تعرف على رد الرسول لزوجة ترغب في إغاظة «ضرتها»
حذرت السنة النبوية، من الغيرة بين الزوجات، لما كان من طبع المرأة أن تكون شديدة الغيرة لاسيما مع ضرتها، فإنها تريد أن تكون هي ذات الحظ الأوفى عند زوجها، إن لم يكن ذلك حقيقة فبالتظاهر أمام ضرتها لإِغاظتها.
ورد حديث نبوي صحيح ينهي عن إغاظة الضرة، فعَنْ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق رَضِي اللّه عنهما أنَّ امرأةً قَالَتْ: «يَا رسولَ اللّه إنّ لي ضَرَّةً فهلْ عليَّ جُنَاحٌ إن تشبَّعْت مِنْ زوجي غيرَ الذي يُعطيني؟ فقالَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم : "المتَشبِّعُ بما لمْ يُعطَ كلابسِ ثوبي زورٍ». متفق عليه. وهذا لفظ البخاري في كتاب النكاح باب.
يشير الحديث إلى أنه جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتصارع فيها عاملان: عامل الإيمان، وعامل الغيرة تسأله فيما إذا كان عليها إثم أو ضرر إن تزينت بطيب ولباس وحلي وغير ذلك، متظاهرة بأن هذا من عند زوجها، فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم محذراً كل من يظهر التشبع والتزين بما ليس عنده، سواء كان في مجال العلم، أو في مجال المال، أو في مجال الجاه، أو الزينة أو غير ذلك من المجالات، كمن يزوّر على الناس، فيلبس لباس ذوي التقشف أو يتزيا بزي أهل الصلاح وليس منهم، بأنه قد أتى بهذا العمل كذباً وزوراً.
وقال ابن حجر في شرحه للحديث، إن قوله المتشبع أي المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعى من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده تريد بذلك غيظ ضرتها، وكذلك هذا في الرجال قال: وأما قوله: كلابس ثوبي زور فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر من التخشع والتقشف أكثر مما في قلبه منه.
وأوضح ابن حجر أن هناك وجها آخر بأن يكون المراد بالثياب الأنفس كقولهم فلان نقي الثوب إذا كان بريئاً من الدنس وفلان دنس الثوب إذا كان مغموصاً عليه في دينه، وقال الخطابي: الثوب مثل ومعناه أنه صاحب زور وكذب، كما يقال لمن وصف بالبراءة من الأدناس طاهر الثوب والمراد به نفس الرجل، وقال أبو سعيد الضرير: المراد به أن شاهد الزور قد يستعير ثوبين يتجمل بهما ليوهم أنه مقبول الشهادة.
ويرشدنا الحديث إلى تحريم تظاهر الإِنسان بما ليس فيه أو عنده، ويحذرا من اتباع هوى النفس وشهواتها، وينهانا عن الكذب بجميع صوره، ويدلنا على مشروعية السؤال عما يجهله الإنسان.