تتزايد التكهنات حول مستقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وسط تقارير إعلامية تشير إلى احتمال إعلانه الاستقالة من رئاسة الحكومة خلال الساعات المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية داخل حزب العمال عقب انتكاسات انتخابية متتالية.
وكشفت صحيفة "أوبزرفر" البريطانية أن ستارمر يدرس إعلان تنحيه عن منصبه يوم الاثنين، مع وضع جدول زمني لرحيله، بعد مشاورات واسعة أجراها مع وزراء في حكومته ومستشارين وممولين للحزب وقادة نقابيين. وبحسب الصحيفة، فإن رئيس الوزراء بات مقتنعاً بأن استمراره في المنصب لم يعد يحظى بالدعم الكافي داخل الحزب.
وتأتي هذه التطورات عقب الفوز الكبير الذي حققه آندي بورنهام، أحد أبرز قيادات حزب العمال وعمدة مانشستر الكبرى المعروف بلقب "ملك الشمال"، في الانتخابات التكميلية بدائرة ميكرفيلد شمال إنجلترا، وهو الفوز الذي اعتبره مراقبون نقطة تحول في المشهد السياسي البريطاني.
تمرد متصاعد داخل حزب العمال
ووفقاً لتقارير بريطانية، ارتفع عدد النواب العماليين المطالبين بوضع خطة لرحيل ستارمر إلى نحو 100 نائب، أي ما يقارب ربع الكتلة البرلمانية للحزب البالغ عدد أعضائها 403 نواب. وتزايدت الدعوات للتنحي منذ الخسائر التي مني بها الحزب في الانتخابات المحلية خلال مايو الماضي، قبل أن تتعزز عقب فوز بورنهام الأخير.
كما أفادت تقارير بأن عدداً من الوزراء أبلغوا ستارمر خلال اجتماعات مغلقة يوم الجمعة بضرورة تحديد إطار زمني لمغادرته المنصب، في محاولة لاحتواء الانقسامات المتزايدة داخل الحزب.
ستارمر يتمسك بموقفه
ورغم الضغوط المتصاعدة، أكد ستارمر في تصريحات سابقة أنه لن يتخلى عن منصبه أو ينسحب من قيادة الحزب، متعهداً بمواجهة أي منافسة داخلية. كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر حكومي قوله إن رئيس الوزراء لا يزال يركز على أداء مهامه الحكومية، نافياً وجود قرار نهائي بشأن الاستقالة حتى الآن.
في المقابل، زادت تصريحات شخصيات بارزة داخل الحزب من حدة الجدل، إذ دعا وزير الداخلية البريطاني السابق آلان جونسون ستارمر بشكل علني إلى التنحي، قائلاً: "لقد انتهى الأمر يا كير".
مرحلة سياسية جديدة تلوح في الأفق
وفي حال قرر ستارمر الاستقالة، ستدخل بريطانيا مرحلة سياسية جديدة تتسم بصراع داخلي على قيادة حزب العمال الحاكم، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وسياسية معقدة.
كما أن رحيله سيجعل بريطانيا أمام سابع رئيس وزراء خلال نحو عقد واحد، في مؤشر غير مسبوق منذ قرنين تقريباً على حجم التقلبات السياسية التي تشهدها البلاد، وسط تزايد استياء الناخبين من الأداء الحكومي في ملفات المعيشة والخدمات العامة والهجرة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى لندن خلال الساعات المقبلة، بانتظار ما إذا كان ستارمر سيؤكد تلك التقارير، أم سيواصل معركته السياسية في مواجهة الضغوط المتنامية داخل حزبه.



