في الوقت الذي تتجه فيه الجهات المعنية إلى تشجيع المواطنين على فرز المخلفات وإعادة تدويرها، أثار مشروع جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير في منطقة الدقي، مقابل منح المواطنين نقاطًا يمكن الاستفادة منها، تساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على العاملين في منظومة جمع القمامة، الذين يعتمدون بصورة أساسية على بيع المواد القابلة لإعادة التدوير كمصدر للدخل.
مخاوف من تهديد مصدر رزق العاملين
وقال شحاتة المقدس، نقيب الزبالين، إن المشروع يمثل تهديدًا مباشرًا لمصدر رزق العاملين في منظومة جمع القمامة، موضحًا أن العبوات البلاستيكية والمعدنية وزجاجات المياه وعلب المشروبات الغازية تمثل الجزء الأعلى قيمة من المخلفات التي يجمعونها يوميًا.
وأشار إلى أن العاملين يجمعون كميات كبيرة من المخلفات بصورة يومية، ويعتمدون على فرز المواد القابلة لإعادة التدوير وبيعها لتوفير دخلهم، ما يجعل سحب هذه المواد من منظومة الجمع التقليدية مؤثرًا بشكل مباشر على أوضاعهم الاقتصادية.

دعم إعادة التدوير مع الحفاظ على حقوق العاملين
وأكد نقيب الزبالين أن العاملين في منظومة النظافة لا يعارضون تطوير منظومة إدارة المخلفات أو نشر ثقافة إعادة التدوير بين المواطنين، مشددًا على أهمية تنفيذ أي مشروع جديد في إطار منظومة متكاملة تراعي أوضاع العاملين الموجودين بالفعل في قطاع جمع القمامة.
وأوضح أن تشجيع المواطنين على فرز المخلفات من المصدر يمكن أن يمثل خطوة إيجابية لتحسين منظومة النظافة وإعادة التدوير، إلا أن ذلك يجب أن يتزامن مع وضع آليات واضحة تضمن عدم الإضرار بالعاملين الذين يعتمدون على هذه المخلفات في توفير مصدر دخلهم.
تحذير من التوقف عن جمع القمامة
وحذر المقدس من أن استمرار المشروع بصورته الحالية، دون إيجاد حلول تضمن الحفاظ على مصدر رزق العاملين، قد يؤدي إلى تداعيات على منظومة جمع القمامة في المناطق التي يُطبق فيها.
وقال إن العاملين ليسوا ضد التطوير أو توعية المواطنين بأهمية إعادة التدوير، لكن الحصول على المخلفات التي تمثل مصدر دخلهم دون توفير بديل لهم قد يدفعهم إلى التوقف عن العمل.

ضرورة تحقيق التوازن
وتطرح هذه التصريحات أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في مشروعات إعادة تدوير المخلفات وتشجيع المواطنين على المشاركة فيها، وبين الحفاظ على حقوق العاملين في منظومة جمع القمامة، بما يضمن تطوير القطاع دون الإضرار بالفئات التي تعتمد عليه كمصدر أساسي للرزق.
ويظل نجاح أي منظومة جديدة لإدارة المخلفات مرتبطًا بقدرتها على دمج العاملين الحاليين والاستفادة من خبراتهم، إلى جانب توفير آليات واضحة لتوزيع الأدوار والعوائد بما يضمن استدامة عملية جمع المخلفات وإعادة تدويرها.
