في ظل الارتفاع المتواصل في الطلب على الكهرباء، تبرز أهمية تنويع مصادر الطاقة باعتباره أحد المحاور الرئيسية لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتوفير احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
ويرى عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن بناء مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يجمع بين الطاقة التقليدية والمتجددة، إلى جانب التوسع في التخزين وتطوير شبكات الكهرباء، يمثل ضرورة استراتيجية لتجنب أزمات الإمدادات والحد من احتمالات العودة إلى تخفيف الأحمال.
وأكد النواب، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن ملف الطاقة لم يعد قضية خدمية فحسب، وإنما أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والاستثماري، مؤكدين أن استقرار الكهرباء يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار الإنتاج وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية.
النائب محمد سمير: تنويع مصادر الطاقة ضرورة لتأمين الكهرباء
وأكد النائب محمد سمير أن تنويع مصادر الطاقة في مصر لم يعد خيارًا، وإنما أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التغذية الكهربائية وتجنب العودة إلى سيناريوهات تخفيف الأحمال.
وأوضح أن التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالتوازي مع تأمين مصادر الوقود التقليدية، من شأنه بناء منظومة طاقة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الارتفاعات المفاجئة في الطلب.
وأشار إلى أن الاعتماد على أكثر من مصدر للطاقة يمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة فترات الذروة وتقليل الضغوط على محطات التوليد التقليدية، مشددًا على أهمية تطوير شبكات الكهرباء وزيادة قدرات التخزين.
النائب أحمد سمير: أمن الطاقة «صمام أمان» للاقتصاد
من جانبه، أكد النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، أن تنويع مصادر الطاقة يمثل أحد أهم صمامات الأمان للحفاظ على استقرار منظومة الكهرباء في مصر، مشددًا على أن تأمين احتياجات المواطنين يتطلب استراتيجية متكاملة لا تعتمد على مصدر واحد.
وقال إن استقرار الكهرباء أصبح جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والاجتماعي، خاصة أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة ينعكس على الصناعة والاستثمار والخدمات، فضلًا عن تأثيره المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وشدد على أن تجنب تخفيف الأحمال يتطلب إدارة متكاملة للإنتاج والطلب والتخزين، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة وتأمين مصادر الوقود.
النائبة نجلاء العسيلي: تنويع الطاقة يحول الأزمات إلى فرص
بدورها، أكدت النائبة نجلاء العسيلي أن تنويع مصادر الطاقة يمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن الطاقة في مصر، مشددة على أن استقرار الكهرباء لا يقتصر تأثيره على المواطنين، وإنما يمتد إلى قدرة المصانع على العمل واستمرار الاستثمارات وتحقيق معدلات النمو.
وأوضحت أن الدرس الأهم من أزمات الطاقة العالمية يتمثل في ضرورة عدم الارتهان لمصدر واحد للإمدادات، مؤكدة أن امتلاك مزيج متنوع من مصادر الطاقة يمنح الدولة قدرة أكبر على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تعظيم الاستفادة من مصادر الطاقة التقليدية، يجب أن يتزامن مع تطوير الشبكات وزيادة قدرات التخزين ورفع كفاءة محطات التوليد.
النواب: استقرار الكهرباء رسالة طمأنة للمستثمرين
واتفق النواب على أن انتظام التغذية الكهربائية يمثل أحد المقومات الأساسية لتحسين مناخ الاستثمار، مؤكدين أن المستثمر يحتاج إلى بيئة إنتاج مستقرة وقادرة على توفير احتياجات المصانع والمنشآت من الطاقة دون انقطاعات أو اضطرابات.
وأشاروا إلى أن ضمان استقرار الكهرباء ينعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنتاج، ويحد من تكاليف التشغيل غير المخطط لها، ويدعم قدرة الشركات على التوسع وخلق فرص عمل جديدة.
الطاقة المتجددة.. ضرورة استراتيجية للمستقبل
وشدد النواب على أن التوسع في الطاقة المتجددة لم يعد رفاهية، وإنما أصبح مسارًا استراتيجيًا لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتنويع مزيج الطاقة.
وأكدوا أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمكن أن تمثلا ركيزة مهمة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة مع الاستثمار في تقنيات تخزين الطاقة التي تتيح الاستفادة من القدرات المتجددة بصورة أكثر كفاءة.
التخطيط الاستباقي مفتاح تجنب تخفيف الأحمال
وأشار النواب إلى أن مواجهة تخفيف الأحمال لا ينبغي أن تعتمد على حلول مؤقتة، وإنما تحتاج إلى تخطيط استباقي يأخذ في الاعتبار الزيادة المتوقعة في الاستهلاك، والتوسع الصناعي والعمراني، والتغيرات الموسمية في الطلب.
وأكدوا أهمية زيادة قدرات التوليد، وتأمين احتياجات محطات الكهرباء من الوقود، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب التوسع في الطاقة المتجددة والتخزين وترشيد الاستهلاك.
رسالة النواب: أمن الطاقة استثمار في استقرار الدولة
وفي ختام تصريحاتهم، أكد النواب أن تنويع مصادر الطاقة يمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار الدولة وقدرتها على مواجهة الأزمات، موضحين أن تأمين الكهرباء لا يتعلق فقط بإضاءة المنازل، وإنما يرتبط باستمرار عجلة الإنتاج ودعم الصناعة والاستثمار وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
وشددوا على أن التحرك المبكر وتنويع مصادر الطاقة وتأمين الوقود والتوسع في الطاقة المتجددة والتخزين تمثل ركائز أساسية لبناء منظومة كهرباء أكثر مرونة، وتقليل مخاطر نقص الإمدادات، وضمان عدم العودة إلى سيناريوهات تخفيف الأحمال.

