في ذكرى رحيل عمر مكرم "مٌرعب محمد علي باشا"... قاوم الإنجليز والفرنسيين والمماليك.. صور
في أواخر العام 1795 اشتد البلاء والمعاناة على الشعب المصري بسبب معاملة المماليك وفرضه المزيد من الضرائب على الفقراء بما لم يكن لهم طاقة به، غضب فثورة يتبعها غضب وثورة تواجه دائمًا بالحديد والنار ولا يتراجع الوالي عن ما في رأسه مزيد من الضرائب والقسوة في التعامل مع الشعب.
في هذه الأثناء كان لشيوخ الأزهر مكانة كبيرة لدى المصريين ويخافهم الحكام أيضًا وهو ما دفع الفقراء للتوجه إلى الأزهر يبحثون عن مخلص لهم من هذه القسوة وبالفعل حمل علماء الأزهر الشريف على عاتقهم الحديث مع الوالي المماليك في القاهرة للتخفيف عن المواطنين.
بعد مفاوضات وشد وجذب نجح العلماء في إقناع إبراهيم ومراد بك برفع الضرائب عن الشعب المصري فعمت الأفراح بين الجميع إلا أن شيئا آخر كان مكسبا في هذه المفاوضات والحوارات حيث لمع نجم عمر مكرم بشكل كبير بل وصار محبوبا للمصريين ويلجأون إليه في مشاكلهم.
لم يكن مكرم المولود بمحافظة أسيوط صعيد مصر، قد أكمل الخامسة والأربعين من عمره في هذه الفترة لكنه كان يحمل رجاحة عقل يفوق سنه كما أكسبه تعليمه في الأزهر الشريف ودراسته للتفسير والفقة والحديث وعلوم اللغة والنحو قبل أن يتولى نقابة الأشرف كما أن إنتقاله من أسيوط للقاهرة وتمكنه من العيش والتمتع بمكانة كبيرة بين المصريين دافعًا لتمجيده.
عمر مكرم "قائد ثورة المصريين ضد الفرنسيين
ويبدو أن المفاوضات هذه كانت تخبئ أمورا أكثر إثارة في حياة نقيب الأشرف فلم تلبث بعدها سنوات قليلة حتى ظهر من جديد نجمه لكن هذه المرة كانت في المقاومة والكفاح ضد الفرنسييين بعدما قرروا غزو القاهرة واقتربوا بالفعل منها 1789 أخذ هو على عاتقه تعبئة الجماهير والمشاركة في القتال إلى جانب جيش إبراهيم باشا، كما تولى جمع التبرعات من المصريين وحثهم على التطوع لقتال الفرنسيين.
مع مرور الأيام إزدادت محبة المصريين لعمر مكرم وبدأ الجميع ينظر له كقائد وزعيم يساعدهم ويرفع الظلم معهم وليس ذلك فقط بل يأخذ على عاتقه الجهاد ضد الفرنسيين إلا أن خيانة القائد التركي إبراهيم بك وتفضيله النجاة بحياته لم تساعد المصريين في الوقوف ضد الثورة الفرنسية.
وقتها نصح المقربون لعمر مكرم بضرورة الخروج من القاهرة إلى أي من بلاد الصعيد لأن الفرنسيين أصبحوا يخشوه وسيقتله لو وقع في يديه وهي النصيحة التي قرر مكرم الأخذ بها بالفعل إلا أنه ومع ثورة المصريين الثانية في 1800 عاد ليشارك فيها وبعد إخمادها سافر من جديد قبل أن يعود بعد جلاء الفرنسيين في 1801.
مقاومة ظلم المماليك من جديد
انتهت الحملة الفرنسية وعاد عمر مكرم إلى القاهرة لكن هذه المرة لم تفتح عيون الفرنسيين عليه بل المماليك خاصة وأنهم كانوا يخشون من تصاعد شعبيته الكبيرة وقدرته على قيادة المصريين لثورة عظيمة ضدهم، وهو ما حدث بالفعل حيث قاد النضال الشعبي ضد حكام المماليك والوالي خورشيد باشا.
وفي أول مايو 1805 عمت الثورة ربوع مصر احتجاجا على الضرائب واجتمع علماء الأزهر بقيادة عمر مكرم وقرروا الدخول في إضراب عام وعدم فتح المحال وإلقاء الخطب حتى تراجع الوالي.
عمر مكرم يدفع محمد علي للزعامة وهزيمة كبيرة "للإنجليز"
استمرت ثورات المصريين ضد الوالي خورشيد باشا والمماليك حتى اجتمع علماء الازهر على عزلة في هذه الوقت برز اسم عمر مكرم وفي نفس الوقت اسم محمد علي باشا إلا أن الخوف من رفض الباب العالي لوجود مصري كوالٍ دفعهم لاختيار محمد علي والذي كان محبوبًا بين المصريين في هذه الفترة.
لم يكد يهنئ الشعب المصري بوجود والي من اختياره حتى داهمته الحملة الإنجليزية بقيادة فريزر فقاد عمر مكرم ثورة المصريين ودمع المال وتنظيم المقاومة الشعبية إلى أن نجح في هزيمة الإنجليز في رشيد بالفعل ورحت حملة فريز عن مصر.
المنفى مصير القائد
استقر في تفكير محمد علي باشا مع توليه الحكم أن يتخلص من جميع خصومة ليس المماليك فقط بل الزعامات المصرية خاصة وأنهم من الممكن أن يعزلوه في أي وقت فبدأ يخطط لكيفية التخلص من عمر مكرم فقرر نفيه إلى مدينة دمياط وبعدها لطنطا وحدد إقامته حتى توفى في مثل هذا اليوم 13 مايو.