أثارت مادة التارترازين (E102)، وهي صبغة غذائية صفراء تُستخدم في آلاف المنتجات الغذائية والمشروبات، جدلًا عالميًا متجددًا خلال السنوات الأخيرة، بعد تقارير علمية وتحذيرات رقابية أشارت إلى ضرورة توخي الحذر عند استهلاكها، خاصة لدى الأطفال.
وتُستخدم هذه المادة الصناعية على نطاق واسع لإضفاء اللون الأصفر الزاهي على الحلويات، المشروبات الغازية، الشيبسي، وبعض الأدوية، ما يجعلها واحدة من أكثر الإضافات الغذائية انتشارًا في العالم.
ما هي مادة E102؟
تُعرف مادة التارترازين باسمها التجاري E102 ، وهي صبغة صناعية من فئة الأصباغ الآزوية، يتم تصنيعها كيميائيًا وليست مشتقة من مصادر طبيعية.
وبحسب هيئات سلامة الغذاء الدولية، مثل هيئة سلامة الغذاء الأوروبية EFSA وهيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، فإن المادة مسموح بها ضمن حدود يومية آمنة تُعرف باسم “الجرعة اليومية المقبولة”.
وتشير البيانات العلمية إلى أن هذه الجرعة تبلغ نحو 7.5 ملليجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا وفق تقييمات EFSA (Eadditives).
أين توجد مادة التارترازين؟

- تدخل E102 في العديد من المنتجات اليومية، من بينها:
- المشروبات الغازية المنكهة بالليمون والبرتقال
- الحلويات الجيلاتينية والملونة
- رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة
- بعض أنواع الصلصات الجاهزة
- أدوية وشراب الأطفال وبعض المكملات الغذائية
- وتعتمد الشركات عليها بشكل كبير بسبب ثبات لونها وتكلفتها المنخفضة مقارنة بالألوان الطبيعية.
ماذا تفعل في جسم الإنسان؟
رغم اعتمادها من جهات رقابية كبرى، فإن الجدل حول التارترازين لا يزال قائمًا بسبب بعض التأثيرات المحتملة التي رُصدت في دراسات مختلفة، خصوصًا عند الأشخاص الأكثر حساسية.
وتشير أبحاث إلى أن بعض الحالات قد تعاني من:
- تفاعلات تحسسية مثل الطفح الجلدي والحكة
- أعراض تنفسية لدى مرضى الربو أو الحساسية
- ارتباط محتمل بزيادة فرط الحركة وضعف التركيز لدى بعض الأطفال (دون إثبات علاقة سببية قاطعة) (Eadditives)
كما أوضحت بعض الدراسات أن مجموعة من الأصباغ الصناعية، بما فيها E102، قد ترتبط بسلوكيات فرط النشاط لدى الأطفال، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض تحذير إلزامي على المنتجات التي تحتوي عليها.
تحذير أوروبي رسمي
تفرض دول الاتحاد الأوروبي وضع عبارة على المنتجات المحتوية على التارترازين تفيد بأنه:
قد يؤثر على نشاط الأطفال وتركيزهم، وهو ما يعكس سياسة التحوط رغم عدم حظر المادة بشكل كامل.
تصريح خبير التغذية عبد الرحمن شمس
وقال خبير التغذية عبد الرحمن شمس، من خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، إن التارترازين “ليس مادة سامة بالمعنى المباشر عند الالتزام بالحدود المسموح بها، لكنه من الإضافات التي يُنصح بتقليلها قدر الإمكان، خاصة للأطفال”.
وأوضح أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مادة واحدة فقط، بل في “تراكم استهلاك الألوان الصناعية داخل النظام الغذائي اليومي”، مضيفًا:
الأطعمة شديدة التصنيع تحتوي على أكثر من مادة مضافة، ومع تكرار الاستهلاك قد تظهر تأثيرات غير مرغوبة لدى بعض الفئات الحساسة، لذلك الأفضل دائمًا الاتجاه للأغذية الطبيعية قدر الإمكان
وأشار إلى أن الأطفال أكثر الفئات تأثرًا بهذه الإضافات، نظرًا لاختلاف معدلات الأيض وحساسية الجهاز العصبي لديهم.
هل يجب تجنب E102 نهائيًا؟
يرى خبراء سلامة الغذاء أن التارترازين آمن في حدود الاستهلاك المسموح به، إلا أن بعض المنظمات الصحية توصي بتقليل التعرض له، خصوصًا لدى الأطفال ومرضى الحساسية والربو.
وتؤكد التوصيات الغذائية الحديثة أن الحل لا يكمن في “المنع التام”، بل في:
- تقليل الأطعمة فائقة التصنيع
- قراءة الملصقات الغذائية
- الاعتماد على البدائل الطبيعية للألوان الغذائية









