذ مايو 2026، توقفت الحكومة المصرية، ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية وجهاز مستقبل مصر، عن شراء شحنات قمح من الأسواق العالمية، في وقت ارتفعت فيه أسعار القمح بنحو 34% إلى حوالي 315 دولارًا للطن، مقارنة مع 235 دولارًا قبل عام، بالتزامن مع اضطرابات البحر الأسود وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

هل يتغير سعر رغيف الخبز؟.. التموين تحسم الجدل وتؤجل تطبيق

مصر رفعت مشتريات القمح قبل الأزمة

ارتفعت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 48% لتصل إلى نحو 7.7 مليون طن، في ظل تحركات حكومية لتأمين احتياجات البلاد قبل تفاقم المخاطر الجيوسياسية واضطرابات حركة التجارة في البحر الأسود.

وساعدت هذه المشتريات المبكرة مصر على تجنب الدخول إلى السوق العالمية خلال فترة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار القمح وتكاليف النقل والتأمين.

وتراجعت واردات مصر من القمح بنحو 65% خلال الربع الثالث من 2026 إلى حوالي 1.3 مليون طن، في ظل توقف المشتريات الحكومية الخارجية، بينما تولى القطاع الخاص توفير احتياجاته من الأسواق الخارجية.

5 ملايين طن قمح محلي

لم تعتمد مصر على المخزون المستورد فقط، إذ ساهم ارتفاع إنتاج وتوريد القمح المحلي في دعم احتياجات منظومة الخبز المدعم.

وخلال موسم 2026، تسلمت الحكومة نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، وهو أعلى مستوى تسجله منظومة التوريد الحكومية، بالتزامن مع ارتفاع المساحة المزروعة بالقمح إلى نحو 3.76 مليون فدان.

كما ارتفع الإنتاج المحلي من القمح إلى أكثر من 10 ملايين طن، بعدما رفعت الحكومة سعر توريد القمح المحلي إلى 2500 جنيه للإردب، بهدف تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المزروعة ورفع الكميات التي يتم توريدها للدولة.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، جرى تخصيص نحو 4.72 مليون طن من القمح المحلي المورد للحكومة لصالح منظومة الخبز المدعم، إلى جانب كميات أخرى مخصصة للتقاوي وصناعة المكرونة.

وتقدر احتياجات منظومة الخبز المدعم بنحو 8.6 مليون طن من القمح سنويًا، ما يعني أن الكميات المحلية المخصصة للخبز خلال الموسم الحالي غطت أكثر من نصف الاحتياجات السنوية للمنظومة.

ارتفاع أسعار القمح عالميًا

جاءت التحركات المصرية في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار القمح، إذ صعد السعر من حوالي 235 دولارًا للطن قبل عام إلى نحو 315 دولارًا حاليًا.

ولا يرتبط ارتفاع تكلفة استيراد القمح بسعر السلعة فقط، إذ أدت اضطرابات البحر الأسود إلى زيادة تكاليف استئجار السفن والتأمين، إلى جانب صعوبة تأمين ناقلات لنقل بعض الشحنات من موانئ المنطقة.

وتشير بيانات السوق إلى أن بعض الصفقات الروسية جرى تنفيذها خلال الفترة الأخيرة بأسعار تتراوح بين 315 و320 دولارًا للطن، مع ارتفاع تكاليف الشحن.

وفي حال افتراض استيراد 12 مليون طن من القمح بسعر 315 دولارًا بدلًا من 235 دولارًا للطن، فإن فارق السعر يصل نظريًا إلى نحو 960 مليون دولار، إلا أن هذا الحساب لا يمثل تكلفة فعلية على مصر، لأن عمليات الشراء تتم على مراحل وبأسعار مختلفة وفقًا لتوقيت التعاقد والمنشأ والجودة وتكاليف الشحن والتأمين.

روسيا وأوكرانيا في صدارة واردات مصر

رغم محاولات مصر تنويع مصادر استيراد القمح، لا تزال روسيا وأوكرانيا تمثلان النسبة الأكبر من واردات القمح المصرية.

وتوفر الدولتان معًا نحو 80% من واردات مصر من القمح، بواقع حوالي 60% من روسيا و20% من أوكرانيا، وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويجعل هذا الاعتماد حركة الملاحة في البحر الأسود عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة على تكلفة القمح المستورد، إذ لا تقتصر المخاطر على مدى توافر المحصول، وإنما تمتد إلى إمكانية نقله من الموانئ وتأمين السفن وارتفاع تكلفة الشحن.

كما أصبحت بعض المسارات البديلة أكثر تكلفة، إذ ارتفعت تكلفة شحن بعض الكميات من موانئ البلطيق إلى مصر إلى نحو 50 دولارًا للطن، مقابل حوالي 40 دولارًا في وقت سابق.

هل تستمر مصر في وقف شراء القمح؟

ساعدت زيادة المشتريات خلال النصف الأول من العام، إلى جانب ارتفاع التوريد المحلي، الحكومة على الابتعاد عن سوق القمح العالمية خلال فترة ارتفاع الأسعار.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي إنتاج مصر من القمح خلال 2026 بلغ نحو 10.2 مليون طن، مقابل 9.4 مليون طن خلال العام السابق.

لكن الإنتاج المحلي لا يزال أقل من إجمالي الاستهلاك، الذي يتراوح بين 20.5 و20.7 مليون طن سنويًا، ما يعني استمرار حاجة مصر إلى الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

وتشير التوقعات إلى أن واردات مصر من القمح قد تصل إلى نحو 12 مليون طن بنهاية 2026، بانخفاض يقارب 9% عن العام السابق، بدعم من زيادة الإنتاج والتوريد المحلي.

الخبز المدعم في مقدمة الأولويات

تستهدف الحكومة زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة استيراد القمح، مع التركيز بصورة خاصة على تأمين احتياجات منظومة الخبز المدعم.

وتبلغ احتياجات منظومة الخبز المدعم نحو 8.6 مليون طن من القمح سنويًا، فيما نجحت الحكومة خلال الموسم الحالي في تأمين أكثر من نصف هذه الاحتياجات.