عم صابر المصري شيخ لاعبي الأراجوز آخر الكنوز البشرية لفن الأراجوز
ظل العم صابر المصري، أشهر لعبي الأراجوز، الذي رحل عن عالمنًا 7 أكتوبر الماضي، ينشر البهجة طوال حياته، وحمل الأراجوز من الأسواق والموالد والأحياء الفقيرة إلى أن وصل به إلى العالمية فلم يرحل عن عالمنا حتي تم الاعتراف العالمي به من خلال منظمة اليونسكو كأحد أهم الفنون البشرية التي يجب الحفاظ عليها من الانقراض، وأضحك العم صابر بفنه ملايين الأطفال حول العالم ظل يحمل رسالة الأمل والفرح والبهجة حتي وافته المنية.
عم صابر شيخ لاعبي الأراجوز
عرف العم صابر المصري بشيخ لاعبي الاراجوز في مصر والعالم، وكتب عنه د. نبيل بهجت: "عندما تتأمل قسمات وجهه لا ترى إلا الوطن، تسمع صوت أمانته يحيط المكان فتشرق وجوه الأطفال بالضحك حتى تغرورق أعينهم بالأمل، إنه العم صابر يصنع من قلب الجوع والفقر والقهر الضحكات يحملها للناس من دون مقابل".
حكايات نبيل بهجت مع العم صابر
ويتابع: "في صحبة العم صابر تشعر أنك في حضرة عشق صوفي، هو إمام الفرح فيها، سألته عن شعوره بالضحكات التي تنهمر عليه ولا يراها؟ فأجاب: " قلبي يراها " ولسان حاله يقول: " قلوب العاشقين لها عيون ... ترى ما لا يراه الناظرون"".
ويكمل: "عشت في حضرة العم صابر عشرون عاما أنهل من فيضه، أرتحل معه محاولا إحياء " الأراجوز وخيال الظل " وإعادتهما للحياة .. للناس .. للشارع، عملنا كفرقة أن ننتزع اعترافا محليا وعربيا وعالميا بتلك الفنون وبفنانيها الحقيقيين من حملة الموروث الشعبي، وأن نخلق جيلا يتلقى هذا الفن .. يحيا به ومعه، رحلة حياة قضيناها معا لتكون "ومضة" نموذجا ملهما يضيء الحياة، وتؤكد أن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا".
ميلاد العم صابر وارتباطه بالأراجوز
ولد صابر المصري في 30/8/1939م وتوفي في 7/10/209فقد جل بصره منذ طفولته وفقده تمامًا منذ 2012، أحترف العم صابر فن الأراجوز منذ ما يزيد علي خمسة وخمسين عاماٌ تقريبًا،ويذكر أن أول من لفت انتباهه لهذا الفن كان محمود شكوكو الذي توطدت العلاقة بينهما فيما بعد وبدأ رحلة تعلمه في الموالد وظل أكثر من عشر سنوات يقدم فن الأراجوز فيها متنقلًا بين أرجاء مصر ويقول عنها:( هي مدرستي الأولي ألتقيت فيها بفنانين أمثال نعمه الله العجمي والذي عُرف بفيلسوف الأراجوز، وكذلك محمود علي صالح ، علي محمود ، أحمد زُربه ومصطفي الأسود ومنهم ومعهم تعلم فنون الأراجوز وعَرفت كل شئ عن هذا الفن الذي اخترته طريقا لحياتي فقد كان بإمكاني أن اختار أي مهنة أخري ألا أن حبي للفن والأراجوز هو الذي شكل حياتي).
رافق عم صابر في مشواره الفني عددًا من اللاعبين أمثال : سعد شيكو ، محمود الف صنف ، صالح الجيزاوي ، الفسخاني ، فلفل ، محمد كريمه ،عبدالظاهر ، وغيرهم.
وأنتقل بعدها لشارع محمد علي ليجعل من المقاهي " التجارة ، ونجيب السواح " مستقرا له وانطلق من شارع محمد علي ليقدم فنه في الأماكن العامة والخاصة والمدارس وأعياد الميلاد وغيرها.
مشروعات العم صابر مع الأراجوز
انضم العم صابر (كعضو مؤسس) لفرقة ومضة لعروض الأراجوز وخيال الظل والتي أسسها د/ نبيل بهجت عام 2003م لإحياء فني الأراجوز وخيال الظل تأكيدًا علي إن لدينا ما يستطيع أن يعبر عنا في محاولة لخلق مسرح يعتمد علي العناصر الشعبية العربية كأدوات أساسية تشكل لغته.
