قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

البحرية الأمريكية تحت الضغط.. والصينية تتوسع: مقارنة تكشف فجوة الجاهزية

املة الطائرات الصينية الثالثة التي تعمل بالطاقة التقليدية، فوجيان
املة الطائرات الصينية الثالثة التي تعمل بالطاقة التقليدية، فوجيان

مع توجه حاملة الطائرات "يو إس إس جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط لتحل محل "أبراهام لينكولن"، عادت أزمة ظروف المعيشة على متن السفن الأمريكية إلى الواجهة.

وفي المقابل، تواصل البحرية الصينية التوسع مدعومة بصناعة بناء سفن مزدهرة، في وقت أصبحت فيه واشنطن بدون أي حاملة طائرات منتشرة في آسيا لمواجهة بكين.
وأجرى تقرير لمجلة نيوزويك الأمريكية، مقارنة بين أوضاع البحرية الأمريكية ومثيلتها الصينية، مؤكدة وجود فوارق كبيرة لصالح العملاق الصيني.   


شكاوى متكررة من سفن أمريكية: عفن ونقص وروح معنوية منخفضة

واجهت "لينكولن" انتقادات من مشرعين وعائلات البحارة بعد أمضت أكثر من 200 يوم في البحر دون رسو، مع شكاوى من مشاكل في السباكة وانقطاع المياه ونقص الغذاء وتدني الروح المعنوية.
وكان من المقرر عودتها إلى سان دييجو في مايو، لكن تم تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير، وتم تمديد مهمتها عدة مرات.

كما تداولت مقاطع فيديو تزعم ظهور عفن حول مراحيض "واشنطن" وأنابيب مغطاة بالأوساخ، وأعلنت البحرية فتح تحقيق.

وفي يوليو، تعطلت مدمرة "يو إس إس بينفولد" في بحر الصين الجنوبي لعدة أيام دون طاقة، وحرم طاقمها من المراحيض وتكييف الهواء ومياه الشرب قبل سحبها إلى الفلبين، وفق المتحدث باسم الأسطول السابع القائد ماثيو كومر.

ونفى الأسطول الخامس في البحرين تقارير عن نقص منتجات النظافة النسائية على متن سفينة الهجوم البرمائي "يو إس إس بوكسر" المنتشرة في الشرق الأوسط.

ضغط العمليات يكشف تآكل صناعة بناء السفن الأمريكية

تأتي هذه الأزمات في ظل ضغط عملياتي كبير على البحرية الأمريكية بسبب أشهر من المواجهة مع طهران والانتشار في أمريكا اللاتينية، بينما تعاني أحواض البناء الأمريكية من تأخير وتضخم تكاليف ونقص عمالة ماهرة، فقد أنهت "واشنطن" 6 سنوات من الصيانة في نيوبورت نيوز عام 2023، أي عامين أكثر من المخط.

وأقر البيت الأبيض هذا الشهر بأن صناعة بناء السفن "متدنية".ووفق مكتب محاسبة الحكومة GAO، تواجه البحرية نقصاً في قطع الغيار والكوادر، وحاجة مستمرة لتأجيل الصيانة لسفنها غير النووية. 
كما أن أكثر من نصف معدات الأحواض تجاوزت عمرها الافتراضي، ولن تتمكن من إنجاز ثلث أعمال صيانة الحاملات والغواصات خلال 20 عاماً.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السماح باستخدام عدد محدود من السفن المصنعة في الخارج، بعد أن كشفت البحرية في مايو أنها تشغل 291 سفينة حربية فقط، أقل بـ64 مما يتطلبه القانون.

الصين: أسطول أكبر ودعم لوجستي متنامٍ

في المقابل، أصبحت البحرية الصينية أكبر من الأسطول الأمريكي من حيث عدد السفن.
وتمتلك بكين أكثر من 300 حوض بناء سفن تنتج نصف السفن التجارية في العالم سنوياً، ويُستخدم كثير منها أيضاً لبناء سفن حربية.

وأفاد مركز CSIS أن شركة صينية واحدة أنتجت 250 سفينة في 2024، مقابل 5 سفن تجارية كبيرة فقط أنتجتها كل الولايات المتحدة.

ورغم أن المعلومات عن ظروف المعيشة داخل السفن الصينية محدودة، فقد نشرت صحيفة "تشاينا ديلي" عام 2012 تفاصيل عن وجود سوبر ماركت ومكتب بريد وحانات على متن "لياونينج" مع قيود على الكحول. 
وفي أواخر 2025، أمر الرئيس شي جين بينج خلال زيارته لحاملة "فوجيان" بـ"تحسين ظروف معيشة وعمل الأفراد".

وتشير دراسات أكاديمية صينية إلى أن الصحة النفسية والجسدية للبحارة الصينيين تتأثر بمدة الخدمة وظروف الأسرة، وسجلت دراسة 2016 ارتفاعاً "أكبر بكثير" في الاضطرابات النفسية والأرق أثناء الانتشار خارج الأراضي الصينية.

الصحة النفسية: معضلة الانتشار الطويل

حذر خبراء أمريكيون من أن الانتشار لأكثر من 4-5 أشهر في أماكن ضيقة وبدون تواصل مع العائلات يرفع التوتر.

وقال الأدميرال المتقاعد مارك مونتجمري لنيوزويك: "إن أكبر عامل مسبب للتوتر هو عدم معرفة تاريخ انتهاء الانتشار. إن عدم اليقين أمر صعب".

وأعرب السيناتور ريتشارد بلومنتال عن "قلق بالغ" من "تزايد مدة" انتشار الحاملات، بينما وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث تقارير "لينكولن" بأنها "مضللة تماماً"، وأكد ترامب أنها لم تنشر "لفترة كافية". 
وأعلنت البحرية عدم وجود دليل على "أزمة صحة نفسية" على متنها.

أفضلية لوجستية صينية وأزمة جاهزية أمريكية


بينما كانت البحرية الأمريكية تنتشر عالمياً، ظلت الصين قريبة من سواحلها مما يقلل الحاجة لانتشار طويل. لكن بكين تتعلم الآن بناء سلاسل لوجستية بعيدة.

وختم التقرير بتأكيده على أن الفارق اليوم واضح، فواشنطن تواجه تآكلاً في البنية التحتية وبناء السفن وصيانة الأسطول، بينما تتقدم بكين بعدد أكبر من السفن وقدرة إنتاجية أعلى، في سباق بحري تزداد فيه الفجوة لصالح الصين.