قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة بطل أذل الإٍسرائيليين في نصر أكتوبر 73.. النقيب السيد درويش أحد أبطال الصاعقة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
0|محمد إبراهيم

ولد النقيب السيد درويش السيد فى أحد أيام الصيف، نهاية الحرب العالمية الثانية حيث خرج إلى الحياة في مايو 1945 بمدينة الإسكندرية التي طالما كانت الصخرة الصلبة التي يتحطم عليها المعتدون الغادرون على مصر.

وهكذا اجتمع صراخ بطلنا "السيد درويش السيد" مع أزيز طائرات الألمان التى كانت تتغير على الإسكندرية ومضت الأيام إلى أن وقع العدوان الثلاثى على مصر فى خريف عام 1956 وعاش الطفل المؤامرة التي حاكتها إسرائيل وساندتها كل من فرنسا وإنجلترا لاحتلال جزء من أرضنا الحبيبة وبذلك فقد وجد أن المتنفس الوحيد له هو الاستمرار فى دراسته حتى يلتحق بالكلية الحربية.

الانضمام إلى الكلية الحربية
مرّت الأيام بما فيها من ألم لما يحدث وظل على إصراره إلى أن تحقق الحلم الذي طالما راوده منذ الطفولة وانضم البطل الى طلبة الكلية الحربية وعاش بينهم.

درس فنون القتال وتلقى أساليب الإنضباط العسكرى وطرق القيادة الواعية ورغم قسوة الحياة العسكرية إلا أنها كانت سبيله لتحقيق هدفه، فقد كان من خيرة شباب الكلية فى ذلك الوقت فكانت له مكانة مميزة سواء بين الطلبة أو أساتذة الكلية، واستمر بهذه الكيفية إلى أن تخرج في الكلية الحربية فى شهر يوليو عام 1969 حيث كان من أوائل الدفعة.

الانضمام إلى وحدات الصاعقة
سرعان ما قدم طلب التماس يطلب فيه الانضمام إلى قوات الصاعقة أملًا فى أن يكون واحدا من بين رجالها الأبطال الذي سمع عن أمجادهم وبطولاتهم فى مواجهة العدو الغادر منذ عام 1967، وبالفعل صدق على طلبه وانضم إلى قوات الصاعقة وحصل على فرقة معلمى الصاعقة بدرجة ممتاز وتم ترشيحه معلما بمدرسة الصاعقة ولكن لم يجد بها طموحه وأمانيه فى سبيل النيل من الأعداء

الانضمام إلى إحدى الوحدات بـ الجبهة
وفى أحد لقاءات قائد قوات الصاعقة عقب الانتهاء من أداء بيان عملى لإحدى مهارات رجل الصاعقة طلب منه الانضمام إلى إحدى الوحدات بالجبهة أسوة بزملاء له وفى هذه اللحظة لم يسع قائد قوات الصاعقة إلا أن يلبى رغبته وأصدر أوامره بأن يلتحق فعلا بإحدى الكتائب على خط المواجهة مع العدو على القنال فى منطقة "التينة".

وهناك سرعان ما ألف الرجال البطل حيث كان منهم من تعلم على يديه وعرف عنه الكثير من خصاله الحميدة وسرعان ما ظهرت أخلاقيات البطل وأصالته من خلال تصرفاته السليمة حيث ظهر ذلك فى إصراره على تنفيذ أخطر المهام وأصعبها فنال بذلك حب جنوده وإعجاب القادة خلال فترة قصيرة.

العمل في عمق دفاعات العدو
فى مطلع عام 1971 اختير البطل قائدا لاحدى الوحدات الفرعية الجديدة التى شكلت خصيصا للعمل ضد الأهداف الهامة فى عمق دفاعات العدو، إلى أن جاء شهر يوليو من عام 1973 حيث كان المشير أحمد إسماعيل فى زيارة لوحدات الصاعقة وكان ضمن برنامج الزيارة بيان عملى يقوم به البطل ورجاله.

وما كاد ينتهى البطل من بيانه حتى تقدم منه سيادة المشير مصافحا و مشجعا ومحييًا له هو رجاله لما ظهر منهم من كفاءة متتالية عالية وهكذا اصبحت وحدة البطل تعج بالحيوية و المهارة بما أولاهم من عناية وتدريب ومران.

الإبرار جوا فى مضيق وادى سدر
مرت الأيام وتم تكلف البطل ورجال وحدته بمهمة الإبرار جوا فى مضيق وادى سدر وتنظيم عدة كمائن على محاور اقتراب العدو لعرقلة تقدم احتياطياته المدرعة لمنعها من التدخل فى معركة رؤوس الكبارى لتشكيلات الجيش الثالث الميدانى باستخدام ثمانية عشر طائرة هليكوبتر.

وفى الخامس من أكتوبر تحركت الوحدة الى منطقة الانتظار للتحميل وصلت الطائرات و تحرك الرجال وعبرت الطائرات خليج السويس ثم بدأت تطير فوق أرض سيناء وتدخلت الطائرات المقاتلة للعدو وضد طائرات الهليكوبتر مما تسبب فى إصابة بعض طائراتنا وحوالي ثلث قوة الوحدة فى الأفراد والمعدات ومنهم قيادة الوحدة.