وحرصت الفرقة علي أن تفتح أبوابها منذ اليوم الأول كمدرسة لراغبي تعلم هذه الفنون فأستحدثت ورش الأراجوز وخيال الظل. وكان العم صابر هو معلمها الاكبر ومرشدها الفني.
وقدم العم صابرمن خلالها مئات الورش داخل مصر وخارجها لنقل خبرته للأجيال المختلفة ، وتتلمذ علي يده جيل حمل هذا الفن ليبقي للعالم ولمصر وللذاكرة الإنسانية أحد فنونها.
وشارك في العديد من المشروعات والمبادرات التي اطلقتها الفرقة ومنها: "مشروع إعادة الأراجوز للشارع والذي بدأ منذ 2003 "، و"مشروع دراما في الفصل المدرسي والذي بدأ منذ 2007 م"، و"مشروع هنروح للناس مسرح ببلاش 2013 م", وغيرها.
وقدم عددا من العروض أهمها مع فرقة ومضة: "على الأبواب ، حكايات الأراجوز المصري، حكمة الأراجوز ، أراجوز في مزاد ، هكذا تكلم الأراجوز ، صندوق الحكايات، السندباد ، جحا المصري وجحا الايطالي ، أراجوز دوت كوم ، عرايسنا ، ما حلاها الايد الشغالة ، علي الزيبق ، أحلام ملك ، جحا وحاكم المدينة".
قدم العم صابر المصري العروض في العديد من دول العالم فمثل مصر رسميا في كل من الدول الاتية " إيطاليا – أسبانيا – فرنسا – اليونان – تونس – موريتانيا – الكويت – البحرين – الامارات وغيرها من البلاد.
حصـل العم صابـر على العديـد من شهـادات التقديـر والـدروع من جهـات مختلفـة منها:- وزارة الثقافة التونسية - المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب بالكويت - المكتب الثقافي المصري بموريتانيا - المكتب الثقافي المصري بفرنسا - المكتب الثقافي المصري بالكويت - وكان أهم الجوائز التي حصل عليها في حياته جائزة الكنوز البشرية الحية من الشيخ سلطان القاسمي في 2016وكذلك تكريمه من الهيئة العربية للمسرح في 2015.
أمنيات العم صابر الأخيرة
أطلق العم صابر عددا من الامنيات قبل رحيلة وكان أخر ما اطلقه أمنياته بعد أن تجاوز الثمانين حيث قال: "اليوم وبعد أن تجاوز عمر ي 80 عاما وفقدت بصري تمامًا أعلن أنني سأستمر في نشر السعادة والضحك لكل الناس فلم أفقد الأمل يوماَ في قدرتنا على صنع عالم سعيد فلا تفقدوا الأمل في ذلك.
أقول لكم لقد عشت حروبًا وصراعات انتهت جميعها وبقي الإنسان فلا يدفعكم الاختلاف إلى التخلي عن القيم الإنسانية .. توقفوا عن صناعة الموت وأفسحوا الطريق للتعايش والأمل والحياة .. انبذوا الكراهية.
أناشد الجميع حكامًا وشعوبًا بالتوقف عن صناعة الموت، لا تحكموا العالم بالخوف واليأس والجهل، واحكموه بالحب والأمل والعلم.
إن مقياس تقدم العالم هو قدرته على إنهاء الصراع والقتل والعنف والمرض والجهل ومازال العالم يئن تحت ذلك كله، علينا أن نعمل جميعًا نحو تحقيق تقدم يسعد الجميع لذا أناشد كل أطراف الصراع في العالم بوقف كل أشكال العنف والاضطهاد.
ولنحمي الأطفال فهم الملاك الحقيقيون لهذا العالم اعطوهم الحب والحياة ميراثا." لقد عاش العم صابر حياته لمصر حيث لقب نفسه بالمصري كانت رسالته البهجهة والفرح وان يكون الجيل الجديد صالحا هكذا رغم كبر سنه وفقدان بصره لم يتوقف ابدا عن نشر البهجة والفرح كان نموذجا حيا للفعل الانساني الذي نتمني أن يعم البشرية أنه العم صابر اخر الكنوز البشرية الحية".