قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"مودرن دبلوماسي": نمو صادرات النفط الفنزويلية يصطدم بتهالك الموانئ وتدهور البنية التحتية

"مودرن دبلوماسي": نمو صادرات النفط الفنزويلية يصطدم بتهالك الموانئ وتدهور البنية التحتية
"مودرن دبلوماسي": نمو صادرات النفط الفنزويلية يصطدم بتهالك الموانئ وتدهور البنية التحتية

يواجه مسعى فنزويلا لتسريع إنعاش قطاعها النفطي عقبة كبيرة تتمثل في تقادم موانئها وعجزها عن استيعاب التدفقات المتزايدة من الخام، حيث تنتظر ناقلات النفط ما يصل إلى 30 يوما لتحميل شحناتها، ما يفرض سقفا على الصادرات، في وقت يرتفع فيه الانتاج والطلب العالمي على النفط الفنزويلي.

وذكرت منصة "مودرن دبلوماسي" الأوروبية المتخصصة في الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد والأمن، أن هذه الأزمة تسلط الضوء على مشكلة أعمق تواجه تعافي الصناعة النفطية في فنزويلا.. فقد أدت سنوات العقوبات ونقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية إلى تقليص قدرة فنزويلا على نقل الخام من مناطق الإنتاج إلى الأسواق العالمية .. كما تتضافر أعطال المعدات وانقطاعات الكهرباء ومشكلات جودة الخام ونقص مرافق التخزين في إبطاء عمليات الشحن.

وأشارت المنصة إلى أن شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا" (PDVSA) وشركاؤها تكافح حاليا لرفع الصادرات فوق مستوى يقارب 1.25 مليون برميل يوميا، رغم زيادة الإنتاج ومحاولات تصريف المخزونات، فيما يظل هذا الرقم أقل بكثير من أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا كانت محطات التصدير الفنزويلية قادرة على مناولتها عندما كان إنتاج البلاد يتجاوز 3 ملايين برميل يوميا قبل نحو عقدين.

وتتركز المشكلة بصورة خاصة -وفقا للمنصة- في ميناء خوسيه، مركز التصدير الرئيسي على الساحل الشمالي الشرقي لفنزويلا، الذي يتعامل مع نحو 70% من إجمالي صادرات البلاد النفطية، حيث أدت أعطال المعدات وانقطاعات الكهرباء ومشكلات جودة الخام إلى تكرار اضطرابات عمليات التحميل .. ونتيجة لذلك، تتزايد طوابير الناقلات في مناطق الانتظار قبالة السواحل الفنزويلية، وتضطر السفن التي لا تتمكن من التحميل في المواعيد المحددة إلى البقاء في الموانئ أو في عرض البحر لفترات طويلة، ما يرفع التكاليف على شركة النفط الوطنية وعملائها.

ولفتت المنصة إلى أن أزمة البنية التحتية في فنزويلا تكتسب أهمية خاصة لأن البلاد تحاول حاليا زيادة إنتاج النفط بعد سنوات طويلة من التراجع .. فقد تعرض قطاع الطاقة لأضرار كبيرة بسبب العقوبات والمنشآت المتقادمة ومحدودية الاستثمارات والمشكلات التشغيلية، فيما أسهمت الجهود الأخيرة التي تبذلها واشنطن وكاراكاس لإحياء الصادرات في إعادة شركات تجارة دولية إلى السوق وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.

ففي حين تنقل شركات عالمية مثل "فيتول" و"ترافيجورا" الخام والوقود الفنزويلي إلى الأسواق العالمية، وتواصل "شيفرون" عملياتها في فنزويلا بموجب ترخيص أمريكي، إلا أن البنية التحتية اللازمة لدعم هذه الصادرات لم تتعاف بالسرعة نفسها .. وهنا تظهر مفارقة أساسية في استراتيجية التعافي الفنزويلية، فزيادة الإنتاج لن تكون ذات قيمة كبيرة إذا لم تتمكن البلاد من تخزين الكميات الإضافية ونقلها وتحميلها بكفاءة.

ونوهت "مودرن دبلوماسي" إلى أنه مع سعي مزيد من الشركات إلى تسويق الخام الفنزويلي بموجب ترتيبات تعاقدية جديدة، يرجح أن يشتد التنافس على الطاقة المحدودة للموانئ هناك، خاصة إذا ارتفع الانتاج بوتيرة أسرع من إصلاح البنية التحتية للتصدير.

وأكدت المنصة الأوروبية أن ناقلات النفط القديمة تزيد من حدة المشكلة، إذ لا تزال بعض السفن المرتبطة بتجارة النفط في فترة العقوبات عالقة في الموانئ الفنزويلية وتحتل مساحات ثمينة .. كما أن تشغيل جزء فقط من الأرصفة المتاحة يجبر الشركات على استخدام مناطق تحميل بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى، بما يحمله ذلك من مخاطر تسرب الخام وتلوثه وتكاليف وتأخيرات إضافية.

وبالتالي، تتحمل شركة النفط الوطنية الفنزويلية "PDVSA" بصورة متزايدة رسوم التأخير التي يتم فرضها عندما تتجاوز الناقلات المدة المخصصة لها في الموانئ.

ونبهت المنصة إلى أن الترتيبات التعاقدية الجديدة، التي جاءت في أعقاب إصلاحات واسعة لقطاع الطاقة الفنزويلي، قد تزيد من حدة الضغوط على البنية التحتية.. فمع استعداد مزيد من شركاء "PDVSA" لتسويق إنتاجهم بصورة مستقلة، تتزايد الشركات المتنافسة على المرافق المحدودة نفسها.

والمحصلة -وفقا للمنصة- هي تقويض للاستراتيجية الأمريكية تجاه فنزويلا .. فالولايات المتحدة تدعم جهودا كبيرة لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي، بخطة تقدر قيمتها بنحو 100 مليار دولار، يتركز جانب كبير منها على زيادة انتاج الخام وإعادة شركات الطاقة العالمية إلى البلاد .. لكن زيادة الانتاج من دون إصلاح الموانئ وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين والمصافي في الوقت نفسه قد يؤدي إلى خلق عنق زجاجة جديد بدلا من تحقيق تعاف مستدام.

لذا، تكشف الأزمة الحالية أن زيادة إنتاج النفط ليست سوى جزء واحد من إعادة بناء الاقتصاد النفطي الفنزويلي .. فإذا ارتفع الإنتاج بينما ظلت الموانئ محدودة القدرة، قد تتراكم الكميات الإضافية في المخازن بدلا من وصولها إلى الأسواق العالمية، ما قد يجبر المنتجين في نهاية المطاف على خفض الانتاج.

وبالنسبة إلى واشنطن، فإن نجاح التعافي الفنزويلي قد يضيف إمدادات جديدة إلى الأسواق العالمية ويعزز النفوذ الأمريكي على منتج نفطي يتمتع بأهمية استراتيجية، لكن استمرار اختناقات البنية التحتية قد يفرض سقفا على الصادرات، ويجعل الطموح الكبير لإحياء الصناعة النفطية الفنزويلية أقل بكثير من إمكاناتها.