وبالرغم من الخسائر الجسيمة التي منيت بها الوحدة أثناء عملية الإبرار فقد صمم الرجال الاستمرار وتنفيذ مهامهم وتم إبرار باقى الأفراد فى عدة مناطق متفرقة تبعد عن المنطقة المحددة لعملية الأبرار بحوالى 15 لـ 20 كم وبوصول الوحدة إلى أماكنها وجد "السيد درويش السيد" أنه أصبح أقدم ضابطا فى الوحدة بعد استشهاد القائد ومساعده.

وعلى الفور تولى البطل القيادة ملتزما بمبدأ إذا سقط رجل قام آخر وبخبرته وجد البطل أن منطقة الإبرار المحددة أصبحت معروفة للعدو حيث كانت طائراته لا تزال تحلق فوقهم وأيقن أن العدو سوف يهاجم هذه المنطقة للقضاء عليهم، وبالفعل لم تمض سوى دقائق حتى كانت المنطقة تقصف بعدد كبير من طائرات العدو بوابل من القنابل وسار الرجال بعد ذلك ما يقرب من عشرين كم سيرا على الاقدام فى أرض صلبة وعرة، لكن بالصبر وعزيمة الأبطال التى لا تعرف اليأس تم عمل كمائن طبقا لما هو مقرر لها.

ظهور طلائع من مدرعات العدو
وفى يوم الحادى عشر من أكتوبر عام 1973 أبلغت نقطة الانذار البطل بظهور طلائع من مدرعات العدو فى اتجاه المضيق بقوة تقدر بحوالى لواء مدرع وترك البطل معظم لواء العدو المدرع يتورط داخل الممر ثم اصدر أوامره بفتح النيران فانهالت الكمائن بمقذوفاتها ونيرانها تدمر دبابات العدو، وتحول الممر إلى جحيم وتورط العدو نتيجة لمفاجأته وحاول العدو الخروج منها، لكن دون جدوى فقد حاول بعض أفراده تسلق الجبل ولكن تم اصتيادهم.

وعندما وجد العدو أن جميع مركباته و دباباته الواقعة فى منطقة عمل الكمائن سيقضى عليها نهائيا فأيقن أنه يدفع بقية قواته فى اتجاه الممر سوف يقضى عليها لا محالة وبذلك انسحب يجر أذيال الخزي والعار تاركا خلفه 13 دبابة و6 عربات نصف جنزير وعربتين خفيفتين وحاملا معه خسائره الضخمة من قتلاه وجرحاه.

اغتنم البطل التعيينات والمياه من مركبات العدو التى تركها فى منطقة الكمائن كما حصل على بعض الخرائط للمنطقة عليها خططه المستقبلية وبعد انسحاب قوات العدو قام البطل بإعادة تنظيم المجموعات وإعادة تحديد المهام لعلمه أن العدو سيعاود الكرة مرة أخرى.

وفعلا ظهرت فى الجو طائرات هليكوبتر للعدو ظلت تحلق فوق أماكن المجموعات ظهرت طائرات الفانتوم واستمرت تقصف المنطقة بطريقة هستيرية فى محاولة للقضاء على أفراد الوحدة ولجودة إخفاء وتمويه الرجال لمواقعهم ومستوى تدريبهم العالى كانت الخسائر لا تذكر رغم أنها استمرت 6 ساعات.

بعد ذلك أبلغته القيادة لاسلكيا بعد انتهاء المعركة بالاستمرار فى تنفيذ مهمته وعدم الارتداد لحين صدور أوامر أخرى، وبالفعل تقبل البطل وأفراده الأمر برضاء تام وعمل البطل على رفع معنوياتهم رغم أنه لم يتبقى من المياه والتعيينات سوى كمية محدودة وبالفعل ظلت القوة رابطة كالأسود ضد محاولات العدو لدخول هذا الممر، وفى العشرين من أكتوبر وصل إليهم مندوب من القيادة يحمل رسالة مضمونها أن تقوم الوحدة بالتسلل حتى الوصول إلى منطقة عيون موسى.

وبالاستعانة بإحدى خرائط العدو التى استولى عليها البطل سابقا، فتمكن البطل من تحديد مواقع العدو وعين الطريق الذي تسلكه وحدته متجنبا الاصطدام بالعدو إذ أصبحت الذخيرة المتبقية معه لا تكفى للتعامل معه وهكذا تمكن البطل من قيادة وحدته والتسلل بها سيرا على الأقدام ليلا بين مواقع العدو فى اتجاه قواتنا لمسافة حوالى 80 كم على مدى ليلتين.

وتم الاتصال بالقوات فى عيون موسى فكان لدراسة البطل لوثائق العدو التى حصل عليها عظيم الأثر فى اختيار طريق العودة وانتخاب أنسب التوقيتات للتحرك حتى يتلافى اصطدامه بالعدو مما أدى إلى وصوله برجاله بسلام.

فقد كان لإصرار ضباط وصف وجنود الوحدة وبما بذلوه من جهد ومعاناة، وبما اتصف به هؤلاء الأبطال من تصميم وعناد وتعاون وعزم وكياسة، كان لها كبير الأثر فى تحقيق اهدافهم القتالية والاحتفاظ بروحهم المعنوية والتى كان مقدرًا لها مدة يومين فى تعطيل المضيق ومنع وصول العدو لمدة 16 يومًا.

أنهم رجال الصاعقة رجال التضحية والفداء وبطولة رجال يطلبون الشهادة من أجل وطنهم ويتمنوا الحياة له فتحيا مصر حرة كريمة.