أكد المهندس محمد فراج، عضو الغرف التجارية وعضو الأمانة المركزية بحزب مستقبل وطن، أن الانتماء الحقيقي للوطن لا يقتصر على الشعارات والكلمات، وإنما يتجسد في العمل الجاد، واحترام القانون، والحفاظ على الممتلكات العامة، والمشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية، مشددًا على أن بناء مستقبل مصر يبدأ من غرس قيم المواطنة والمسؤولية لدى الأطفال والشباب.
وأوضح فراج أن الاستثمار في الإنسان يمثل أحد أهم محاور بناء الدولة، لافتًا إلى أن الأرقام تعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع في إعداد الأجيال الجديدة؛ إذ تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» لعام 2025 إلى أن مصر تضم أكثر من 39 مليون طفل، فيما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا بلغ 21.3 مليون نسمة، بنسبة 19.9% من إجمالي السكان، وفقًا لبيانات مطلع عام 2025.
وأضاف أن هذه الأرقام تؤكد أن الأطفال والشباب ليسوا مجرد فئات عمرية داخل المجتمع، بل يمثلون قوة بشرية كبيرة يمكن أن تسهم في دفع عجلة التنمية، متى توافرت لهم فرص التعليم الجيد، والتأهيل المناسب، والوعي الوطني، والقدرة على الابتكار والعمل والإنتاج.
الشباب.. طاقة إنتاجية ومحرك للتنمية
وشدد فراج على أن الشباب المصري يمثل ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كشفت عن وصول عدد المقيدين بالتعليم العالي إلى نحو 3.8 مليون طالب خلال العام الدراسي 2023/2024، وهو ما يعكس أهمية ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتنمية المهارات الفنية والتكنولوجية، وتشجيع ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال إن الانتماء الحقيقي لا يُقاس بارتفاع الصوت في الحديث عن الوطنية، وإنما بمدى الإتقان والإخلاص في أداء المسؤوليات، واحترام القانون، والحفاظ على المال العام، والمشاركة في العمل والإنتاج، مؤكدًا أن كل شاب يطور مهاراته ويؤدي عمله بإخلاص يضيف قيمة حقيقية إلى الاقتصاد والمجتمع.
الأطفال.. الاستثمار الأهم في مستقبل مصر
وفيما يتعلق بالأطفال، أوضح فراج أن غرس قيم الانتماء يبدأ منذ الصغر، من خلال الأسرة والمدرسة والمجتمع، عبر تعليم الأطفال احترام الآخرين، والمحافظة على النظافة والممتلكات العامة، والالتزام بالقواعد، وتشجيعهم على الاجتهاد والتعلم واكتشاف مواهبهم.
واستشهد ببيانات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2024/2025، التي تشير إلى وجود نحو 25.8 مليون تلميذ، و62 ألف مدرسة، وأكثر من 1.26 مليون معلم بمختلف مراحل التعليم قبل الجامعي، مؤكدًا أن هذه المنظومة تمثل مساحة واسعة لبناء الوعي وتنمية قدرات الأجيال الجديدة، إلى جانب دور الأسرة والمؤسسات المجتمعية.
وأضاف أن المطلوب لا يقتصر على التفوق الدراسي فقط، بل يمتد إلى إعداد جيل يمتلك الأخلاق والوعي والقدرة على التفكير والإبداع، ويؤمن بأن النجاح الشخصي يرتبط أيضًا بخدمة المجتمع والمساهمة في تقدمه.
«مصر أمانة في أعناقنا جميعًا»
وأكد عضو الأمانة المركزية بحزب مستقبل وطن أن الحفاظ على الوطن مسؤولية مشتركة، تتطلب تحويل مشاعر الحب والاعتزاز بالهوية المصرية إلى سلوك يومي وممارسات إيجابية، موضحًا أن قوة الدولة لا تقوم على مؤسساتها ومشروعاتها فقط، بل تعتمد كذلك على وعي مواطنيها وقدرتهم على حماية مقدراتها والعمل من أجل مستقبل أفضل.
وأشار فراج إلى أن دور الشباب لا ينبغي أن ينتظر الوصول إلى منصب أو تولي مسؤولية كبيرة؛ فالمبادرة تبدأ من موقع كل فرد، سواء من خلال إتقان العمل، أو مساعدة المحتاجين، أو المشاركة في المبادرات المجتمعية، أو الحفاظ على المرافق العامة، أو نشر المعرفة والوعي بين الأقران.
واختتم المهندس محمد فراج تصريحه بالتأكيد على أن الانتماء للوطن ليس مجرد كلمات تُقال، بل مسؤولية تُترجم إلى عمل وعطاء وإنجاز، مشددًا على أن الاستثمار في الأطفال والشباب، وتنمية وعيهم ومهاراتهم، يمثلان أساسًا لبناء مصر أكثر إنتاجًا وتقدمًا وازدهارًا، وأن كل جهد مخلص يقدمه المواطن في موقعه هو خطوة نحو مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

